الصحفي سيد أحمد إبراهيم يسرد تجربة اعتقاله

 

الخرطوم – جهر- ــ أونلاين :

في يوم 26 يناير٢٠١٩، خرجت من مقر صحيفة” الميدان” بالمركز العام للحزب الشيوعي حوالي الساعة الرابعة عصراً، اتجهت غرباً حيث الطريق الذي تمر به المواصلات، وكنت أعرف مسبقاً أن المركز العام محاصرٌ بعناصر الأمن، منذ الصباح عند دخولي، ففي طريقي بالقرب من عمارة تحت التشييد، وجدت سيارة “بوكس” تقف قرب الحائط، واعترض طريقي شابان أحدهما أسمر اللون وفارع الطول والآخر قصير القامة، قالا لي :”تفضل معنا”، كنت قد أدركت أنهم ضباط جهاز الأمن، ولكني سألتهم بادعاء الاستغراب :”إنتو منو؟!”، فأجابني الشاب الطويل :”نحن الأمن الوطني.. أركب في العربية دي”، اقتادني من يدي وذهب بي نحو البوكس الآنف ذكره، جلست وطلب مني تسليم هاتفي ومن ثم قام بتفتيشي هو وآخر، وعندما وجدا بطاقة الصحفي ابتسما وطلبا من بعض الأفراد أن يكونا بقربي داخل العربة، وبدأ يسألني عن من بالداخل وعدد العاملين بصحيفة الميدان، أجبته أنهم خرجوا ولم يتبق إلا قليلين. بقيت جالساً في العربة حتى ما بعد غروب الشمس، حين بدأ الضابط يحس بالملل ويقترب مني محاولاً ابتدار محادثات هامشية عن منطقتي وقبيلتي ودراستي وغيرها، فانتهزت الفرصة وطلبت قرص حبوب اسبرين في محاولة مني لإيهامه بمرضي، حينها رنَّ هاتفه وانطلق مسرعاً نحو العربة وركب جميع الأفراد المتواجدين كانوا حوالي 8  في عربتين، انطلقتا شرقاً حتى وصلتا إلى مكان بالقرب من مكتبة “مكتبتي” في الخرطوم 2، حيث وجدت أن هناك عربتين أخريتين  حيث استوقفوا عربة صحيفة الميدان “هايس”، وبدأوا بإنزال كل مَن فيها ممّن خرجوا متأخرين، وهم الأستاذة إيمان عثمان رئيسة تحرير الميدان ومدير التحرير مصعب محمد علي والمصحح الأستاذ عوض الكريم محمد الطاهر والسائق العم عثمان قطبي، إلى جانب الأستاذة فائزة نقد التي خرجت مع فريق الميدان. تم إنزال عم عثمان من مقعد السائق وإجلاسه في الخلف وتم إنزالي من عربة البوكس وإجلاسي في نفس المقعد بعربة الميدان، وقاد أحدهم العربة حيث ركب بعضهم معنا وصاحوا بنا:”قفلوا تلفوناتكم كلكم”، بما أن هاتفي كان مغلقاً أصلاً منذ ساعة اعتقالي همست إلى العم عثمان دون أن يسمعنا أحد بأن لا يغلق هاتفه ويعطني إياه، أمسكت الهاتف بحذر وكتبت رسالة نصية مفادها أن تم اعتقالي وكل طاقم الميدان وأرسلتها إلى الأستاذ وهيب بكري لأنه على صلة بمن أسكن معهم وكنت أحفظ رقم هاتفه، ومن ثم أغلقت الهاتف وسلمته إلى العم عثمان.

وصلنا إلى مقر المكاتب السياسية لجهاز الأمن في بحري بالقرب من موقف شندي القديم، تم اقتيادنا بعد إنزالنا من العربة إلى الطابق الثالث تقريباً حيث يتكون الطابق من ممر طويل تفتح فيه غرف على هيأة الفنادق، عددت الغرف ووجدت أنها أربعة عشر غرفة، تم إجبارنا على الجلوس متفرقين مولين أوجهنا باتجاه الحائط، أجلسوا رفاقي على كراسي وأجلسوني على الأرض قبل أن يأتي لي أحدهم بكرسي، وبعد ساعة من الانتظار جاء الضابط الذي قبض علىَّ وفي يده أقراص الاسبيرين التي طلبتها منه ومعها هاتفي المغلق ونبه علىَّ ألا أفتحه، كان ذلك حوالي الساعة التاسعة مساءاً تقريباً، وعندما طال الانتظار استأذنت بالذهاب إلى دورة المياه وهناك قمت بفتح هاتفي ووضعه بالوضع الصامت وأرسلت رسالة نصية إلى أحد أصدقائي أخبره فيها بخبر اعتقالي ومكان وجودي، وأعدت الهاتف إلى وضع الإغلاق وعدت إلى مكاني متوجها نحو الحائط، بدا لي أن العم عثمان الذي كان يجلس بالقرب مني فهم أني استخدمت هاتفي، فاستأذن هو الآخر وطلب الذهاب إلى دورة المياه، لم تمض دقائق حتى سمعنا صوته عالياً من الداخل يتحدث ويحاور شخصاَ ما، الأمر الذي دعا بعض أفراد الحراسة إلى الانتباه وانتظاره خارج الحمام، وحين خرج، كان هاتفه مضاءاً فأوقفه أحدهم وأخذ منه الهاتف وقاده إلى أحد الضباط الذي أمره بجمع هواتفنا جميعاً، وبالفعل، أحضر الحارس بعض الأظرف ووضع بها كل ما معنا من هواتف ونقود وكل متعلقاتنا. بقينا جالسين ننظر بين الفينة والأخرى إلى بعضنا وبينها والأخرى إلى الحوائط الماثلة أمامنا.

كشر لي وقال :”عامل فيها متابع يعني!، طيب تعرف إنه (غوتين) دا ذاتو كوز؟”، سألته :”من؟”، فأجاب :”غوتين ياخي، رئيس روسيا.. ما بتعرفه وللا شنو؟”.

مر الوقت ثقيلاً ووصلت الساعة إلى حوالي الواحدة والنصف صباحاً تقريباً، شعرت بالضيق من جلستي التي طالت منذ العصر، وهممت أهش البعوض اللائي يحوم حولي، حينها اقترب مني أحد أفراد الحراسة، وقال لي بصوت من يبحث عن سبب للكلام:”ما تنهر البعوضة دي ياخي… دي بعوضة روسية”، ابتسمت على مضض وقلت:”زي البمبان يعني؟”، حينها كشر لي وقال :”عامل فيها متابع يعني!، طيب تعرف إنه (غوتين) دا ذاتو كوز؟”، سألته :”من؟”، فأجاب :”غوتين ياخي، رئيس روسيا.. ما بتعرفه وللا شنو؟”، ضحكت في سري وصمتُّ. حوالي الساعة الثانية تقريباً أحضر بعض الحراس مفرشة طويلة وقال لنا أن ننام إذا تعبنا، استلقيت فوراً على الفرشة وأغمضت عيني، حينها أحضروا شاباً واستلقى بالقرب مني، نظرت إليه، كان منظره مثيراً للشفقة، حيث تبدو عليه آثار الإرهاق والضرب، وملابسه متسخة وممزقة من ناحية بنطاله، اقتربت منه وهمست :”ليك كم يوم هنا؟”، فأجاب أنه هنا منذ ثلاثة أيام، عرفت أن اسمه بدرالدين من أبناء دارفور وتم اعتقاله من مظاهرة واتهامه بالانتماء لحركة مسلحة، سألته :” الوضع هنا كيف في الثلاثة يوم دي “، فأجاب :”والله دق بس”، اغمضت عيناي وحاولت النوم. بعد حوالي ساعة أيقظنا بعض الحراس وطلبوا منا القيام واقتادونا جميعاً ــ ما عدا بدرالدين ـ إلى الأسفل حيث العربات وأجلسونا في إحداهن محاطين بأفراد مسلحين، وتم إجبارنا على عدم النظر وخفض أبصارنا، وبعد أقل من خمس دقائق توقفت العربة وأنزلونا نحن الأربعة ولم يتم إنزال الأستاذة فائزة نقد والأستاذة إيمان عثمان، حيث علمنا لاحقاً عن اقتيادهما إلى سجن النساء بأم درمان.

دخلنا إلى المبنى الذي وصلنا إليه كان مبنىً ضخماً مكوناً من عمارة دائرية في وسطها ساحة كبيرة، عرفنا أنه مقر إدارة المعتقلات المعروف بـ(التلاجات)، رآنا أحد العساكر واقفين بقرب بعضنا فأمرنا بالتفرق كل على حدة، واقترب منا ممسكاً بعصاة وبرفقته آخراً ممسكاً بسوط أسود “كسين”، وصاح بنا:”ناس المظاهرات .. آأة”، حينها قال له الأستاذ عوض الكريم السبعيني :”يا ابني نحن ما جابونا من مظاهرات نحن ناس جريدة الميدان “، فباغته :”انت شغال شنو؟”، فأجاب الأستاذ :”معلم معاشي ومصحح، أنا قدر أبوك”، حينها هدأ العسكري وتغيرت نبرته وخطب فينا بما يفيد أنه مهمته تجاهنا هي رعايتنا وأننا أماناتٌ عنده مهمته أن يرتب لنا أكلنا وشربنا وعلاجنا إلى أن تنتهي فترة اعتقالنا. بعدها تم اقتيادنا إلى الساحة الكبيرة وسط المبنى العالي وتم تصويرنا وملء استبيان عن أدق تفاصيلنا الاسم والقبيلة والمنطقة والعمل والحالة الاجتماعية وعدد الأخوان والأخوات وأسمائهم وعدد العمات والأعمام والخالات والخيلان وأسمائهم والمراحل الدراسية كلها، بعدها صعدوا بنا عبر الأسانسير إلى الطابق الثاني أيقظوا شخصاً عرفنا أنه يحمل المفاتيح، ثم صعدوا بنا مجدداً إلى الطابق الثالث الزنزانة رقم 2، فتحها أحدها وزجنا فيها، حينها استيقظ ثلاثة أشخاص عرفنا أنهم الزميلان الأستاذ حسن عثمان والأستاذ أسامة حسن ومعهما عضو حزب الأمة الأستاذ مهند عرابي، استيقظوا مذعورين، جلسنا بقربهم وبعد التحايا والاستفسارات خلدنا إلى النوم فقد كنا في قمة التعب، استلقى على الأرض ستتنا وتركنا السرير الصغير للأستاذ حسن عثمان، كانت الساعة حوالي الثالثة والنصف صباحاً أو يزيد.

في الصباح تم إيقاظنا مبكراً وأخذونا نحن الأربعة أنا ومصعب محمد علي وعم عثمان قطبي والأستاذ عوض الكريم إلى غرفة بالطابق الثاني وتم نقل عينة دم من أربعتنا وإرجاعنا إلى زنزانتنا مجدداً، بعد الإفطار مباشرة تمت مناداتنا نحن الستة ما عدا مهند عرابي وأنزلونا عبر المصعد إلى الطابق الأرضي، قبل دخولنا إلى المصعد رأيت من فتحة الزنزانة القريبة منا وجهاً أعرفه، دققت نظري فحياني صوت أعرفه، وجدت أنه صديقي الزميل يسار حسبو المعتقل منذ يوم 20 ديسمبر وسمعنا أخباراً عن تعذيبه، حييته ومن ثم انطلقنا نحو الطابق الأرضي للتحقيق، وجدنا بالطابق الأرضي عدداً من المعتقلين منهم  عمرالدقير رئيس حزب المؤتمر السوداني وصديقي من عطبرة الدكتور صالح عمر، أجلسونا على الأرض وبدأ إدخالنا إلى مكتب قريب على التوالي، بقينا جالسين حتى الساعة الخامسة، وبعد التحقيق مع شخصين هما الأستاذ عوض الكريم ومصعب محمد علي خرج الضابط ولم يعد، أتى أحد أفراد الأمن وأرجعنا إلى الزنزانة، وبعد المغرب نادوا بأسمائنا أنا والعم عثمان، نزلنا إلى الطابق الأرضي وأدخلونا إلى غرفتين متجاورتين.

وجدت بالغرفة كرسيي جلوس ومنضدة، بدأ معي الضابط التحقيق باستبيان اجتماعي عن الأسرة وتفاصيل كسابقتها، ومن ثم بدأ التحقيق بسؤاله عن وقت انضمامي للحزب الشيوعي، وبعدها وقت التحاقي بصحيفة الميدان، وتوالت الأسئلة عن الحزب وعن الصحيفة، واستمر التحقيق حوالي ساعتين حكيت فيها عن تفاصيل غير مهمة عن الدراسة والماضي، وبعد انتهاء التحقيق عرفت أن الضابط متخصصاً في مجال الإعلام وأنه عمل فترة بالصحف اليومية ومنها صحيفة الصحافة.

بعد مرور اسبوع على بقائنا بالتلاجات، وفي يوم السبت، مرّ بالزنازين ضابط أمن معروف داخل المعتقل واسمه خالد الكباشي من ابناء منقطة الشيخ الكباشي، قرّب راسه من شباك الزنزانة وناداني، طلب اسمي وسجله في قائمة بها عشرات الأسماء، وطلب مني تحضير حاجياتي للرحيل. احترت في امري وحار معي رفقاء الزنزانة بين متفائل يقول بخروجي وبين اعتقادي بترحيلي إلى مكان آخر، وفي العصر تم اخراجي من الزنزانة ورافقت عدداً كبيراً من الشباب المعتقلين عرفت أنهم ستون معتقلاً شاباً، حيث عمد الضابط على اختيار الشباب فقط في هذه الرحلة، رأيت عدداً من الشباب الذين أعرفهم، أجلسونا في الساحة الكبيرة وتوالت علينا الخطب أنه سيتم ترحيلنا، بعدها أتوا بعدد كبيرٍ من الأغلال (كلبشات)، وكلبشونا كل إلى رفيقه بالقرب منه، تم تقييدي مع شاب عرفت أن اسمه مازن ويعمل بالإمارات، جاء إلى زواج أخيه وتم اعتقاله من إحدى المظاهرات. أثناء الطريق ظللنا نخمن مكان ترحيلنا، عرفت المكان حين سألت فرد الحراسة كم يستغرق المكان من بحري؟ فأجاب بأنه حوالي ساعة، أدركت عندها أنه ليس سجن كوبر ولا سجن الهدى، هو سجن دَبَكْ شمال الخرطوم.

تم ضربنا ونحن نسير في الممر إلى أن وصلنا إلى ساحة صغيرة جلسنا على الأرض في شكل صفوف، ووجدنا عدداً من أفراد الأمن واقفون، بدأوا بضربنا من كل الاتجاهات وشتمنا بأفظع الألفاظ.

عند وصولنا وتوقف البص عند باب السجن، تم إرغامنا على النزول في صف يمر عبر ممر طويل يرتكز فيه عساكر الأمن وكل منهم ممسك بسوط، وعند مرورك ورفيقك بالممر يضربك كل من تمر بالقرب منه، تم ضربنا ونحن نسير في الممر إلى أن وصلنا إلى ساحة صغيرة جلسنا على الأرض في شكل صفوف، ووجدنا عدداً من أفراد الأمن واقفون، بدأوا بضربنا من كل الاتجاهات وشتمنا بأفظع الألفاظ، تعرضنا للضرب بالعصي والخراطيم وسيور الكهرباء وكافة أنواع السياط الممكن حملها، وفي نفس الوقت يشتمنا العساكر بألفاظ بذيئة، وينبح أحدهم :”كلكم ما فيكم واحد راجل … كلكم نسوان … عاملين بتاعين مظاهرات .. انتوا بطلة وخائنين وما رجال… حكومة شنو البتسقطوها انتو”، وينالنا  وابل الضرب  من كل مكان، وبعد مدة تم  المناداة  باسمائنا وإجبارنا أن كل من يسمع اسمه ينادي بصوت عالي :”تقعد بس”، وبعد حوالي نصف ساعة من الضرب والشتم والإهانة، أدخلوا جميع الصفوف إلى الزنزانات ما عدا صفنا الأخير الذي قالوا أنه صف الحفلة، وبقينا واقفين بعد تفتيشنا تم تسجيل أسمائنا وعملنا، وعندما عرفوا أني صحفي هجموا علي بالسياط وشتموني بأبشع الألفاظ صارخين :”اصلاً الصحفيين ديل دايرنهم نحن”، وكذا فعلوا مع كل المحامين، بعدها تم إرغامنا على التمرغ على الأرض لمسافات طويلة من الحائط وحتى الحائط الآخر، وهم يصرخون :”اتدردق كويس يا زول” وفي نفس الوقت يهيلون علينا السياط  والشتائم ويحمل أحدهم وعاء به ماءاً بارداً يرشقنا به ثم يعيد الكرّة عدة مرات، استمرت العملية حوالي عشرين دقيقة وتم بعدها ضربنا في صف طويل وإدخالنا إلى الزنزانات.

كنا بالعدد ستون شاباً وعدد الزنزانات أربع زنزانات مساحتها 4 x 4 حيث كنا كل 15 شخص في غرفة في ازدحام شديد وضيق في التنفس ومشاكل تمثلت في الأرض القذرة وغير المهيئة، ومراتب قذرة ومتسخة محشوة بالقش، حاولنا بكل التأقلم مع تلك البيئة إلى أن تعارفنا وعرفنا بعضنا البعض، شباب من الأقاليم ومن العاصمة، عدد كبير منهم من شباب بورتسودان وعدد من كردفان وكسلا والجزيرة، ومن الخرطوم قابلت بالزنزانة صديقي الأستاذ المحامي عبد الباسط الحاج وآخرون. تعايشنا مع تلك البيئة الصعبة والخدمات السيئة والطعام الرديء من عدس وفاصولياء وفول، إلى أن استطعنا هزيمتها بإنشاء منتديات أنس ومنتديات ثقافية غناءاً وشعراً ومسرحاً، كان فنان العنبر الاستاذ خلف الله، ومعنا الأستاذ المسرحي راشد دنش وعدداً من الشعراء، حولنا المعتقل إلى روضة من الغناء والشعر والإبداع، وأقمنا منتديات سياسية وعلمية وقانونية، منها منتدى بعنوان القانون الدستوري قدمه المحامي عبدالباسط الحاج.

بعد مرور اسبوع على بقائنا في سجن دبك، سمعت منادياً ينادي بأسماء بعض الصحفيين، وحين اقتربت تم نداء بإسمي، حيث كنت الصحفي الوحيد بسجن دبك، قيل لي أن أجمع حاجياتي وأستعد للرحيل، ودعت رفاقي وأخذت منهم وصاياهم وأماناتهم وقضيتها كلها حين خرجت، كان ذلك في يوم 9 فبراير تم ترحيلي من دبك بعربة بوكس برفقة ضابط اسمه أبوبكر، وصلنا إلى إدارة المعتقلات، عرفت أن أمراً صدر بإطلاق سراح جميع الصحفيين، ووجدت في التلاجات عند الساحة الأستاذ كمال كرار والأستاذ عادل كلر ومصعب محمد علي والأستاذ محمد أبوبكر والأستاذ عقيل أحمد ناعم وعدداً من الإعلاميين، بقينا فترة وتم اقتيادنا بعدها إلى مكاتب الأمن السياسي وقابلنا الأستاذة إيمان عثمان وجاء ممثل من اتحاد الصحفيين المحلول، تم تصويرنا في إشارة زائفة إلى إتاحة الحريات الصحفية، وناب عنا في كلمة الأستاذ كمال كرار.

تجربة اعتقالي هي بالنسبة لي تجربة استفدت منها كثيراً رغم ما بها من متاعب، وبالتأكيد هي إضافة في الرصيد المهني باعتبارها مغامرة مع كبت حرية التعبير ومعايشة لإحدى سمات عهد الظلم الذي سقط وما زال سقط، أتمنى أن تزول كافة القيود على حرية التعبير والقوانين المذلة والمقيدة والاعتقالات والاستدعاءات والمصادرات، وأن تنتهي عهود مصادرة الحريات.

سيد أحمد إبراهيم

الخرطوم 18 مايو ٢٠١٩

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Whatsapp
LINKEDIN