الصحفي قرشي عوض يوثق تجربة اعتقاله: شاهدنا جمال فرفور في المعتقل وحضرنا تهديدات الأمن لدكتور محمد الأصم

جهر أونلاين – الخرطوم:

تم اعتقالي يوم ٣يناير ٢٠١٩الساعة الواحدة ظهرا من مكتب د. حسن عبد العاطي مع د. حسن ود. منتصر الطيب ود. ابراهيم طه أيوب، فبمجرد قدوم هذا الأخير دخلت مجموعة من الشباب في مقتبل العمر يعمل أحدهم بندقية رشاش وقال لنا اخر يبدو انه قائد التيم معكم جهاز الأمن والمخابرات الوطني أنتم مقبوض عليكم. هكذا بدون اذن نيابة بل بصعوبة وافقوا على الكشف عن هويتهم وتحت اصرار د. ابراهيم بانه سفير ووزير سابق عرض أحدهم بطاقته ومن بعيد حينها طلب د. حسن عبد العاطي ان يدخل الحمام فوافقوا بصعوبة. ثم طرقوا عليه الباب.

 شاهدنا الفنان جمال فرفور بالمعتقل حيث دخل لأحد المكاتب ومكث قرابة الساعة وحين خرج سلم علينا مباشرة.

اخذونا الي مباني رئاسة الجهاز في الخرطوم ومنعونا من أن نتصل بأسرنا واخذوا هواتفنا.  انتهزت فرصة انشغالهم فقمت بالاتصال بأسرتي وبرئيسة تحرير صحيفة “الميدان” واخبرتهم في كلمتين انني معتقل، بعد ساعتين أطلقوا سراح د. ابراهيم ود. منتصر وبقينا انا و د. حسن وقد لحق بنا فيصل محمد صالح وآخرين، قضينا ليلة الخميس وعند صباح الجمعة وجدنا أننا في صالة وقبالتنا شاب يرتدي فنيلة داخلية وبنطلون وحافي القدمين وحين اقتربنا وجدنا انه د. محمد ناجي الأصم القيادي البارز في تجمع المهنيين السودانيين وفي المساء أحضرت لنا الأسر ملابس فأعطى د. حسن الأصم عراقي لأن الطقس كان بارد جدا بسبب التكييف العالي، بقينا طوال نهار الجمعة وحتى ساعات متأخرة من الليل. في تلك اللحظة حضر الفنان جمال فرفور ودخل أحد المكاتب ومكث قرابة الساعة وحين خرج سلم علينا مباشرة، وأخبرنا الضابط أننا وباستثناء فيصل محمد صالح سوف يتم ترحيلنا الي مكاتب الأمن في بحري ويقصد المعتقل المعروف باسم الثلاجة او الفندق.  

عند دخولنا معتقل “الثلاجة” وجدنا فيها 3 أطفال عراة ويتغطون بكيس نايلون كبير ويحتضنون بعضهم، لأن التبريد عال جدا.

في ليل الخرطوم الساكن شقت بنا سيارات الامن الشوارع الخالية حتى وصلنا الى بناية مثل القلاع الرومانية.  حوالي الواحدة صباحا. استلموا متعلقاتنا واخذوا بينات مثل مكان السكن وكم مرة اعتقلت واسم الوالد والوالدة والاخوان واماكن سكنهم. ثم اخذوا لنا صورا، بعدها اخذونا عبر المصعد الى الطابق الثالث وطرق الجندي غرفة ينام فيها اثنان. استيقظ أحدهم في حالة هياج وهو يحمل ماسورة ويوجه حديثه إلينا قائلا:” اقلقوا منامنا ثم طلب منا أن نجلس ثم سأل كل منا عن اسمه والمنطقة التي ينحدر منها. ثم وجه حديثه لمحمد ناجي الأصم طالبا منه ألا ينام لان هناك حفلة على حد تعبيره، ثم أخذنا هذا الرجل الى غرفة مالم يدخلها الانسان فانه لن يعلم سر تسمية المعتقل بالثلاجة. فهو يشبه الثلاجة وهي معدة لشخص واحد حشرونا فيها نحن 6 اشخاص وقد وجدنا فيها 3 أطفال عراة ويتغطون بكيس نايلون كبير ويحتضنون بعضهم، لان التبريد عال جدا، حينما دخلنا كانوا نياما وجدنا بالغرفة سرير تركناه لدكتور حسن عبد العاطي ورقدنا على الأرض بأوضاع غريبة، لك أن تتصور غرفة ٣ م ٣ وبها ٩ أشخاص.  لكن رغم ذلك نمنا وفي الصباح اخرجونا وصفونا نحن وآخرين في ممشي طويل وجاءوا بمجموعة من زنازين أخرى. تعرفت منهم على د. هشام عمر النور وسمعت صوت يناديني باسمي من احدى الزنازين فوجدته حبيب العبيد القيادي في حركة حق، وكان معنا شاب من قبيلة الرشايدة مقبوض عليه في قضية ذهب.  أخبرنا هذا الفتى باننا مرحلين الى كوبر وهو نفسه مرحل معنا.

في كوبر وزعونا على العنابر وكان نصيبي عنبر مخصص لتجار العمل والمقبوض عليهم في الاتجار بالذهب، عدا شاب صغير حين دخولي كان نائما وبعد ان استيقظ وعرف أنني صحفي أخبرني بقصته وهو من المجموعة التي قام جهاز الأمن بتصويرها باعتبارها خلية تتبع لحركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد النور، وحكى لي ذلك انه طالب بجامعة الخرطوم المستوى الرابع وهو من دارفور وانهم اعتادوا ان يلتقوا في منزل بالدروشاب لقضاء عطلة نهاية الاسبوع. حيث داهمتهم قوة من جهاز الامن. وطلبت منهم تمثيل هذه القصة تحت التعذيب فاضطروا ان يقولوا ما طلب منهم ثم جاءوا بالسلاح وصوروهم به. وحين تم ترحيلهم الي سجن الثلاجات، حيث قام ضابط بتعذيبه وهو يسأله عن السلاح فأخبره بالقصة وانه ليس هناك سلاح وكل الحكاية مسرحية طبخت في مباني جهاز الأمن.

وبعد 3 أيام تم ترحيلي الي غرفة تفتح في “حوش” منفصل الي جوارها غرفة اخرى عرفت ان بها مجموعة من قيادات قوى الاجماع الوطني والتجمع الاتحادي المعارض منهم صديق يوسف واحمد حضرة وجمال ادريس والتيجاني مصطفي، وفي غرفتي فتحي صديق وحمدتا الله موسى وشاب من عطبرة يدعى فتح العليم وصلاح محمد عيسى. وقد عرفت أن محمد ضياء الدين غادرهم قبل يومين.

وسارت الحياة بشكل طبيعي، في الصباح عند الفجر كانوا يقدمون لنا الشاي من خلال قضبان الزنزانة، فقط يدخلون “بوز” الكفتيرة ثم يأتي نفر يسألنا عن احتياجاتنا ومن منا يحتاج مقابلة الطبيب، وكل مطالبنا عدا العلاج فهي لا تجاب. وبعد احتجاجات عديدة يأتون لنا بالتمباك والسجائر ويصرفون لنا صابونة غسيل واخرى “فنيك” للاستحمام. وفي فترات متقطعة معجون أسنان. وعندما يقدمون لنا الوجبات الثلاثة يختارون أردا أنواع الخضروات واللحوم والأرز في العشاء يوميا، وكانت الإضاءة طوال اليوم ومفاتيح النور والمروحة خارج الغرفة ،انا لم يتم معي اي تحقيق لكن مجموعة  المعتقلين معي أخذوهم فردا فردا للتحقيق وبعضهم لمرات عديدة، وبعد اسبوعين جاءوا لنا بمعلم من مدني اسمه عبد الله محمد الحسن تم اعتقاله في ديسمبر وقد تركته خلفي بعد إطلاق سراحي، ثم جاءوا لنا بطبيب اسمه صلاح مطر تم اعتقاله في بورتسودان بعد مداهمة اسفرت عن كسر قدم أحدهم حاول ان يقفز من البلكونة ثم اخذوهم “مكلبشين” ومعهم معلمات .

أنا لم اتعرض لتعذيب او استفزاز، ولكني سمعت في أحد الايام مجموعة من المعتقلين يتعرضون للضرب والاستفزاز. عرفنا في الصباح انهم هتفوا بسقوط النظام داخل العنبر.

أطلق سراحي في ٩فبراير مع مجموعة من الصحفيين.  أخذونا الي مكاتب الأمن في بحري واعطونا كل متعلقاتنا كما هي لم تنقص.

قرشي عوض – مارس ٢٠١٩ 

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Whatsapp
LINKEDIN