المشهد الإعلامى الحالى مؤشّر لقمع ومُصادرة حرية التعبير والصحافة والحق فى الإعلام المستقل

 

الثورة مستمرة ..المدنية مطلب الشعب .. فض الإعتصام جريمة يتم تنفيذها بسيناريوهات مختلفة

المشهد الإعلامى الحالى مؤشّر لقمع ومُصادرة حرية التعبير والصحافة والحق فى الإعلام المستقل

يتواصل بجسارة عالية، ووحدةٍ جماهيرية فائقة، الإعتصام السلمى منذ اليوم السادس من أبريل 2019، أمام مقر القيادة العامة للقوات المسلحة السودانية بالخرطوم، واعتصامات المُدُن، للمطالبة بتسليم السلطة للمدنيين. وقد إجتازت الثورة السودانية بطبيعتها السلمية، إمتحان الإضراب الذى نفّذته قواها الحيّة، فى القطاعين العام ” الحكومى” والخاص، يومى 28 و29 مايو المنصرم، بصورة واضحة وجليّة، وبإرادة ثورية نافذة، تؤكد عزم الثوار والثائرات، على استمرار جذوة الثورة، عبر النضال السلمى، لتصل لتحقيق أهدافها المنشودة، وغاياتها المرجوّة، حتّى انصياع المجلس العسكرى الإنقلابى، لقرار الشعب، وسماع صوته لتسليم السلطة للشعب. وهاهى قوى الحرية والتغيير مدعومةً بالجماهير الثائرة، تواصل مسيرتها القاصدة نحو الإضراب السياسى العام والعصيان المدنى، وتسكمل الإستعدادات الضرورية لتأمين الثورة ومسارها الصاعد من التراجع، وفق جدول معروف ومُعلن عنه ومنشور للملأ، لمواجهة كل العقبات والتحديات التى قد تواجه شعار (( مدنية …مدنية … ثورتنا سلمية )).

 فى هذا التوقيت المفصلى، فى تاريخ شعبنا ومسيرة ثورته الظافرة، بدأت قوى الثورة المُضادة تنفيذ مخطّطها الرامى إلى فض الإعتصام بالقوّة العسكرية، وبعدّة سيناريوهات، منها إختلاق أزمات أمنية مُفتعلة و” تفلّتات ” بعضها صناعة أمنية خالصة، مُستنسخة من تُراث وتجارب وممارسات النظام المُباد، وجهاز أمنه البغيض، والمضى فى حلّها – وفى الحقيقة تعقيدها – بإجراءات أمنية، أُحادية الجانب، متجاوزةً اتفاقاتها السابقة مع قوى الحرية والتغيير، بالعمل المُشترك لتأمين الثورة، وحمايتها، والدفاع عن مصالح الشعب.  

لقد ثبت – بما لا يدع مجالاً للشك – أنّ المجلس العسكرى، ولجنته الأمنية، تراجعا عن التزاماتهم بالشراكة الصادقة مع قوى الحرية والتغيير، فى تسريع إجراءات انتقال السلطة للشعب، وقد دخل العسكر مناورات شراء الوقت، وسباق مارثون التراجع عن الإلتزامات المضروبة، وبدأ مُسلسل إشعال نار العنف، بل، والعودة لمربّع الحديث المبذول – زوراً وبُهتاناً- عن ” الفوضى” المُتوهّمة ، وقد تمادى العسكر فى السير فى طريق صناعة الحشود المُضادة لثورة ديسنبر 2018 المجيدة، وأهدافها المشروعة، وتلقينها – بغباءٍ مفضوح- بشعارات”عسكرية.. عسكرية …ميّة الميّة “… وبات من الواضح، إذا ما استمرّ هذا التحالف القديم / الجديد فى تآمره، على الثورة والثُوّار والثارات، يكون المجلس العسكرى – بهذا- قد حدّد تماماً وجهته، واختار تحالفاته، ومصيره، لتدخل البلاد مرحلة جديدة من النضال الجسور، لإستكمال مهام الثورة وواجباتها، مهما بلغت التحديات والمخاطر.. وعندها سيتحمّل المجلس العسكرى – وحده –  مآلات كل ما يحدث فى المستقبل القريب والبعيد.

فى المشهد الصحفى والإعلامى السودانى، بدأت تتجلّى بوضوح تنفيذ سياسات ( التعتيم الإعلامى )، وصولاً للـ(إظلام الإعلامى الشامل) لعزل السودان ( إعلامياً ) عن العالم، تمهيداً لإرتكاب انتهاكات حقوق إنسان ممنهجة… وفى مواجهة هذا المُخطّط الشرّير، نؤكّد نحن فى ( صحفيون لحقوق الإنسان – جهر – ) ونُجدّد عزمنا فى أن نضع كل قدراتنا وخبراتنا فى الدفاع عن حرية التعبير والصحافة وحرية الإعلام، وتجربتنا فى رصد وتوثيق الانتهاكات، والإعلان عنها، فى خدمة شعبنا، وفى الدفاع عن حقّه فى التعبيروالصحافة الحُرة والمستقلة. ونُجدّد تمسُّكنا بالدفاع عن كافة الحريات، وحقوق الإنسان، وحماية وسلامة الصحفيين… ونُعلن – بالصوت العالى – إدانتنا لكل مُخططات وخطوات وممارسات إبعاد الإعلام المحلى والإقليمى والعالمى، عن التغطية الصحفية والإعلامية المُستقلة للمشهد السودانى، والذى يجىء فى هذا التوقيت – بالذات – كمقدمة لجعل السودان وميادين الإعتصام – بالذات- منطقة ( إظلام إعلامى) عشيّة التجهيز لفض الإعتصام بالقوّة الجبرية…ونُحذّر من خطورة ومآلات فض الإعتصامات أوالإضراب السياسى أوالعصيان المدنى بالقوّة، فى عصرٍ أصبحت فيه الفضاءات مفتوحة.

نُدين فى ( جهر) وبالصوت العالى كل محاولات التضييق على الصحفيين والإعلاميين السودانيين،كما نُدين إجراءات طرد الصحفيين الأجانب من السودان، وتوجيه بعض السفارات السودانية فى الخارج، بعدم تيسير وتسهيل وتسريع إجراءات طلبات تأشيرة الدخول للسودان، التى يتقدّم بها الصحفيون من مناطق كثيرة فى العالم، وهو إجراء معروف كان يمارسه ويُطبّقه النظام المُباد القديم. ونُعلن عن إدانتنا لقرار المجلس العسكرى، إغلاق مكتب ( قناة وشبكة الجزيرة ) بالخرطوم، وسحب ترخيص صحفييها، والذى جاء تنفيذاً لـ(تعليمات) جهات خارجية، إرضاءاً لها، بسبب الوقوع فى سياسة المحاور الإقليمية التى إرتمى المجلس العسكرى الإنقلابى، فى أحضان بعضها، ضد محاور أُخرى ، ضد رغبة شعبنا فى عدم الدخول فى أيّة محاوروالمحافظة على الموقف الوطنى المستقل.. كما أنّ القرار جاء فى  ذات الوقت كمحاولة للتخلُّص من التغطية الإعلامية التى تقوم بها قناة الجزيرة، من قلب ميدان الإعتصام، بالخرطوم، وقد ثبت – بالتجربة والبرهان – أنّ منع الإعلام من الوجود الرسمى والقانونى، لن يُغيّر كثيراً فى نقل الإحداث والأخبار عبر وسائل الميديا الإجتماعية، وصحافة المواطن، الأمر الذى يجعل من أىّ إجراءات إدارية ضد قناة الجزيرة أوغيرها، قرار عبثى وغير فعّال، ولن ينجح فى تمرير مخطط عزل السودان – إعلامياً – عن العالم . 

إنّنا فى (جهر ) نثق – تماماً- فى قُدرة المجتمع الصحفى والإعلامى السودانى الحُر، فى مواصلة الدفاع عن الحق فى الوصول للأخبار، ونقل الأحداث للشعب السودانى، والعالم أجمع، كما نثق فى مهنية وإحترافية زملائنا وزميلاتنا المراسلين الصحفيين السودانيين، وفى استعدادهم/ن، فى حماية مصادرهم/ن. ونُثمّن نضالاتهم/ن، كما نُثمّن عالياً نضالات الصحفيين والصحفيات السودانيين، التى تقودها ( شبكة الصحفيين السودانيين)، فى الدفاع عن حرية الصحافة، وفى التواجد فى قلب ميدان الإعتصام بالخرطوم، وفى ساحات التغطية الصحفية فى بقية ربوع الوطن، ونُحيّى نضالات كل التنظيمات والتكوينات الصحفية والإعلامية، التى انخرطت فى النضال الجسور، لتحقيق صحافة حُرّة مُنحازة للشعب والوطن، كما ندعو كافة المدوّنين والمدوّنات، والمواطنين الصحفيين والمواطنات الصحفييات، لمواصلة جهودهم/ن فى الإستفادة من مزايا وتطبيقات الميديا الجديدة والبديلة و( صحافة المواطن) فى مواجهة وإفشال مُخطط (الإظلام الإعلامى) الذى يُخطط المجلس العسكرى لفرضه على وطننا . 

فلنوحّد صفوفنا للدفاع عن حرية التعبير والصحافة.

فلنواصل ونُعزّز كفاحنا المشترك، لإنتزاع الحق فى التنظيم.

معاً، فى مقاومة الدكتاتورية ومخططها لقمع ومصادرة حقّنا فى التعبير والصحافة المستقلّة.

صحفيون لحقوق الإنسان – جهر

3 يونيو 2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Whatsapp
LINKEDIN