بيان من “جهر” فى اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المُرتكبة بحق الصحفيين/ات  

فى اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المُرتكبة بحق الصحفيين/ات

أطلقوا سراح الصحفيين المعتقلين، وكافة المعتقلين السياسيين والنشطاء المجتمعيين

نقاوم الانقلاب، دفاعاً عن حرية التعبير والصحافة، ونواصل مناهضة حالة الإظلام الإعلامي

يُصادف اليوم الثلاثاء الثاني من نوفمبر 2021، اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المُرتكبة بحق الصحفيين والصحفيات، وهو يوم عزيز على قلوب الصحفيين والصحفيات، يعني بحمايتهم/ن وسلامتهم/ن، وتمكينهم/ن من القيام بمهامهم/ن فى مناخ آمن، عبر ملاحقة مرتكبي الجرائم بحق الصحفيين.

أطلقوا سراح الصحفيين المعتقلين، وكافة المعتقلين السياسيين والنشطاء المجتمعيين.

نحن فى صحفيون لحقوق الإنسان (جهر)، نُدرك – تماماً – أهمية حماية وسلامة الصحفيين والصحفيات، ونعلم أنّ التساهل مع مرتكبي الانتهاكات ضد الصحفيين والصحفيات، والصمت على تلك الجرائم، دون مُلاحقة ومُسائلة قضائية، يُشجّع على استمرارها واتساع دائرتها، ولهذا نحرص على أن يكون لهذا اليوم، وضع خاص فى أجندتنا.

نؤمن فى جهر بالحقيقة التى مفادها إن الصمت والتجاوز على حالات الاعتداء على الصحفيين والصحفيات بسبب عملهم، لا ينتهك حقوقهم/ ن الفردية والجماعية فى حرية التعبير والصحافة، فحسب، ولكنه ينتهك الحقوق الجماعية للمجتمع بأكمله، فى الانتفاع بالمعلومات، ويؤثّر في حاضره ومستقبله.

يمر هذا اليوم التاريخي المجيد، وبلادنا قد دخلت منذ صباح يوم 25 أكتوبر المنصرم، نفقاً جديداً من أنفاق الأزمة السياسية فى البلاد، جسّده الانقلاب الذي قامت به السلطة الانقلابية العسكرية، بقيادة الجنرال عبد الفتاح البرهان، للعودة ببلادنا، ومُكتسبات شعبنا للوراء، بفرض عودة الحكم الديكتاتوري الشمولي، الذي قاومه شعبنا ومجتمعنا الصحفي، العظيم لثلاثين عاماً، جسّد خلالها أسمى آيات الصمود والجسارة والمقاومة، حتّى حقّق بعدها النصر بثورته الخالدة فى ديسمبر 2019.

فى هذه المناسبة العزيزة على المجتمع الصحفي، اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب فى الجرائم المُرتكبة بحق الصحفيين والصحفيات، نُجدّد فى جهر موقفنا المبدئي والمُعلن بدخولنا مرحلة صحافة المقاومة، وهذا يعني مواصلتنا للنضال ضد قمع ومُصادرة الحق فى التعبير والصحافة، ونؤكّد تمسّكنا بهما، بإعتبارهما الشرط الرئيس للدفاع عن الديمقراطية والسلام والعدالة، ونؤكّد فى هذا المنعطف التاريخي الهام، انحيازنا لشعبنا، ولثورته الظافرة، ولقيمها فى الحرية والسلام والعدالة، ونؤكّد تحمُّلنا الكامل لمسئولياتنا المهنية واأاخلاقية، فى الدفاع عن حقوق الإنسان، فى جبهات رصد وتوثيق ونشر انتهاكات حقوق الإنسان، بكل ما نملك من طاقة ومعارف وخبرات، راكمناها عبر السنين، منذ التاسيس فى العام 2000، ونؤكّد وقوفنا فى الصفوف الأمامية وفى قلب النضال الحقوقي الذي تقوم به حركة حقوق الإنسان السودانية، والإقليمية والدولية، فى الدفاع عن حقوق الإنسان فى وطننا السودان، والعالم أجمع.

فى هذا اليوم التاريخي المجيد، ندعو المجتمع الصحفى السوداني، بالتمسُّك بالحق فى التعبير والصحافة، والحق فى الحصول على المعلومات، والحق فى التنظيم، كما نؤكّد مقاومتنا لأيّ اجراءات سلطوية، تُحِد من حرية الصحافة والتعبير، والحق فى الإنترنت، ونُطالب السلطة الانقلابية فى السودان، بإعادة خدمات الإنترنيت – كاملة غير منقوصة – لكونها واحدة من الوسائل التي تتيح الحق فى معرفة الحقيقة، والحق فى المعلومات.

نُطالب السلطة الانتقالية بإطلاق سراح الصحفيين المعتقلين، بدون قيد أو شرط، وفى مقدّمتهم الصحفي فائز السليك، الذي أُعتقل بعد ظهوره في قناة الجزيرة العربية، مُعلّقاً على الأحداث، وإطلاق سراح المستشار الإعلامي لرئيس الوزراء، الصحفى فيصل محمد صالح، والصحفي ماهر أبو الجوخ، وكافة الإعلاميين. كما نُطالب بوقف المضايقات التي يتعرّض لها الصحفيون والصحفيات، وندين محاولات منعهم/ن من القيام بمهامهم/ن الصحفية، ونُشير هنا إلى المضايقات التي يتعرض لها يومياً مراسلوا/ات القنوات والفضائيات والمؤسسات الإعلامية العالمية، إذ يُشكّل التضييق على الصحفيين والصحفيات واعتقال الصحفيين/ات واحتجازهم خارج نطاق الرقابة القضائية، اجراءاً تعسُّفياً، وجريمة ضد حرية الصحافة والتعبير.

نُطالب فى (جهر) بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، الذين قامت السلطات الانقلابية باعتقالهم، من مسئولين حكوميين ونشطاء مجتمع مدني، ومن بينهم صحفيين يتقلّدوا مواقع فى الدولة.

نُطالب فى (جهر) بإطلاق سراح كافة المعتقلين السياسيين، الذين قامت السلطات الانقلابية باعتقالهم، من مسئولين حكوميين ونشطاء مجتمع مدني، ومن بينهم صحفيين يتقلّدوا مواقع فى الدولة ، وعلى سبيل المثال وليس الحصر، وزير الثقافة والإعلام الصحفى حمزة بلول، وعضو مجلس السيادة الصحفى محمد الفكي، وجميع المعتقلين السياسيين، وننبه إلى أنّ اساءة معاملة الصحفيين والمعتقلين عموماً، وإطالة بقائهم فى معتقلات السلطة الانقلابية، يُعرّض حياتهم وأمنهم وسلامتهم الشخصية للخطر،  الأمر الذي يتطلّب من الجمع رفع الصوت ضدّه، وتكثيف حملات المناصرة والضغط، لإطلاق سراح المعتقلين، وتجريم اعتقال الصحفيين.

ندعو المجتمع الصحفي السوداني، تسريع الخطوات التي بدأت قبل وقوع الانقلاب فى 25 أكتوبر 2021، فى استكمال تكوين نقابتهم الحُرّة المستقلّة، ونُحذّر السلطة الانقلابية من محاولة إعادة عجلة التاريخ للوراء، بفرض التنظيم السلطوي المغبور ((اتحاد الصحفيين السودانيين)) الذي نشأ وترعرع في أحضان دكتاتورية الانقاذ، وعاش تحت كنفها مدافعاً عن النظام، إلى أن كنستهم – معاً- ثورة ديسمبر 2019 المجيدة. ونؤّكد للسلطة الانقلابية، إنّ أيّة محاولة وخطوات لاعادة الحياة لهذا الجسم “المصنوع” الذي ذهب إلى مزبلة التاريخ، غير ماسوفٍ عليه، ليسبّح بحمدها، ستجد ما يوازيها – بل وأكثر – من مقاومة من المجتمع الصحفي.

منذ وصولها للسلطة يوم 25 أكتوبر 2021، وتنفيذها لانقلابها المشؤوم ، صادرت السلطة الانقلابية الحق فى الوصول إلى المعلومات، وهو حق كفلته مواثيق حقوق الإنسان الدولية، واعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة يوماً دولياً لتعميم الانتفاع بالمعلومات، بقرارها الصادر فى 15 أكتوبر 2019، تعضيداً للقرار رقم (57) الصادر عن المؤتمر العام لمنظمة اليونسكو، فى دورته بالرقم (38) بتاريخ 17 نوفمبر 2015.

من بين ما ما قامت به السلطة الانقلابية، من انتهاكات لحقوق الانسان، قيامها بالفصل التعسُّفي لإعلاميين، وقيادات إعلامية وصحفية بقرارات وفرامانات إدارية، أصدرها قائد الانقلاب عبد الفتاح البرهان، فتمّ فصل مدير الهيئة العامة للتلفزيون لقمان أحمد من الخدمة – رُغم أنّه كان فى مهمة رسمية خارج البلاد ساعة وقوع الانقلاب – وتمّ الفصل من الخدمة لمدير وكالة الأنباء السودانية “سونا” محمد عبد الحميد عبد الرحمن، وهُما موظفين حكوميين، تمّ فصلهما من منصبيهما دون مُساءلة، وبعيداً عن أيّ اجراءات تكفلها قوانين ولوائح العمل، وبعيداً عن رقابة القضاء، والغريب فى الأمر أنّ قائد الانقلاب الذى قام بفصلهما من الخدمة، أسمي هذا الانتهاك الصريح فى الحق فى العمل، “إعفاء” من الخدمة !. وأُضيف – لاحقاً- إلى كشوفات الصحفيين المفصوليين من الخدمة العامة تعسُّفياً، فصل الأمين العام لمجلس الصحافة، الصحفي حسام حيدر، بذات الأسلوب “إعفاء”، وجميع هذه الإجراءات التعسفية، تتناقض تماماً مع صحيح قانون العمل المعمول به فى البلاد، ولوائح وإجراءات محاسبة الموظفين الحكوميين، كما تتناقض مع المواثيق والاتفاقيات الدولية التي أصبح السودان، طرفاً فيها، قبل وقوع الانقلاب.

رصدت (جهر) تهديدات صدرت من السلطة الانقلابية لمدراء ومديرات هيئات التلفزيون والاذاعة بالولايات، بالفصل من الخدمة، ما لم يتعاونوا مع السلطة الانقلابية، حيث استدعتهم/ن صباح يوم 26 أكتوبر، الاستخبارات العسكرية في الولايات، وأمرتهم بعودة البث، الإذاعي والتلفزيوني، ليعمل في بث الدعاية للإنقلاب فى الولايات، بإجراء استطلاعات ميدانية “مصنوعة”، تُرتّب لها أجهزة الاستخبارات فى الولايات، أو اعادة  البث ليتم مركزياً من إذاعة أم درمان وتلفزيون السودان، الذي أُلحق به البث الإذاعي والتلفزيوني ليصبح مركزيّاً فى كل البلاد.

شكّل قطع الإنترنت ضمن أضراره  الكثيرة الاقتصادية والاجتماعية، منع الصحافة الورقية والصحافة الإليكترونية من الصدور، ومن الوصول للجمهور فى السودان، وفى ذات الوقت حرمان الجمهورالسوداني من الحق فى “التصفُّح”،  والحق فى معرفة الأخبار، ومتابعة الأحداث الجارية من مصادر متنوّعة، وحرمان الجميع من الحق فى الاستفادة من الإنترنت بما فى ذلك ((صحافة المواطن))  ومنع حرية التعبير عبر وسائط وتطبيقات الميديا الاجتماعية “الفيسبوك / تويتر / إنستغرام / واتساب ….. إلخ”.

نُجدّد فى (جهر) التزامنا بمقاومة الانقلاب، ونتمسّك بحقّنا في التعبير والتنظيم، والوصول للمعلومات، ونؤكّد مقاومتنا المستمرة للانقلاب والانقلابيين، دفاعاً عن حرية الصحافة والتعبير، وسيستمر صمودنا – حتّي دحر الانقلاب، ونُدعو المجتمع الصحفى، للمزيد من التنظيم والتنسيق المشترك، في وجه فرض حالة الإظلام الإعلامي الشامل الذي تمارسه السلطة الانقلابية.

عاشت ذكري اليوم العالمي لإنهاء الإفلات من العقاب في الجرائم المُرتكبة بحق الصحفيين والصحفيات.

عاشت الصحافة السودانية حُرّة مستقلة

لا لتكميم الأفواه … سنُقاوم .. لا – ولن – نُساوم

أطلقوا سراح الصحفيين المعتقلين

الحرية للصحفيين المعتقلين، ولكافة المعتقلين السياسيين و النشطاء المجتمعيين

صحفيون لحقوق الإنسان – جهر

الثلاثاء – 2 نوفمبر 2021 – الخرطوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Whatsapp
LINKEDIN