خبراء سودانيون يحذرون من خطورة أيلولة قطاع الاتصالات لوزارة الدفاع

 

الخرطوم- “جهر أونلاين”:

طالب خبراء في مجال الاتصالات وتقنية المعلومات بالسودان،لإلغاء قرار أيلولة جهاز الاتصالات والبريد لوزارة الدفاع،حيث نبه الخبراء خطورة  قرار تبعية جهاز تنظيم الاتصالات والبريد وكافة فروعه وإداراته وأصوله إلى وزارة الدفاع، مشيرين إلى أن خطاب مؤرخ بتاريخ الخامس عشر من أغسطس 2019، وبتوقيع رئيس المجلس العسكري الانتقالي.

وشملت قائمة الخبراء الموقعين على مذكرة  إلغاء القرار المشار إليه ، المجموعة السودانية الاستشارية للاتصالات والمعلوماتية،مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم،مبادرة استعادة نقابة المهندسين السودانيين،ومبادرة تكوين نقابة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

طالع المذكرة “

الحكومة السودانية الجديدة 

 في مختلف مؤسساته وهيئاته وشركاته (داخل وخارج السودان) 

السيد رئيس وأعضاء المجلس السيادي الموقرين،

السيد رئيس وأعضاء مجلس الوزراء الموقرين،

تحية طيبة وبعد،

الموضوع: دعوة لإلغاء أيلولة جهاز الاتصالات والبريد لوزارة الدفاع

نتقدم إليكم بهذا الخطاب بعد أن علمنا بصدور قرار بتبعية جهاز تنظيم الاتصالات والبريد وكافة أفرعه وإداراته وأصوله إلى وزارة الدفاع، مؤرخ بتاريخ الخامس عشر من أغسطس 2019، وبتوقيع رئيس المجلس العسكري الانتقالي. ويحتم علينا واجبنا كخبراء ومهنيين في قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات في مختلف مؤسساته وهيئاته وشركاته (داخل وخارج السودان) أن نوضح لكم وللشعب السوداني العظيم وقوى الثورة الفاعلة مدى خطورة وعواقب هذا القرار على كافة القطاعات الاقتصادية والاجتماعية في السودان، وأن ندعو سيادتكم لاتخاذ الإجراءات اللازمة لإلغائه فوراً.

قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات هو قطاع اقتصادي وخدمي في المقام الأول وليس أمنياً، ويكمن دوره في تيسير تقديم هذه الخدمات بعدالة للمواطنين وفتح السوق وزيادة المنافسة ودعم الإبداع وريادة الأعمال. ورغم أن مساهمة قطاع الاتصالات في الناتج القومي الإجمالي السوداني تبلغ 14% (5% مباشرة و9% غير مباشرة)، وأنه يوفر فرص عمل واستثمارات أجنبية مقدرة (شركة زين وحدها تساهم بـ 14% من الاستثمارات الأجنبية المباشرة)، إلا أن مؤشرات القطاع المختلفة في السودان متأخرة جداً (أقل من 28% من السكان يستخدمون الإنترنت، وترتيب السودان 145 من 176 دولة في مؤشر استخدام التقنية للتنمية، و180 من 193 في مؤشر جاهزية الحكومة الإلكترونية).

وكما تعلمون فإن النظام السابق وأجهزة أمنه واستخباراته حولت القطاع لأداة قمع وتجسس واختراق لخصوصيات المواطنين، وللإثراء والإفساد ولإخفاء جرائم النظام وانتهاكاته لحقوق المواطنين في أنحاء السودان المختلفة. ورغم إدراكنا لأهمية الأمن القومي للدولة خاصة في ظل ظروفنا الحالية، إلا أن ازدواجية علاقة قطاع الاتصالات بين الجهات الأمنية والمدنية تم حسمها دولياً من خلال قوانين وتشريعات واجراءات تنظيمية معروفة دولياً، كما أن بعض النماذج الإقليمية أو الدولية التي يتبع فيها القطاع بصورة ما لأجهزة الاستخبارات أو الجيش لا تتناسب مع روح الثورة السودانية الفريدة ولا أهداف حكومتها المدنية. ومن جهة أخرى فإن تبعية القطاع لوزارة الدفاع ستضع عراقيل جديدة لتعامل الشركات والبنوك العالمية مع السودان في الوقت الذي تراقب فيه بحذر شديد مساعي السودان لرفع اسمه من قائمة الدول الداعمة للإرهاب.

ونود أن نؤكد لسيادتكم بأن لدى السودان فرصة تاريخية للنهوض بالقطاع لتحقيق تنمية حقيقية ومستدامة للشعب السوداني، ولقد قمنا بواجبنا في الأشهر الماضية بوضع استراتيجية تطوير وهيكلة لقطاع للاتصالات وتقنية المعلومات كقطاع داعم لقطاعات الدولة الخدمية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية، مما يؤهله للعب دور هام في تحقيق قيم الحرية (تيسير حرية الوصول للمعلومات ذات المصداقية وتداولها والعمل بموجبها)، والعدالة (توزيع تقنية المعلومات وشبكات الاتصالات وبنياتها التحتية من كهرباء وتعليم لجميع المواطنين في أنحاء الوطن المختلفة، وتحسين الخدمات الحكومية)، والسلام (إتاحة التواصل بين أفراد الشعب السوداني بجميع ثقافاتهم ولغاتهم، وتمتين الروابط الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بينهم، وحماية الوطن والمواطنين من تحديات القرن الحادي والعشرين وتحقيق متطلبات الأمن السيبراني).

ولقد قدمنا هذه الرؤية والاستراتيجية والبرامج قصيرة المدى التي يتوجب القيام بها في الفترة الأولى من عمر الحكومة للقوى النقابية والسياسية المختلفة، ومعها رؤيتنا لهيكلة القطاع التي ترى ضرورة تكوين جسم موحد (وزارة أو مفوضية) يضطلع بإدارة قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات تحت إشراف السيد رئيس مجلس الوزراء لأهمية دور هذا الجسم في التنسيق بين القطاعات المختلفة وتيسير الاستفادة من ما يوفره القطاع لها. هذا الجسم لا يمكن أن يتبع لوزارة الدفاع لطبيعته التي تتطلب التعامل مع أطراف متعددة وبأهداف مختلفة وبطرق عمل وسرعات لا تتناسب مع طبيعة عمل وزارة الدفاع أو الجيش أو الأجهزة الأمنية. وهو بالضرورة سيعالج تبعية العديد من الهيئات والمؤسسات لجهات لا علاقة لها بالاتصالات أو تقنية المعلومات، ويراجع مهامها ليضعها في خدمة الأهداف الكلية للقطاع والاستراتيجية والحكومة. ونحن على استعداد لشرح الهيكل والاستراتيجية والبرامج المقترحة لمجلسيكم الموقرين وللشعب السوداني.

وفي الختام، نرجو أن يكون في ما ذكرناه توضيحاً لرؤيتنا لجعل قطاع الاتصالات وتقنية المعلومات قاطرة للتنمية في السودان، وأن يتم الأخذ بتوصياتنا التي تضع أمامكم مئات السنين من الخبرات السودانية العاملة في القطاع داخل وخارج السودان.

وتفضلوا بقبول فائق الاحترام والتقدير.

صدر في الخرطوم بتاريخ السبت ١٤سبتمبر 2019

المجموعة السودانية الاستشارية للاتصالات والمعلوماتية

مبادرة أساتذة جامعة الخرطوم

مبادرة استعادة نقابة المهندسين السودانيين

مبادرة تكوين نقابة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات.

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Whatsapp
LINKEDIN