إطفاء الشموع : إنتهاكات الحقوق الرقمية فى السودان

الفصل الأول : المفاهيم الأساسية

 

مقدمة :

أدى ظهور وتطور تقنيات الإتصال الرقمى خاصة الإنترنت والتطبيقات المرتبطة به ، إلى تحول نوعى فى طبيعة العلاقات الإجتماعية التى تكون أساس الوجود البشرى . وفى نطاق الإطار الخاص بالقانون الدولى لحقوق الإنسان طرحت هذه التطورات ضرورة تطوير هذا الإطار بما يتناسب والتحديات التى طرحتها هذه التطورات فى طبيعة الوجود الإنسانى والحقوق الإنسانية .

الحق فى حرية الرأى والتعبير والحق فى الخصوصية ، كانا من ضمن المحاور الأساسية التى يجرى حولها الحوار ، فقد وسع الإنترنت من نطاق ومدى مفهوم الحق فى حرية الرأى والتعبير ، وطرح تحديات جديدة تتطلب المعالجة وفقاً لخصوصية أشكال التعبير الرقمية الحديثة ،وفى كل الأحوال فقد وفر الإنترنت منصة عالمية للحوار وتبادل الخبرات على نطاق غير مسبوق .

فى الشق الخاص بالخصوصية طرحت التقنيات الرقمية الحديثة تحديات جديدة  تتعلق بكيفية حماية البيانات الرقمية فى ظل الكم الهائل من المعلومات التى يتطلبها إستخدام الإنترنت ونشاطات المستخدمين الرقمية ، وهو ما يكشف عن بيانات شخصية غاية فى الحساسية مثل المعتقدات الفكرية ، الميول الجنسية …الخ .

يتناول هذا الفصل المفاهيم الأساسية المستخدمة فى هذه الدراسة ، ويحاول بقدر الإمكان عرض طبيعة ومجالات الحوار الأساسية المتعلقة بأطار حقوق الإنسان عامة والحق فى حرية الرأى والتعبير والحق فى الخصوصية بصورة خاصة . بناءاً على ذلك يحاول الجزء الأول من هذا الفصل تناول الحق فى حرية الرأى والتعبير والحق فى الخصوصية من المنظور الأساسى للقانون الدولى لحقوق الإنسان . وينفرد الجزء الثانى بعرض طبيعة التطورات الحديثة فى مجال التقنيات الرقمية وتأثيرها على حقوق الإنسان بصورة عامة وعلى الحق فى حرية الرأى والتعبير والحق فى الخصوصية بصفة خاصة .

 

أولاً : الحق فى حرية الرأى والتعبير والحق فى الخصوصية وفقاً للمعايير الدولية والأقليمية لحقوق الإنسان :

تنطلق الشرعة الدولية لحقوق الإنسان من الإقرار بما لجميع اعضاء الأسرة البشرية من كرامة أصيلة فيهم ، ومن حقوق متساوية وثابتة ، تشكل أساس للحرية والعدل والسلام فى العالم . ولما كانت حقوق الإنسان مترابطة وغير قابلة للتجزئة فيجب النظر للحق فى حرية الرأى والتعبير والحق فى الخصوصية من خلال هذا المنظور الشامل .

1 – 1 : الحق فى حرية الرأى والتعبير :

يمثل الإعلان العالمى لحقوق الإنسان (1948) المثل الأعلى المشترك ، الذى يجب أن تبلغه كل الأمم والشعوب ، وفقاً لذلك ، وعلى الرغم من عدم إلزاميته ، فقد إكتسب الإعلان قيمة أدبية وأخلاقية كبرى . فيما يتعلق بحرية الرأى والتعبير ينص الإعلان العالمى على الحق فى حرية الرأى والتعبير فى المادة (19) وتقرأ : ” لكل شخص حق التمتع بحرية الرأي والتعبير، ويشمل هذا الحق حريته في اعتناق الآراء دون مضايقة، وفى التماس الأنباء والأفكار وتلقيها ونقلها إلى الآخرين، بأية وسيلة ودونما اعتبار للحدود ” .

العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية (1966) ، وضع الحق فى حرية الرأى والتعبير ، وبقية الحقوق – المدنية والسياسية – التى وردت فى الإعلان فى إطار إلزامى ، وتناول الحق فى حرية الرأى والتعبير فى المادة (19) الفقرتين 1 ، 2 التى تنص على أن :

1/ لكل إنسان حق فى إعتناق الأراء دون مضايقة . 2 / لكل إنسان حق فى حرية التعبير ، ويشمل هذا الحق حريته فى إلتماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما إعتبار للحدود ، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو فى قالب فنى أو بأية وسيلة يخارها .  

المواثيق الأقليمية سارت على نفس النهج من حيث التأكيد على حرية الرأى والتعبير ، فالمادة (10) من الإتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان تنص على حرية الرأى والتعبير ، وكذلك المادة (13) من الإتفاقية الأمريكية لحماية حقوق الإنسان ، أيضاً الميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب ينص فى المادة (9) على أن : 1 / من حق كل فرد أن يحصل على المعلومات . 2/ يحق لكل إنسان أن يعبر عن أفكاره وينشرها فى إطار اللوائح والقوانين .

ترتبط حرية الرأى والتعبير – بصورة أساسية – بحق الوصول للمعلومات ، وهو ما تأكده كل المواثيق والمعاهدات الأقليمية والدولية التى تناولناها سابقاً ، فعادة يقترن النص على حرية الرأى والتعبير بالنص على حرية الوصول للمعلومات . وتعنى حرية الوصول للمعلومات ” قدرة أى فرد على الحصول على المعلومات التى فى حوزة الدولة ” وبعترف المنتظم الدولى بهذا الحق بإعتباره حقاً تستدعيه الحاجة إلى العديد من المطلوبات من بينها حماية باقى الحقوق وممارستها .

وفى أغلبية تقاريره يركز المقرر الخاص للإمم المتحدة المعنى بحرية الرأى والتعبير على تناول حرية الوصول للمعلومات بوصفها ركن أساس لحرية الرأى والتعبير ، ففى تقريره لسنة 1998 ركز على إعطاء تعريف دقيق للحق فى حرية الوصول للمعلومات ، حيث أشار بوضوح إلى أن الحق فى حرية التعبير يشمل الحق فى الوصول إلى المعلومات التى تمتلكها الدولة . وفى تقريره لسنة 2000 أشار إلى أن حرية الحصول على المعلومة ” تعتبر ذات أهمية قصوى بالنسبة للديمقراطية ، والحرية ، وللحق فى المشاركة ، ولتحقيق الحق فى التنمية وأصى بضرورة قيام الدول ” بكل الإجراءات اللازمة لضمان كامل الحق فى الوصول للمعلومات .

يجيز القانون الدولى لحقوق الإنسان وضع بعض القيود على الحق في حرية التعبير لحماية المصالح المختلفة ، إلا أن مدى شرعية أي تقييد لهذا الحق الأساسي ينبغي تقييمها وفقا للمعايير الدولية . ففي الإعلان العالمي لحقوق الإنسان المادة 29(2 و 3) هناك إضافة خاصة تؤكد على أن تكون القيود فقط  “لضمان الاعتراف بحقوق الغير واحترامها . . . في مجتمع ديمقراطي ” ، وتنص المادة 19(3) من العهد االدولي على أنه ينبغي أن تكون القيود “منصوص عليها في القانون ” و” ضرورية لإحترام حقوق الآخرين وسمعتهم ” و”حماية الأمن القومي ” أو ” النظام العام ” أو “الصحة العامة والأخلاق ” .

ويمكن أن نلاحظ فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ، أن هناك تركيز على أهمية تقييم مدى مشروعية القيود التى يتم فرضها من خلال أهميتها فى ظل ” مجتمع ديمقراطى ” ، وبما أن قائمة المصالح الواجبة الحماية مثل ” الأمن القومى ” أو ” النظام العام ” أو ” الآداب العامة ” ، كلها تتسم بطبيعة مرنة غير قابلة للتحديد وتختلف من مجتمع لآخر ومن نظام سياسى لآخر ، فأن مستوى الديمقراطية فى المجتمع يجب أن يكون المعيار الحاكم لمدى مشروعية القيود التى يتم فرضها.

ويؤكد إعلان مبادئ حرية التعبير فى أفريقيا وقرار اللجنة الأفريقية بشأن حرية التعبير على الحق فى حرية التعبير والوصول للمعلومات ، بما فى ذلك الحق فى ألتماس وتلقى ونقل المعلومات بأى وسيلة بإعتبارها حق من حقوق الإنسان الأساسية ، وهو حق غير قابل وعنصراً لاغنى عنه للديمقراطية ، ويؤكد إعلان المبادئ من جانبه على أنه لايجوز أن يخضع أحد لتدخل تعسفى فى حياته الخاصة أو حريته فى التعبير ، ويجب أن تكون القيود على حرية التعبير بموجب القانون وتستهدف مصلحة مشروعة وضرورية فى مجتمع ديمقراطى .

وتتناول مبادئ جوهانسبرج قضية الأمن القومى وعلاقته بحرية التعبير والحق فى إلتماس المعلومات ، فتؤكد أنه لا يجب فرض أي قيد على حرية التعبير أو المعلومات بذريعة الأمن القومي ، إلا إذا تمكنت الحكومة من إثبات أن هذا القيد منصوص عليه سلفا في القانون ، وأن وجوده ضرورياً للمجتمع الديمقراطي من أجل حماية مصالح الأمن القومي المشروعة. ويقع عبء إثبات صلاحية تلك القيود وصحتها على عاتق الحكومة .

تتميز العلاقة بين الحق فى حرية الرأى والتعبير والحق فى الخصوصية بالتوتر ، فالحق فى الخصوصية هو ركن أساسى للمجتمع الديمقراطى من جهة ، وحق تمكينى لحقوق أخرى من بينها حرية الرأى والتعبير ، ومن الثابت أن سرية الهوية الشخصية يثرى الحوار والمسائلة الديمقراطية وفى نفس الوقت يمكن أن تنتهك حرية التعبير الحق فى الخصوصية ، وهنا تكمن ضرورة الموازنة بين الحق فى حرية الرأى والتعبير والحق فى الخصوصية ، وبالتالى تحديد ما هو شخصى وماهو متعلق بالحق فى حرية الرأى ةالتعبير .

2 –  2 : الحق فى الخصوصية :

تعد محاولة إيجاد تعريف للحياة الخاصة أو الأسرة أمراً بالغ الصعوبة ، نظراً لأن مفهوم الحياة الخاصة أو الأسرية مفهوم مرن وغير محدد يختلف بإختلاف الزمان والمكان والأشخاص ، لذا نجد أن اللجنة المعنية بالحقوق المدنية والسياسية فى تعليقها العام رقم (16)  تركت للدول الأطراف أن تبين فى ” تقاريرها المعنى المحدد فى مجتمعها لمصطلحى ” الأسرة ” و ” المنزل “ .

القانون الدولى لحقوق الإنسان يعطى الحق فى الخصوصية حماية مباشرة وصريحة ، فقد نصت المادة (12) من الإعلان العالمى لحقوق الإنسان على مايلى : ” لا يجوز تعريض أحد لتدخل تعسفي في حياته الخاصة أو في شؤون أسرته أو مسكنه أو مراسلاته ، ولا لحملات تمس شرفه وسمعته . ولكل شخص حق في أن يحميه القانون من مثل ذلك التدخل أو تلك الحملات ” ، تحتوى هذه المادة على ثلاثة مضامين هى : عدم جواز التدخل فى الحياة الخاصة بما فيها المراسلات ، عدم جواز إشانة السمعة ، و ضرورة توفير الحماية القانونية من التدخل فى الحياة الشخصية وإشانة السمعة .

المادة (17) من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية سارت على نفس النهج ، مع بعض الإختلافات غير الهامة ، من حيث تأكيد المضامين التى وردت فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان ، تتجسد هذه المضامين فى الفقرتين 1 و 2 من المادة (17) والتى تنص على أنه : ” 1/ لايجوز تعريض أى شخص ، على نحو تعسفى أو غير قانونى ، لتدخل فى خصوصياته أو شؤون أسرته أو بيته أو مراسلاته ، ولا لأى حملات غير قانونية تمس شرفه أو سمعته . 2/ من حق كل شخص أن يحميه القانون من مثل هذا التدخل أو المساس ” .

ويرى بعض فقهاء القانون الدولى لحقوق الإنسان ، أنه على الرقم من تشابه هذان التعريفان ، لكن هناك بعض الإختلافات المهمة ، والتى تتمثل فى ” الإعلان العالمى لحقوق الإنسان يحمى فقط من التدخل التعسفى ، وليس التدخل غير المشروع فى الخصوصية ، وفى الواقع قد يكون لهذا الإختلاف أهمية محدودة لأن التدخل غير المشروع سيعتبر دائماً تدخلاً تعسفياً وبخصوص الشرف والسمعة يقتصر العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية على الحماية من المساس بالهجمات المحظورة بينما يكفل الإعلان العالمى لحقوق الإنسان الحماية من كل الهجمات ، وقد يكون لهذا أهمية أكثر من حيث طبيعته على الرغم من عدم إدخاله فى الفقه القانونى .

وترى لجنة حقوق الإنسان ” أنه يلزم ضمان هذا الحق (الحق فى الخصوصية) في مواجهة جميع تلك التدخلات والاعتداءات ، سواء أكانت صادرة عن سلطات الدولة أم عن أشخاص طبيعيين أو قانونيين . والالتزامات التي تفرضها هذه المادة تقتضي أن تعتمد الدولة تدابير تشريعية وغيرها من التدابير اللازمة لإعمال الحظر المفروض على تلك التدخلات والاعتداءات فضلاً عن حماية هذا الحق .

ومن أجل مزيد من الإيضاح تشرح اللجنة بعض المصطلحات الواردة فى المادة (17) ، فمصطلح ” غير مشروع ” يعنى أنه لايمكن حدوث أى تدخل إلا فى الحالات التى ينص عليها القانون ، ولايجوز أن يحدث التدخل الذى تأذن به الدول إلا على أساس القانون ، الذى يجب هو نفسه أن يكون متفقاً مع أحكام العهد ومراميه وأهدافه ، أما عبارة ” التدخل التعسفى ”  فترى اللجنة أنه ” يمكن أن يمتد ليشمل أيضاً التدخل المنصوص عليه فى القانون ، والمقصود بأدراج مفهوم التعسف هو ضمان أن يكون التدخل نفسه ، الذى يسمح به القانون موافقاً لأحكام العهد ومراميه وأهدافه وأن يكون فى جميع الحالات معقولاً بالنسبة لظروف المعينة التى يحدث فيها “ .

المواثيق الأقليمية سارت على نفس النهج من حيث التأكيد على الحق فى الخصوصية ، فقد أكدت الإتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان على الحق فى الخصوصية فى المادة (11) ، وكذلك الإتفاقية الأوربية لحقوق الإنسان فى المادة (8) ، أما الميثاق الأفريقى لحقوق الإنسان والشعوب ، فلا توجد به حماية صريحة للحق فى الخصوصية ، وقد جاءت المادة (4) من الميثاق معممة أكثر من اللازم فى تناولها للحق فى الخصوصية وتنص المادة (4) على أنه : ” لايجوز إنتهاك حرمة الإنسان ومن حقه إحترام حياته وسلامة شخصه البدنية والمعنوية ولايجوز حرمانه من هذا الحق تعسفاً ” .

يرتبط الحق فى الخصوصية بالحق فى حرية التعبير إرتباطاً معقداً ، فحماية الحق فى الخصوصية يعزز من إمكانيات حرية التعبير ، ولايمكن لأى مجتمع أن يطبق المسائلة الديمقراطية الحقيقية ، إلا من خلال التعبير الحر ، ولا يقيد الحق فى التعبير سوى حماية وإحترام حقوق الآخرين ، وتكمن الإشكالية فى هذا الجانب فى تحديد أين تنتهى حرية التعبير ويبدأ الحق فى الخصوصية ، وهى أشكالية تتطلب دقة شديدة توازن مابين الحق فى حرية التعبير والحق فى الخصوصية فى آن واحد .

 

ثانياً : منظور حقوق الإنسان والتقنيات الرقمية الحديثة : الحق فى حرية الرأى والتعبير والحق فى الخصوصية .

تطور التقنيات الرقمية الحديثة : نظرة عامة .

نشأت وتطور الإنترنت :

نشأت شبكة الإنترنت في ظل التحوطات الإستراتيجية التي اتخذتها القيادة العسكرية الأمريكية، ممثلة (بوزارة الدفاع)، إبان الحرب الباردة بين المعسكرين الشرقي والغربي، وذلك تحسباً من احتمال تدمير أي مركز من مراكز الاتصال الحاسوبي، المعتمدة بضربة صاروخية سوفيتية ، مما سيؤدي بالتالي إلى شلل الشبكة الحاسوبية بكاملها ، وحرمان القيادة العسكرية الأميركية من الإسناد المعلوماتي .

تزامن الإنتشار الواسع للإنترنت ، منذ بداية التسعينيات ، مع تطور تقنية الوب Web والإمكانيات التى يتيحها لمستخدمى الإنترنت ، فويب 1.0 لم يكن يتيح أى إمكانية تفاعل بين القائم على الموقع وزوار الموقع ولا بين زوار الموقع وبعضهم البعض ، الذين يكتفون بالتصفح فقط . ظهور الوب 1.5 أتاح خاصية التفاعل ، لكن فى نطاق محدود يقتصر على التعليق على المواد المنشورة فى الموقع ، وبمرور الوقت وظهور الوب 2.0 حدثت نقلة نوعية فى الإمكانيات المتاحة لمستخدمى مواقع الإنترنت ، فقد تحول زائر الموقع من مستخدم إلى مشارك فى المواد التى ينتجها الموقع وهو ما أدى لتبلور فكرة الشبكات الإجتماعية ، فالمدونات وفيسبوك وتويتر وديليشيوس ودييجو ويوتب وغيرها من المواقع كلها خرجت من عباءة الوب 2.0  ، وأسست لظهور الإنترنت كوسيط إعلامى ذى خصائص مميزة .

الإنترنت كوسيط إعلامى :

عندما ظهرت الطباعة حدثت قفزة فى نقل الخبر والمعلومة ، وأصبح بإمكان الفرد أن يمتلك كتاب ، أو يحصل على جريدة ، أو يخرج ما بجعبته من أفكار بطريقة أكثر سهولة من النقل اليدوى وأكثر توثيقاً من النقل الشفوى . ومع ظهور الراديو عرفت البشرية معنى سرعة نقل الخبر وسماعه فى نفس وقت حدوثه أو بفارق وقت قصير ، وبعد ظهور التلفاز عرفنا جيداً مامعنى أن ترى الخبر بالصوت والصورة وأصبح التلفاز محرك أساسى للأفكار والمواقف .

وفى بداية التسعينات ظهر على السطح وسيط إعلامى جديد ، كان نتاج تطور تكنولجيا الإتصالات والإنترنت ، فبعد أن كان الإنترنت مقصور فى إستخدامه على المصالح الحكومية وأجهزة الدولة ، أصبح الأفراد أيضاً يستطيعون الحصول على الخدمة فى منازلهم وفى أعمالهم مما دفع بعض الناشرين وصانعى الإعلام والصحافة ينظرون للإنترنت على أنه وسيط جديد وجيد يمكنهم من خلاله أن ينقلوا بطريقة جيدة وسريعة ومنخفضة التكلفة ، تعززت مكانة الإنترنت كوسيط إعلامى بظهور الهواتف الذكية القائمة على تقنية 2G و3G ، والتى تتيح لمستخدميه بالإضافة لإمكانية الولوج لشبكة الإنترنت إمكانية حفظ الصور والأغانى وتنزيلها أو رفعها على الشبكة .

ظهور جيل جديد من التقنيات على خلفية الويب 2.0 مثل المدونات ومواقع الفيديو والصور وشبكات التواصل الإجتماعى وقوائم البريد الألكترونى ، بالإضافة للتقييدات التى تضعها الحكومات أمام الأعلام التقليدى ، خاصة فى العالم الثالث ، شجع العديد من الناشطين فى المجالات السياسية والإجتماعية على إستخدام الإنترنت كوسيط إعلامى فى التوعية بأهدافهم ومنطلقاتهم الفكرية وتنسيق التحركات ، وهو ما ظهر بصورة واضحة فى ما عرف بالربيع العربى ، حيث تحول الإنترنت إلى منبر للنقاش العام وكشف وتوثيق إنتهاكات الحكومات لحقوق الإنسان والفساد الذى ينخر عظم هذه الأنظمة التسلطية ، وهو ما دفع الحكومات بدورها للعمل على تقييد هذه الوسيلة والحد من فاعليتها .

الإتجاهات العامة فى تطور منظور حقوق الإنسان والتقنيات الرقمية الحديثة : نظرة عامة .

فى بداية التسعينات ومع إتاحة شبكة الإنترنت لقطاعات واسعة من المواطنين ، بدأت الأمم المتحدة فى بذل جهود كبيرة على مسارات متعددة من أجل ضمان أن تخدم هذه التطورات فى مجال تكنولوجيا الإتصال توطين حقوق الإنسان وخدمة السلام العالمى . أهم هذه المسارات يتمثل فى عقد مرحلتى القمة العالمية لمجتمع المعلومات (جنيف 2003 ، تونس 2005) ، والذى تمخض عن تكوين منتدى متعدد الأطراف لإدارة الإنترنت ، المسار الثانى تمثل فى التوسع فى مناقشة ووضع ضوابط للإنترنت فى علاقته بحقوق الإنسان ، ومن منظور هذه الدراسة فأن القضايا الأساسية التى سوف نركز عليها ، هى الحق فى حرية الرأى والتعبير والحق فى الخصوصية .

نظمت الأمم المتحدة القمة العالمية لمجتمع المعلومات على مرحلتين : الأولى فى مدينة جنيف عام 2003 ، والثانية فى تونس عام 2005 ، وبالإضافة لكون القمة تمثل إعترافاً صريحاً بالدور الذى بدأت تلعبه تقنيات وتكنولوجيا الإتصال والمعلومات ، إنطلقت القمة من منظور واسع يرى فى تكنولوجيا المعلومات أداة لاغنى عنها فى تطور المجتمع الإنسانى ومن ذلك ربط القمة ما بين بناء مجتمع المعلومات وتحقيق الأهداف الإنمائية للألفية .

خرجت المرحلة الأولى من قمة مجتمع المعلومات بإعلان مبادئ وخطة عمل مؤكدة للهدف العام المتمثل فى ” سد الفجوة الرقمية وتحقيق تنمية متناسقة وعادلة ومنصفة للجميع ” ، وهو هدف يتطلب إلتزاماً قوياً من جميع أصحاب المصلحة (الحكومات ، القطاع الخاص ، المجتمع المدنى) ، وتتمثل أهم المبادئ التى خرجت بها القمة فى الآتى : تحسين سبل النفاذ إلى البنية التحتية للمعلومات والاتصالات وإلى تكنولوجيا المعلومات والاتصالات وإلى المعلومات والمعارف ، وبناء القدرات ، وزيادة الثقة والأمن في استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، وإنشاء بيئة تمكينية على جميع المستويات ، وتطوير وتوسيع تطبيقات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات ، وتعزيز التنوع الثقافي واحترامه ، والاعتراف بدور وسائط الإعلام ، والأبعاد الأخلاقية لمجتمع المعلومات ، وتشجيع التعاون الدولي والإقليمي .

إذا كانت مرحلة جنيف من القمة العالمية لمجتمع المعلومات ، قد حددت المبادئ الأساسية ومجالات العمل ، فإن قمة تونس (2005) إهتمت بالآليات والأدوات اللازمة لتنفيذ مقررات جنيف ، ومن أبرز جوانب مرحلة تونس فى هذا الإطار التوصية التى وضعتها القمة بإنشاء ” منتدى لإدارة الإنترنت ” وتحديد مهام وصلاحيات هذا المنتدى ، بالإضافة لتحديد إلتزامات واضحة لأصحاب المصلحة فى إنجاز هذه الأهداف ووضع مؤشرات وأطر تقييمية لما تم إنجازه من خطوط العمل والبرامج ومراجعتها بالتوازى مع مؤتمرات الأمم المتحدة المتعلقة بالتنمية وحقوق الإنسان .

منظور حقوق الإنسان والتقنيات الرقمية الحديثة : الإنترنت والحق فى حرية الرأى والتعبير .

قبل أكثر من ستين عاماً مضت ، تبنت الجمعية العامة للأمم المتحدة الإعلان العالمى لحقوق الإنسان (1948) ، المتفاوضون لوضع الإعلان لم يتخيلوا أنه بعد عقود عديدة سيكون هناك إكتشاف ، هو الإنترنت . لكن يبدوا أن الإنترنت كان فى مخيلتهم وهم يصوغون المادة (19) من الإعلان العلمى لحقوق الإنسان(…..) ، فجوهر هذه المادة يلخص جوهر الإنترنت وطبيعته غير المحدودة بوصفه يوفر منصة دولية للحوار والتفاعل  .

تطرح العلاقة بين الإنترنت والحق فى حرية الرأى والتعبير  ، قضايا عديدة معقدة وشائكة ، فقد جمع الإنترنت مابين تحفيز الأفراد على ممارسة حقهم فى حرية الرأى والتعبير ، وهو مايتيح إيضاً إعمال طائفة أخرى من حقوق الإنسان ، وما بين مزايا فريدة مثل السرعة العالية فى التوصيل والمدى العالمى وكتمان هوية المستخدم . بجانب ذلك يمكن الإنترنت ، خاصة فى الدول التى بها قيود على حرية الرأى والتعبير ، المعارضين السياسيين وناشطى حقوق الإنسان ، من كشف الإنتهاكات التى تحدث ، ويوفر منبر للنقاش الحر حول أسس التغيير والنظم السياسية المثلى وتعبئة أوسع قاعدة جماهيرية حول مثل هذه القضايا .

هذه المميزات الراديكالية زرعت الخوف فى الحكومات التسلطية ، وأدت إلى تشديد القيود على الإنترنت بإستعمال وسائل تكنولوجية عديدة منها حجب محتويات المواقع الإلكترونية ورصد النشطاء والمنتقدين وكشف هوياتهم ، وتجريم التعبير عن الرؤى المنتقدة للسياسات العامة ، وفى كل ذلك تم الإستناد على تشريعات تقييدية قائمة أو إختراع تشريعات جديدة تبرر مثل هذه الإنتهاكات .

تنص الفقرة 2 من المادة (19) على أن : ” لكل إنسان حق فى حرية التعبير ، ويشمل هذا الحق حريته فى إلتماس مختلف ضروب المعلومات والأفكار وتلقيها ونقلها إلى آخرين دونما إعتبار للحدود ، سواء على شكل مكتوب أو مطبوع أو فى غالب فنى أو بأية وسيلة أخرى يختارها ” ، وتتوسع لجنة حقوق الإنسان فى تعليقها العام رقم (34) فى تحديد معنى ” وسائل التعبير ” الوارد فى الفقرة والتى تشمل ” الكتب والصحف والمنشورات والملصقات واللافتات والملابس والوثائق القانونية وتشمل كذلك جميع الأشكال السمعية والبصرية فضلاً عن طرائق التعبير الإلكترونية والشبكية “ ، وهنا نلاحظ أن مرونة المادة (19) من الإعلان والعهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية مكنت من تأويل الإنترنت كأحد وسائل التعبير .

وترى اللجنة أنه وفقاً للفقرة 3 من المادة 19 مقرونة بتحليل طبيعة الإنترنت كوسيلة إتصال حديثة أن القيود على حرية التعبير على الإنترنت يجب أن لاتشمل :

 “فرض أي قيود على تشغيل المواقع الشبكية أو المدونات الشبكية أو غيرها من نظم نشر المعلومات عن طريق الإنترنت أو الوسائل الإلكترونية أو أي وسائل أخرى، بما في ذلك نظم دعم هذا الاتصال، كموردي خدمة الإنترنت أو محركات البحث، إلا في الحدود التي تكون متماشية مع الفقرة 3. وينبغي بوجه عام أن تكون القيود المسموح بها خاصة بالمحتوى، ويتنافى فرض حظر عام على تشغيل بعض المواقع والأنظمة مع الفقرة 3. ويتعارض أيضاً مع الفقرة 3 منع موقع أو نظم لنشر المعلومات من نشر مواد معينة لسبب لا يزيد عن كونها تنتقد الحكومة أو النظم الاجتماعية والسياسية التي تتبناها الحكومة   .

ونلاحظ أن لجنة حقوق الإنسان فى هذا التعليق العام ، تكتفى بإطار المادة 19 من الإعلان والعهد ، مع بعض الخصوصية ، فى معالجة الحق فى حرية الرأى والتعبير على الإنترنت ، وهى نفس الوجهة التى يتبناها المقرر الخاص المعنى بتعزيز حرية الرأى والتعبير ، فالإنترنت مع تفرده وفقاً للمقرر الخاص ” مجرد شكل آخر من أشكال الإتصال ، ووضع أى قيود أو نظم له يعنى إنتهاك الحقوق المنصوص عليها فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان ، والمادة 19 منه بصفة حاصة “ .

ويشدد المقرر الخاص على أن أى قيد على حرية التعبير بشكل عام – سواء لوسائط التعبير التقليدية (الصحف الورقية مثلاً) أو الوسائط الحديثة (الإنترنت) – يجب أن ينجح فى إجتياز الإختبار التراكمى من ثلاثة مراحل وهو كالتالى :

  1. يجب أن يكون القيد منصوصاً عليه فى قانون واضح وبإمكان الجميع الإطلاع عليه (مبدأ قابلية التنبؤ ومبدأ الشفافية) .
  2. يجب أن يتوخى القيد أحد الأغراض المنصوص عليها فى الفقرة 3 من المادة (19) من العهد وهى ” 1″ حماية حقوق الآخرين أو سمعتهم . ” 2 ” حماية الأمن القومى أو النظام العام أو الصحة العامة أو الآداب العامة (بدأ المشروعية) .
  3. يجب إثبات أن فرض ذلك القيد ضرورة وأنه أقل الوسائل تقييداً لتحقيق الغاية المنشودة (مبدأ الضرورة ومبدأ التناسب) .

ويؤكد المقرر الخاص على ضرورة أن يطبق أى تشريع يحد من حرية التعبير من قبل هيئة مستقلة عن أى تأثيرات سياسية أو أى تأثيرات أخرى غير مبررة على نحو بعيد عن التعسف أو التمييز ، مع توفر الضمانات الكافية للحماية من الشطط فى إستخدامه بما فى ذلك إمكانية الطعن .

ويشير الإعلان المشترك (2010) للذكرى العاشرة إلى التحديات الرئيسية أمام حرية التعبير فى العقد القادم فيما يتعلق بحرية التعبير على الإنترنت إلى بواعث القلق التالية :

أ. تجزئة الإنترنت من خلال فرض الجدران النارية والمرشحات (الفلترات) وكذلك من خلال اشتراطات التسجيل .
‌ب. تدخلات الدولة مثل حجب المواقع وعناوين الإنترنت التي تسمح بالوصول إلى محتويات يقوم المستخدمين بوضعها أو الشبكات الاجتماعية والمبررة على أسس اجتماعية أو تاريخية أو سياسية .
‌ج. حقيقة أن بعض المؤسسات التي توفر خدمات البحث في الإنترنت أو الوصول إلى الإنترنت أو برامج المحادثات أو النشر أو الخدمات الأخرى لا تبذل جهود كافية لاحترام حقوق أولئك الذين يستخدمون خدمات تلك المؤسسات من أجل الوصول إلى الإنترنت بدون أي تدخل وذلك لأسباب سياسية على سبيل المثال.
‌د. القواعد ا لمتعلقة بالاختصاص القضائي والتي تسمح برفع قضايا معينة مثل قضايا التشهير بشكل خاص في أي مكان وبما يؤدي إلى تهديد حرية التعبير  .

الواقع أن الإنتهاكات التى تتم للحق فى حرية الرأى والتعبير على الإنترنت عديدة ، ومن منظور هذه الدراسة وبالإضافة للإنتهاكات التى يتعرض لها ناشطى الإنترنت ، تكتسب أهمية قصوى ، الإنتهاكات التالية :

  1. حجب وترشيح المحتويات على الإنترنت .
  2. الهجمات الألكترونية .

 

أولاً : حجب أو ترشيح المحتويات على الإنترنت Blocking or Filtering:

الحجب هو التدابير التى تتخذ لمنع محتويات معينة من الوصول إلى المستخدم النهائى ، ومن جملة تلك التدابير منع المستخدمين من الوصول إلى مواقع معينة على شبكة الإنترنت وإلى عناوين بروتكول شبكة الإنترنت وإمتدادات أسماء المجالات أو إغلاق مواقع على شبكة الإنترنت من خادم الشبكة التى يستضيفها ، أو إستخدام تكنولوجيا الترشيح لمنع صفحات تتضمن كلمات مفتاحية أو محتويات أخرى من الظهور .

وتلاحظ مبادرة الشبكة المفتوحة أن هناك ” إرتفاع فى عدد الدول التى تحد من الوصول لمحتويات الإنترنت بصورة سريعة فى السنوات الأخيرة ، وذلك بإفتراض أن هذه الإجراءات – الحد من الوصول للمحتويات – تهدف لحماية الملكية الفكرية أو الأمن القومى أو حماية القيم الثقافية والدينية أو حماية الأطفال من الإنحرافات ، وهناك العديد من الدول التى تمارس رقابة مكثفة دون الإستناد على قوانين محددة ، ودول أخرى يتم فيها الحوار لتطبيق نفس المعايير وتبحث عن حل تكنولوجى للحيلولة دون طرح قضايا إجتماعية حساسة “.

وقد شملت قائمة الدول الأكثر عداءاً للإنترنت ، وهى الدول الأكثر مراقبة وتدخلاً فى خدمات الإنترنت ، التى تصدرها سنوياً مراسلون بلا حدود لعام 2012 (12) دولة هى : البحرين ، بيلاروسيا ، بورما ، الصين ، كوبا ، إيران ، كوريا الشمالية ، السعودية ، سوريا ، توركمستان ، أوزبكستان وفيتنام . أما الدول الموضوعة تحت المراقبة فتشمل كل من : أستراليا ، مصر ، أريتريا ، فرنسا ، الهند ، كازخستان ، ماليزيا ، روسيا ، كوريا الجنوبية ، سيرلانكا ، تايلند ، تونس ، تركيا والإمارات ، يوضح هذا التقرير مدى التدخل الواسع للحكومات فى السيطرة على محتويات الإنترنت ليس فى الدول النامية فقط بل حتى فى الدول المتقدمة .

وفى تقييمه للحجب من منظور الحق فى حرية الرأى والتعبير يرى المقرر الخاص المعنى بتعزيز حرية الرأى والتعبير فرانك لازارو أنه كثيراً ما يكون إستخدام الدول لتكنوجيا الترشيح مخلاً بإلتزاماتها بضمان حرية التعبير لعدة أسباب من بينها :

” أولاً لاينص القانون على الشروط المحددة التى تبرر الحجب أو ينص عليها ولكن على نحو مفرط فى العمومية والغموض ، الأمر الذى يزيد من إحتمال حجب المحتويات تعسفاً وبشكل مفرط ، ثانياً : لايكون توخى الأهداف المذكورة فى الفقرة 3 من المادة 19 من العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية مبرراً للحجب ، وعلى العموم تعتبر قوائم الحجب سرية مما يجعل من الصعب تقييم ما إذا كان تقييد الوصول إلى المحتويات لغرض مشروع أم لا ، ثالثاً وحتى عندما تقدم المبررات ، تشكل تدابير الحب وسيلة غير ضرورية لتحقيق الهدف المتوخى أو قد لايتناسب وع ذلك الهدف لأن الهدف منها فى كثير من الأحيان لايكون محدداً بالقدر الكافى فتحجب مجموعة كبيرة من المحتويات تفوق القدر المطلوب ، وهو الأمر الذى يعتبر غير قانونى وفى النهاية كثيراً ما تحجب المحتويات دون تدخل هيئة قضائية مستقلة أو دون أن تتاح إمكانية إعادة النظر فى ذلك .  

ثانياً : الهجمات الألكترونية Cyber attacks (التهكير).

الهجمات الإلكترونية هى محاولات تقويض وظيفة نظام قائم على الحواسيب أو تعريضه للخطر ، بتدابير من بينها قرصنة الحسابات أو شبكات الحواسيب ، وكثيراً ماتكون هذه الهجمات فى شكل حجب الخدمة الموزعة ، وأثناء هذه الهجمات تستخدم مجموعة من الحواسيب لإغراق خادم شبكى يستضيف الموقع المستخدم بالطلبات فينهار الموقع المستهدف نتيجة لذلك ويظل الوصول إليه متعذراً لفترة من الزمن .

وفى العادة تستهدف الهجمات الإلكترونية ، معرفة معلومات أو سرقة حسابات أو بطاقات إئتمان ، لكن فيما يتعلق بحرية التعبير غالباً ما تستهدف هذه الهجمات حجب الخدمة الموزعة ، حيث يتعذر الوصول إلى الموقع المستهدف وتصفح محتوياته ، وهو ما يعتبر إعاقة للحق فى إلتماس المعلومات ، وغالباً ما تشن الهجمات الإلكترونية فى لحظات سياسية هامة وفى هذه الحالة غالباً ما تستهدف الهجمات مواقع معارضة أو مناوئة لتوجهات الفئات الحاكمة .

يرى المقرر الخاص أنه فى حالة وجود بينات واضحة على أن دولة محددة ، هى من تتحمل مسئولية الهجوم الإلكترونى ، فأن هذه الهجمة ” تشكل إنتهاكاً واضحاً لإلتزام الدولة بإحترام حرية الرأى والتعبير ، ورغم أنه كثيراً ما يصعب من الناحية التقنية تحديد مصدر الهجمات الإلكترونية وهوية منفذها فأنه تجدر الإشارة إلى أنه من واجب الدولة أن تحمى الأفراد من تدخل أطراف ثالثة بشكل يقوض التمتع بالحق فى حرية الرأى والتعبير “      

يتضح مما سبق أن الدولة عندما تكون طرف مسئول عن شن هجوم إلكترونى ، فأن ذلك يعد إنتهاكاً للحق فى حرية الرأى والتعبير من قبل الدولة ، بالإضافة لذلك على الدولة إلتزام إيجابى يتمثل فى حماية الحق فى حرية الرأى والتعبير من تدخل أى أطراف أخرى يمكن أن تكون ممارساتها مقوضة لحق فى حرية الرأى والتعبير .

تطور منظور حقوق الإنسان والتقنيات الرقمية الحديثة : الإنترنت والحق فى الخصوصية .

على الرغم من الصعوبة الكامنة فى تعريف الحق فى الخصوصية ، إلا أننا نلاحظ أن مفهوم الخصوصية يتغير تبعاً للظروف كأستجابة لتحديات تطرحها سياقات مختلفة ، ففى فترات سابقة تجسد مفهوم الخصوصية فى تقييد التعدى على المكان المادى وحماية المسكن والممتلكات الشخصية ، وتبرز التقنيات الرقمية الحديثة فى مجال الإتصال وتبادل المعلومات نوع جديد من التحديات المتعلقة بالخصوصية فى السياق المعاصر ، والتى تتطلب تطوير مفهوم الحق فى الخصوصية .

وقد حاولت مؤسسة الخصوصية الدولية Privacy International ، أن تضفى شيئاً من الوضوح على هذه المسألة – الخصوصية – من خلال تعريف أنواعها المختلفة : خصوصية المعلومات (مثل البيانات الشخصية) ، الخصوصية الجسدية (مثل الإجراءات العدائية) ، وخصوصية الإتصال (مثل المراقبة) وخصوصية المكان (مثل المسكن) ، وفيما يتعلق بالإنترنت تعتبر خصوصية المعلومات وخصوصية الإتصال هى الأكثر بروزاً .

ويتركز الجدال حالياً فيما يتعلق بالخصوصية على الإنترنت ، فى كيفية التحكم فى البيانات الشخصية للمستخدم وتتجلى هذه القضية فى عدة مسائل منها : مسألة موافقة المستخدم عن علم على كيفية الحصول على (بياناته الشخصية) وضمانات سريتها وحتى إبطالها . ثانياً : مسألة الشفافية ” وسهولة القراءة التى لابد أن تتميز بها سياسات الخصوصية للمستخدم . ثالثاً : قدرة المستخدمين والجهات الخاصة على القيام بإختياراتهم الفردية بشأن إستخدام البيانات الشخصية على الإنترنت  وحتى عندما يتفق معظم المستخدمين والجهات الخاصة والهيئات العامة ، يتجاوز إنتشار البيانات الشخصية قدرة أى فرد على السيطرة عليها .  

ويصف تقرير صادر عن اليونسكو ، فى سياق مقارن مفهوم الخصوصية فى العصر ماقبل الرقمى والعصر الرقمى ،” أن نسبة كبيرة من الخصوصية التى كنا نتمتع بها فى الماضى نشأت عن طبيعة الحياة ، حيث كانت صعوبات مراقبة الأفراد معقدة ومكلفة ولم تتواكب التقنيات ولم تتوفر القدرة البشرية وإن توفرت كانت مكلفة للغاية ، ومع تطور الإنترنت وظهور الإتصالات الرقمية التفاعلية غير المكلفة ، أصبحت القدرة على مراقبة الآخرين أسهل وأقل كلفة وأكثر فعالية ” ويضيف التقرير أن الجدل يتركز حالياً ” على عدم قدرة المستخدم على التحكم وتمكينه من أن يقرر كيفية إستخدام بياناته ومعالجتها مع التركيز على دور المؤسسات فى مراقبة وإدارة البيانات الشخصية “ .

ووفقاً للتطورات المعاصرة المرتبطة بتطور وسائل الإتصال ونقل المعلومات (الإنترنت) ، فأن الحق فى الخصوصية ينطبق على ” الإتصالات الإلكترونية ومن بينها البريد الإلكترونى والمناقشات على الإنترنت ، وكذلك الأشكال الإلكترونية للبيانات الشخصية المحفوظة فى الحاسوب بشأن الأفراد . والتدخل الذى يقوم على الأهواء الشخصية أو بصورة ظالمة أو لاتتناسب مع الغاية منه يعتبر ” تعسفياً ” شأنه شأن التدخل الذى يرمى لغرض مضاد لحماية حقوق الإنسان بصفة عامة ، مثل التدخل الرامى إلى إعاقة الإختلاف السلمى فى الرأى ولا يجوز للدولة أن تعترض بصورة عشوائية أو دون قيود مسارات البريد الإلكترونى أو إستخدام الإنترنت أو أن تراقب أياً منها “ .  

الواقع أنه على الرغم من الوضوح النظرى للحق فى الخصوصية ، من منظور التطورات المعاصرة فى مجال الإتصال ونقل المعلومات ، إلا أن البون شاسع ما بين هذا الوضوح والواقع العملى ، ففى أغلب الحالات وتحت الضعوط التجارية والسياسية والأمنية (محاربة الإرهاب) ، غالباً ما يتم إنتهاك الحق فى الخصوصية ، بما توفره هذه التقنيات الحديثة من وسائل تقنية حديثة .

فمثلاً ، تمثل بنية وطريقة تنظيم الإنترنت فى ذاتها مهدداً للحق فى الخصوصية ، فمثلاً ، يختص كل جهاز كمبيوتر أو هاتف نقال بعنوان بروتكول إنترنت (IP) يوفر محدد هوية فريد لكل جهاز ، وهو ما يعنى أنه يمكن تتبع هذه الأجهزة ، ويمكن ربط بروتكول الإنترنت بهوية الشخص الفعلية بكثير من الطرق منها أنظمة التحقق من المستخدم وتتطلب بعض التطبيقات إدخال عنوان البريد الإلكترونى أو أشكال أخرى للتحقق من الهوية ، وقد تطلب الحكومة من مستخدمى الإنترنت تسجيل عنوان بروتكول الإنترنت الخاص بهم مباشرة أو من خلال الشركات المزودة لخدمة الإنترنت .. الخ .

هذا بالإضافة إلى أن هناك الكثير من الشكوك حول دور بعض مزودى خدمات الإنترنت ISP – يمكن أن نضيف أيضاً الشركات التى تتيح بعض التطبيقات الأساسية OPS مثل محركات البحث مثلاً  ، يمكن لهذه الشركات أن تحمى خصوصية مستخدميها كما يمكن أن تتسبب فى ضياعها ، المخاوف تنبع من بعض هذه الشركات تكون تابع للحكومة أو للحكومة نصيب فى أسهمها فى هذه الحالة عداة ما تستخدمها الحكومة فى جمع المعلومات ومتابع التحركات لبعض المعارضين أو فى الحالة التى تكون فيها الشركة مستقلة توجد آليات كثيرة لإجبارها على التعدى على خصوصية مستخدميهم ، وفى حالات أخرى تكون الضغوط التجارية ومحاولات توفير دخل إضافى لمزود الخدمة سبب فى التعدى على خصوصية المستخدم بتقديم بيانات المستخدمين للشركات التجارية .

ومن هذا المنظور تتمثل أهم مهددات الحق فى الخصوصية على الإنترنت وفقاً لتقرير اليونسكو السابق الذكر فى  الآتى :

  1. مواقع التواصل الإجتماعى : مواقع التواصل الإجتماعى هى عبارة عن مواقع إلكترونية تركز على بناء أو إظهار العلاقات الإجتماعية بين الأفراد تعمل بعض هذه المواقع على تسهيل الصداقات الإفتراضية مع الأفراد المعروفين بالفعل مما يسمح لهم بمشاركة الصور والتعليقات ، وتكمن المخاطر فى عدم معرفة المستخدم بكيفية إستخدام هذه الوسائط ، حيث كثير من المستخدمين لايدركون المخاطر المترتبة على الكشف عن المعلومات الشخصية إلى الآخرين وللا يمارسون الكثير أى قيود على السماح لأى شخص برؤية بياناتهم ويكون العديد من المستخدمين صداقات مع أناس لايعرفونهم بقدر كاف ، كل ذلك تترتب عليه مخاطر عديدة خاصة للناشطين فى المجالات السياسية والإجتماعية .
  2. محركات البحث : كما هو معلوم فأن محركات البحث تقوم بدور حيوى كوسيط على الإنترنت يسمح للأفراد بالبحث عن المحتويات والإطلاع عليها ومن أمثلة هذه المحركات Google , Yahoo Search , Ask.com  ، تقوم هذه المحركات بجمع قدر كبير من البيانات الشخصية منها بروتكول الإنترنت IP وطلبات البحث والتاريخ والمكان الذى قدم فيه جهاز الكمبيوتر الطلب ، هذه البيانات بالإضافة لموضوعات البحث يمكن أن تكشف جوانب حساسة من شخصية المستخدم مثل ميوله السياسية أو الجنسية … الخ .
  3. تطور طرق التجسس الرقمى : هناك العديد من البرامج الخاصة بالتجسس منها مايعرف بأسم ملفات الإرتباط (Cookies) ، ء وهى عبارة عن أجزاء نصية صغيرة بخزنها متصفح الإنترنت على جهاز حاسوب المستخدم وتقوم هذه الملفات بالتسجيل مع متصفح الإنترنت عند كل مرة يقوم فيها المستخدم بالدخول على المتصفح ويمكن إستخدامها فى تسجيل كل ما يقوم به المستخدم على متصفحالإنترنت المحدد . وملفات التجسس (Web Bugs) ، وهذه الأخيرة عبارة عن ملفات صغيرة لايراها المستخدم عادة وتكون مخفية ضمن صفحات الإنترنت والرسائل الإلكترونية وعند الإطلاع على الصفحة أو الرسالة الإلكترونية المحتوية على ملف التجسس يقوم هذا الملف بإرسال معلومات الى الخادم (تشتمل على عنوان بروتكول الإنترنت IP الخاص بالمستخدم ، وموعد وتاريخ دخول الدخول لصفحة ، فتح الرسالة الإلكترونية وتحديد نوع المتصفح) .

ويمكن القول أن عصابات الهكر المتخصصة فى سرقة البيانات والعديد من الجرائم الرقمية تمثل خطر على المستخدمين ، إلا أن الحكومات خاصة غير الديمقراطية يمكن أن تكون أكثر خطورة على الخصوصية على الإنترنت ، فبما يتوفر لهذه الحكومات من إمكانيات وموارد مادية بالإضافة لسيطرتها على التعاقدات التى تتم مع مزودى خدمات الإنترنت ISP ومزودى التطبيقات OSP ، يمكن أن تستخدم الإنترنت كأداة فى مراقبة المعارضين للنظام بتتبع إتصالاتهم ومراسلاتهم الإلكترونية .  

أخذت مسألة ” سرية هوية المستخدم ” مكانة أساسية فى الجدل المعاصر حول الخصوصية على الإنترنت ، ومن الواضح أن سرية هوية المستخدم ، يمكن أن توفر قدر معقول من الخصوصية للمستخدم ، لكن من الجانب الآخر نجد أن تطور أساليب وتقنيات الكشف عن الهويات (ملفات الإرتباط Cookies وملفات التجسس Web Bugs ) ، يضعف إلى حد كبير من درجة الخصوصية التى يمكن أن يتمتع بها المستخدم .

تصدت جهات عديدة (منظمات مجتمع مدنى ، هيئات عامة ، مزودى خدمات وبرامج ومستخدمين ….. الخ) لتحديات الخصوصية على الإنترنت ، ويبدو أن مبادرات المستخدمين ومنظمات المجتمع المدنى هى الأكثر أهمية فى هذا الخصوص ، وقد أخذت هذه المبادرات وجهتين أساسيتين ، الوجهة الأولى : تركز على أهمية توفير إطار دستورى وقانونى قوى لحماية الخصوصية ، الوجهة الثانية تنبع من الشك فى رغبة الهيئات العامة ومزودى الخدمات فى مراعاة خصوصية المستخدمين وتركز هذه الوجهة على المستخدمين من خلال رفع الوعى بأهمية الخصوصية وتوفير وسائل وتقنيات كفيلة بتمكين المستخدم من حماية هويته على الإنترنت وفى هذا السياق وفرت هذه المبادرات برامج حماية مثل Tor و GnuPG و HTTPSEverywhere .  












الفصل الثانى : السودان . . . آفاق وقيود متصاعدة

مقدمة :

لازم عدم الإستقرار السياسى السودان منذ إستقلاله فى يناير 1956 ،  تجلت هذه الحالة فى تعاقب الحكومات الديمقراطية (مدنية) والدكتاتورية (عسكرية) ، وقد فشلت كل هذه الحكومات سواء كانت عسكرية أو مدنية فى إيجاد حل جذرى لقضايا السودان الأساسية المتمثلة فى البناء الوطنى ، الدولة المدنية الديمقراطية والتنمية الإقتصادية وتشمل حل إشكالية النمو غير المتوازن ما بين أقاليم البلاد المختلفة .

السمة الجوهرية لقضايا السودان الأساسية أنها غير قابلة للتجزئة ، وبالتالى يجب التصدى لها فى إطار برنامج شامل ، برنامج لايضحى بالحقوق الديمقراطية من أجل التنمية الإقتصادية ، ولا يتمسك بالحقوق الديمقراطية ويتجاهل التنمية الإقتصادية ، ولعل واحدة من مكامن فشل الأنظمة السياسية المتعاقبة ، أنها دائماً ما تركز على جانب واحد وتهمل الجوانب الأخرى .  

يتناول هذا الفصل فى جزءه الأول نظرة عامة على الأوضاع السياسية فى السودان من منظور تاريخى سياسى مع التركيز على الوضع الحالى ، وتأثير هذا الوضع على حرية التعبير والحق فى الخصوصية . الجزء الثانى يتناول الإطار الدستورى والقانونى المنظم لحرية التعبير والحق فى الخصوصية على الإنترنت ، ونتطرق فى هذا الإطار لإلتزامات السودان بموجب الإتفاقيات والمعاهدات الأقليمية والدولية . وينفرد الجزء الأخير بعرض ومناقشة سياسات الحكومة فيما يتعلق بالإنترنت .

1 – 2 : نظرة عامة : السياق السياسى .

مابين إستقلاله فى يناير 1956 والوقت الحالى 2013 ، تميز السودان بحالة متصاعدة من عدم الإستقرار السياسى . السبب الرئيس لهذه الحالة يكمن فى فشل الحكومات المتعاقبة فى إدارة التنوع الثقافى والعرقى ، الذى يعد سمة مميزة للتركيبة الإجتماعية السودانية . يتجلى هذا الفشل فى أشكال عديدة منها ضعف مناهج إدارة الإقتصاد فى التصدى لقضايا التنمية الإقتصادية والنمو غير المتوازن ، إلى جانب ضعف منهج الإدارة السياسية ، حيث ظلت السلطة السياسية محتكرة فى أيدى قلة قليلة منحدرة فى أغلبها من الوسط النيلى ، مما أدى لبروز المطالبات الإقليمية بقسمة السلطة والثروة وإزالة المظالم الإقتصادية والثقافية .

الحكومة الحالية التى أستولت على السلطة فى 1989 ، سارت فى نفس نهج الحكومات السابقة بل صعدت هذا النهج إلى حدوده القصوى ، فتحولت الحرب فى جنوب السودان إلى حرب دينية ، وطبقت سياسات التحرير الإقتصادى على نحو موسع دون الإهتمام بالأبعاد الإجتماعية لهذه السياسات ، وعلى مستويات أخرى حلت الأحزاب السياسية والنقابات العمالية والإتحادات المهنية والعمالية . وبشكل عام يمكن القول أن السودان شهد فى هذه الفترة إنتهاكات غير مسبوقة لحقوق الإنسان خاصة تلك الإنتهاكات المتعلقة بالحق فى حرية الرأى والتعبير والحق فى الخصوصية ، هذه الإنتهاكات وثقتها بشكل جيد العديد من المنظمات العالمية والأقليمية والمحلية الناشطة فى مجال حقوق الإنسان ، تضافر كل ذلك مع النتائج المأساوية للحروب والحصيلة الإجتماعية الكارثية لتطبيق سياسات التحرير الإقتصادى دون روية وشفافية كافية .

إتفاقية السلام الشامل : بعض التفاؤل …. لكن .

بجانب إنهاكهما من الحرب المتطاولة ، تضافرت عدة ضغوطات أقليمية ودولية لإجبار الحكومة المركزية فى الخرطوم والحركة الشعبية لتحرير السودان على توقيع إتفاقية السلام الشامل CPA . وعلى الرغم من التحفظات العديدة المعلنة على الإتفاقية ، إلا أنه ساد نوع من التفاؤل بإنتهاء النزاع المسلح والبدء فى عملية سياسية تهدف للتحول الديمقراطى . وفى الوقت الذى كان يتم فيه توقيع إتفاقية السلام الشامل كانت قضية النزاع المسلح فى دارفور تدخل عامها الثالث .

نصت إتفاقية السلام الشامل بالإضافة لتقاسم السلطة والثروة على فترة إنتقالية مدتها خمسة أعوام إطارها دستور متوافق عليه وتهدف الفترة الإنتقالية لبناء جذور الثقة بين الشمال والجنوب وتنتهى الفترة بقيام إنتخابات عامة وإجراء إستفتاء على حق تقرير المصير لجنوب السودان وإجراء مشورة شعبية فى منطقتى النيل الأزرق وجبال النوبا وفى غضون ذلك يجب أن يتفق الطرفان على ترسيم الحدود وإجراء إستفتاء لتحديد تبعية منطقة أبيى الواقعة فى الحدود بين جنوب وشمال السودان .

فيما يتعلق بالحق فى حرية التعبير تفاؤل الناس بإن الإتفاقية وبعد أن نص الدستور الوطنى الإنتقالى على حرية الصحافة والتعبير ، وبالفعل حدث تحسن نسبى فى أوضاع الصحافة والصحفيين فى السودان ، من ناحية السماح لبعض الصحف المستقلة بالصدور والتصديق أيضاً – فيما بعد – لبعض الصحف الحزبية ، إلا أن هذه الصحف كانت تتعرض لقيود عدية أهمها الرقابة القبلية منذ 2008 . يذكر أن النظام حل كل الصحف (حزبية ومستقلة) عند إستيلائه على السلطة فى يونيو 1989 ، ولم يسمح سوى بصحف معدودة مؤيدة للنظام ، وفى النصف الثانى من التسعينيات سمح بصدور بعض الصحف شبه المستقلة ، لكنه لم يتحمل وطأة الإنتقادات التى وجدت طريقها لهذه الصحف فقام بحلها ، وقد إستمر هذا الوضع حتى توقيع إتفاق السلام الشامل .

أحداث وظلال قاتمة على أوضاع حقوق الإنسان .

فى مارس 2008 قامت حركة العدل والمساواة بمحاولة عسكرية لدخول العاصمة الخرطوم من من خلال منطقة أم درمان ، وعلى الرغم من أن الهجوم فشل فى تنفيذ مراميه ، إلا أنه على ما يبدو مثل مفاجأة غير سارة للنظام ، على إثر فشل هذا الهجوم إنطلقت موجة من الإرهاب والعنف الأعمى ، شملت كل معارضى النظام والإعلام عامة وركزت بصورة خاصة على الناشطين الدارفوريين سواء الذين تم القبض عليهم كأسرى بعد فشل الهجوم ، أو المدنيين الذين أعتقلوا على أفتراض أنهم ساعدوا فى الهجوم ، وقد وثقت العديد من تقارير منظمات حقوق الإنسان المحلية والإقليمية والعالمية الإنتهاكات الواسعة التى تمت فى هذه الفترة .      

وبعد عام تقريباً من ذلك ، أصدرت المحكمة الجنائية الدولية مذكرة توقيف ضد الرئيس عمر البشير ، ” وقد أعلنت المحكمة في مؤتمر صحفي أن التحقيقات وجدت أن عمر البشير نسق عملية تخطيط وتنفيذ الحملة ضد متمردي دارفور ، وأن هناك ما يفيد بأنه كان يسيطر على كل أجهزة الدولة في السودان خلال الحملة.  وقالت إن المذكرة تحتوي على سبع اتهامات تعرضه للاعتقال شخصيا . منها ارتكاب جرائم ضد الإنسانية والترحيل القسري والتعذيب والإغتصاب ، وهناك تهمتان من جرائم الحرب منها قيادة الهجمات ضد السكان المدنيي”.   .

ويشير تقرير سنوى دورى حول أوضاع الصحافة فى السودان ، يصدره صحفيون لحقوق الإنسان ” جهر ” ، إلى تداعيات قرار المحكمة الجنائية على أوضاع الصحافة والصحفيين فى السودان ، حيث يشير التقرير إلى أن ”  الأجهزة الأمنية شددت إحكام قبضة الرقابة القبلية ، علي كل ما ينشر بالصحف الصادرة في الخرطوم ، خصوصاً ما يكتب حول المحكمة الجنائية ، بل وأعلنت الأجهزة الأمنية والشرطية بواسطة قياداتها بطرد كل من يتحدث عن المحكمة الجنائية أو يؤيدها من السودان وإعتباره منزوع الجنسية، إن كان مواطناً سودانياً  (…) وفي يوم 26 فبراير 2009 م أعلن المدير العام لجهاز الأمن والمخابرات الوطني ، آنذاك ، الفريق أول صلاح عبد الله «قوش»، عن تحذير شديد اللهجة للمؤيدين للمحكمة الجنائية الدولية. وقال، إن كل من يحاول إدخال يديه لإنفاذ مخططاتها : ” سنقطع يده ورأسه وأوصاله، لأنها قضية لا مساومة فيها “. يذكر أنه قبل ذلك بكثير كان الحديث عن دارفور يدخل فى دائرة الخطوط الحمراء التى تضعها الأجهزة الأمنية للصحافة بإعتبارها قضايا تمس الأمن القومى ، وفى ذات السياق تم إغلاق مركز الخرطوم للبيئة وحقوق الإنسان ومركز الأمل لعلاج وإعادة تأهيل ضحايا التعذيب بزعم تعاونهما مع المحكمة الجنائية الدولية .

وفى 13 يوليو 2009 ، أصدرت الدائرة التمهيدية الأولى للمحكمة الجنائية الدولية أمراً ثانياً بالقبض على الرئيس السودانى ، بناء على ما توافر لدى قضاة المحكمة من دلائل إضافية ، تعزز توجيه إتهامات جدية بحقه ، بإعتباره مسئولاً عن ثلاثة جرائم للإبادة الجماعية بحق الجماعات الإثنية ” للفور ” و ” المساليت ” و ” الزغاوة ” فى دارفور . ويعلق أحد التقارير على هذا التطور بحسبانه يفترض مسئوليات أكبر على ” أطراف المجتمع الدولى فى ملاحقة الرئيس السودانى ، فلا تنحصر المسئولية فقط فى الدول الأطراف فى نظام روما الأساسى للمحكمة الجنائية الدولية ، بل أيضاً الدول الأطراف فى الإتفاقية الدولية لمنع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها “ .

الإنتخابات : تأمين إحتكار السلطة .

نص إتفاق السلام الشامل على إجراء إنتخابات عامة – هى الأولى من نوعها لما يقارب أكثر من العشرين عاماً – قبل نهاية الفترة الإنتقالية وممارسة جنوب السودان لحق تقرير المصير ، وبعد تأجيلات عديدة تقرر إجراءها فى أبريل 2010 ،  وفى إجراء إستباقى لتحديد إطار العملية الإنتخابية إجاز المجلس الوطنى قانون الأمن الوطنى معتمداً على الأغلبية الميكانيكية للحزب الحاكم فى المجلس . القانون منح أعضاء جهاز الأمن سلطات واسعة فى ومطلقة فى القبض والإعتقال والتفتيش وحجز الأموال ومصادرة الممتلكات من دون خضوع مثل هذه الإجراءات الخطيرة لأى رقابة قضائية أو برلمانية ، كما أن القانون منح أعضاء جهاز الأمن الوطنى والمتعاونين معه حصانة مطلقة تحول دون مساءلتهم أو محاكمتهم إذا أساءوا إستخدام تلك الصلاحيات .

وفى تقييمها لمدى إنطباق المعايير الدولية المتعلقة بحيدة ونزاهة الإنتخابات ، ترى منظمة مراقبة حقوق الإنسان Human Rights Watch أن ” العملية كانت زاخرة بالتدخلات السياسية فى كل خطوة من خطواتها ، من أسلوب إجراء التعداد الوطنى الخامس فى 2008 ، إلى ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية ، إلى تسجيل الناخبين ، إلى الدعاية الإنتخابية والإقتراع ثم فرز الأصوات . كما شاب تشكيل ومجرى عمل المفوضية القومية للإنتخابات العيوب ، مما أثار إستنكار أحزاب المعارضة ومنظمات المجتمع المدنى ، التى زاد تشكيكها فى نزاهة وإستقلال المفوضية عن الحزب الحاكم فى الشهور السابقة للإنتخابات “ .

على الرغم من كل ذلك ، أعلنت المفوضية القومية للإنتخابات فوز الرئيس البشير ينسبة بلغت 68.24% من إجمالى أصوات الناخبين وأعيد إنتخاب رئيس جنوب السودان سيلفاكير بنسبة بلغت 92.99% ، ( . . . ) ، و أعلنت أحزاب المعارضة فى الشمال أنها لن تعترف بنتيجة الإنتخابات التى أعتبروها مشوبة بالمغالطات وشبهات تزوير حزب المؤتمر الوطنى ، ووصفت شبكة من منظمات المجتمع المدنى العملية الإنتخابية بأنها ” فشلت فشلاً ذريعاً إخلاقياً ومهنياً ” ودعت إلى إعادتها بالكامل مع تشكيل حومة إنتقالية وإجراء إصلاحات قانونية موسعة .

كان للكيفية التى تمت بها الإنتخابات ، وبالتالى نتيجتها ، آثار بعيدة المدى على الوضع السياسى فى السودان ، فأحزاب المعارضة الشمالية ، كانت ترى فى الإنتخابات الإختبار الأخير لجدية النظام فى إحداث التحول الديمقراطى . أما الجماعات المسلحة فى دارفور ، فقد رأت فى الكيفية التى تمت بها الإنتخابات فى دارفور دليل على عدم جدية السلطة فى التعاطى مع مظالم أقليم دارفور . الحركة الشعبية من جهتها ، ونتيجة للإنتهاكات الواسعة التى مارستها إبان العملية الإنتخابية فى الجنوب ، كان صوتها خافتاً فى نقد الإنتهاكات التى تمت فى العملية الإنتخابية فى الشمال ، كما أنها كانت ترى فى فوز المؤتمر الوطنى (الرئيس البشير) ضمان لتنفيذ إستحقاقات إتفاقية السلام وبالأخص حق تقرير المصير .  

الأطراف الدولية يبدو أن حساباتها مختلفة ” فقد كانت تراهن على أن التعامل بمرونة مع النظام الحاكم قد يكون المدخل لحفز النظام على المضى – دون مراوغة – فى إتخاذ الإجراءات والتدابير الضرورية التى تلبى حق السكان فى الجنوب فى تقير مصيرهم من خلال الإستفتاء على حق تقرير المصير لجنوب السودان فى يناير 2011 ، وداخل هذا الإطار لايبدو غريباً أن تغض الأطراف الدولية النظر عما شهدته الإنتخابات البرلمانية والرئاسية من تلاعب فاضح وإخلال بمعايير الحيدة والنزاهة ، أن تعزى هذه الأطراف ما حدث إلى مشاكل لوجستية وأجهت تنظيم العملية الإنتخابية

بالنسبة للنظام الحاكم ، فقد  واصل قبل وأثناء وبعد الإنتخابات نهجه القمعى فى الحد من حرية التعبير وإنتهاك الحقوق الأساسية للمواطنين وقد توسعت مراقبة حقوق الإنسان فى رصد وتوثيق هذه الإنتهاكات فى تقريرها السابق ، وهو ما ألقى بظلال سالبة على عملية حق تقرير المصير التى مارسها سكان جنوب السودان فى يناير 2011 .

شهدت حرية التعبير والحريات الصحفية تدهور كبير خلال الفترة التى سبقت الإنتخابات أو الفترة اللاحقة للإنتخابات ، تميزت بتوجيه ضربات موجعة إلى وسائط صحفية حزبية ومستقلة ، وعودة الرقابة المسبقة على الصحف ، وتعرض العديد من الصحفيين للأعتقال والمحاكمات الجائرة ، ومواصلة حجب العديد من المواقع الإلكترونية والتضييق على وسائط البث السمعى والمرئى .

إنفصال الجنوب : عودة شبح النزاع مجدداً .

كان إختيار سكان جنوب السودان لخيار الإنفصال فى الإستفتاء الذى تم فى يوليو 2011 نقطة تحول تاريخى بالنسبة للسودان ، ويبدو أن الفترة الإنتقالية التى كرست لجعل الوحدة جاذبة لسكان جنوب السودان فشلت فى تحقيق هذا الهدف ، وظل شريكا إتفاق السلام فى حالة من الشد والجذب طوال سنوات الفترة الإنتقالية الخمس ، ويعزى تقرير صادر عن مركز القاهرة لحقوق الإنسان أسباب تحبيذ سكان جنوب السودان للإنفصال إلى فشل النظام الحاكم فى إدارة مشكلات التنوع العرقى والدينى ويضيف التقرير ” أن نظام البشير الذى يسعى لإستكمال معالم مشروع الدولة الثيوقراطية ، لم يضع يوماً فى أولوياته إستيعاب هذا التنوع فى إطار سبيكة من السياسات تكرس الإندماج الوطنى على أساس من تعزيز قيم المواطنة ونبذ التمييز والإقصاء والتهميش “ .  

على إثر استقلال جنوب السودان في يوليو 2011، حدثت أزمة بين حزب المؤتمر الوطني الحاكم في السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان الحاكمة في جنوب السودان ، على جملة من القضايا بينها إنتاج النفط والدين وأوضاع مواطني الدولتين في الدولة الأخرى، وتأمين الحدود ، وتسوية النزاعات الحدودية ، ووضع أبيي . وسط توترات متصاعدة ، اتهمت كل دولة الدولة الأخرى بدعم أو استضافة جماعات متمردين . أغلق جنوب السودان إنتاج النفط في فبراير/شباط مما أثر كثيراً على اقتصاد الدولتين .

وفى الوقت الذى لازالت فيه رحى الحرب تدور فى دارفور ، على الرغم من توقيع إتفاق الدوحة فى يوليو 2011 ، الذى إستبعد قوى أساسية من الجماعات المسلحة فى دارفور . أنفجر النزاع المسلح مرة أخرى فى جنوب كردفان على أثر ممارسة النظام لتزوير واسع النطاق لنتائج الإنتخابات المؤجلة (إنتخاب الوالى والمجلس التشريعى للولاية) ، وبعدها إنتقل النزاع لمنطقة جنوب النيل الأزرق فى سبتمبر 2011 . وقد تسبب كلا النزاعين فى خسائر كبيرة فى الأرواح وتدمير البنية الأساسية فى المنطقتين (على ضعفها البين) ، وتردى الإوضاع الإنسانية لسكان المنطقتين .

تواصلت حالة التوتر على طول الحدود بين السودان ودولة جنوب السودان ، وصل هذا التوتر أقصى مدى فى أبريل 2012 عندما إحتلت الحركة الشعبية عسكرياً منطقة هجليج الغنية بالنفط ، وتحت ضغوط دولية وأقليمية أنسحب جنوب السودان من المنطقة ، وتوصل الطرفان تحت نفس الضغوط لإتفاق فى سبتمبر 2012 بشأن قضايا النفط والجنسية والحدود ، لكن لم يتم الإتفاق على وضع أبيى وجنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق ، يذكر أن نقطة الخلاف الأساسية فيما يختص بمنطقة أبييى تتمثل فى إصرار الحكومة على مشاركة المسيرية فى الإستفتاء المزمع عقده بينما ترفض الحركة ذلك وترى أن المسيرية مجرد عابرين للمنطقة وليسوا من سكانها الأصليين .

2 – 2 : الإطار الدستورى والقانونى المنظم لحرية الرأى والتعبير والحق فى الخصوصية على الإنترنت  :

يكفل دستور السودان الإنتقالى لسنة 2005 ، الحق فى حرية التعبير والإعلام ، فقد نص الدستور فى المادة 39 على أن ” 1/ لكل مواطن حق لايقيد فى حرية التعبير وتلقى ونشر المعلومات والمطبوعات والوصول إلى الصحافة دون المساس بالنظام والسلامة والأخلاق العامة وذلك وفقاً لما يحدده القانون . 2/ تكفل الدولة حرية الصحافة ووسائل الإعلام الأخرى وفقاً لما ينظمه القانون فى مجتمع ديمقراطى . 3/ تلتزم كافة وسائل الإعلام بإخلاق المهنة وبعدم إثارة الكراهية الدينية أو العرقية أو العنصرية أو الثقافية أو الدعوة لعنف أو الحرب .

ويمكن هنا إيراد ملاحظتين ، الأولى أن المادة 39 تجاهلت الحق فى حرية الرأى ، وهو حق أساسى ومكمل لممارسة حرية التعبير وغيابه عن الدستور يشير إلى خلل فى تعاطى الدستور مع قضية حرية الرأى والتعبير كما جاءت فى المواثيق والمعاهدات الدولية . والملاحظة الثانية تتعلق بالجمل التى تزيل بها نهاية المادة أو الفقرة مثل  ” النظام والسلامة والإخلاق العامة ” و ” وفقاً لما ينظمه القانون ” ، وهى تعبيرات تتسم بعدم الوضوح، يمكن أن تستخدم ، فى حالة عدم تحديد معناها بصورة كافية ، فى الحد من وتقييد حرية الإعلام ذاتها .

أما الحق فى الخصوصية ، فقد كفله الدستور الإنتقال فى المادة 37 وتقرأ : ” لايجوز إنتهاك خصوصية أى شخص ، ولايجوز التدخل فى الحياة الخاصة أو الأسرية لأى شخص فى مسكنه أو فى مراسلاته ، إلا وفقاً للقانون “ ، ونلاحظ هنا أيضاً عبارة وفقاً للقانون والتى يمكن إستخدامها بطريقة تقيد مضمون الحق فى ذاته .

وينص الدستور فى المادة (27) الفقرة 3 على مبدأ هام ، يختص بالعلاقة بين الدستور والمعاهدات والإتفاقيات الدولية ، وينص هذا المبدأ على ” تعتبر كل الحقوق والحريات المضمنة فى الإتفاقيات والعهود والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان والمصادق عليها من قبل جمهورية السودان جزءاً لايتجزأ من هذه الوثيقة “ ، وينتقص من أهمية هذا المبدأ إقتصاره فى نطاق الإلتزام على المواثيق والمعاهدات الدولية على تلك المصادق عليها من جمهورية السودان .

بشكل عام يمكن القول أن الحقوق المتعلقة بالحق فى حرية الرأى والتعبير فى الدستور الوطنى الإنتقالى 2005 ، بجانب تجاهلها للحق فى حرية الرأى ، جاءت مثقلة بقيود عديدة أهمها طبيعة القانون المنظم لهذا الحق ، أما الحق فى الخصوصية فعلى الرغم من الصيغة الإيجابية التى نص الدستور بها عليه ، إلا أن ربط التدخل فى هذا الحق بالقانون أضعف النص الدستورى ، خاصة فى ظل عدم وجود نص واضح فى الدستور على ضرورة موائمة القوانين للدستور بإعتباره القانون الأساسى .

تجدر هنا الإشارة إلى قضية أساسية ، وهى أنه على الرغم من الحريات والحقوق التى وردت فى الدستور الوطنى الإنتقالى لسنة 2005 ، إلا أنه توجد ورثة مثقلة من القيود القانونية الممثلة فى العديد من القوانين التى سنت قبل إتفاقية السلام الشامل وتتناقض مع الدستور بصورة جلية مثل (القانون الجنائى لسنة 1991 ، قانون الصحافة والمطبوعات لسنة 2004 ، قانون المصنفات الأدبية والفنية … الخ) ، وهذا ما أدى لإتفاق أغلب القوى السياسية المعارضة على ضرورة الإصلاح القانونى ما بعد إجازة دستور 2005 بالإضافة لذلك ثبت هذا النص فى إتفاقية السلام الشامل ، لكن القوانين التى عدلت حملت نفس سمات وملامحالقوانين القديمة وتم تمريرها بالإغلبية الميكانيكية التى يحوزها المؤتمر الوطنى والحركة الشعبية فى أغلب الحالات .  

السودان دولة عضو فى الأمم المتحدة ، وهو بالتالى ملزم بالحقوق والضمانات المتعلقة بحقوق الإنسان الواردة فى الإعلان العالمى لحقوق الإنسان (1948) ، والذى يكفل حرية الرأى والتعبير والحق فى الخصوصية فى المادتين (19) و (12) . بجانب ذلك السودان طرف فى العديد من المعاهدات والإتفاقيات الدولية ، فالسودان طرف فى العهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والعهد الدولى الخاص بالحقوق الإقتصادية والإجتماعية والثقافية ، والإتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصرى ، وإتفاقية حقوق الطفل ، والإتفاقية الخاصة بالرق فى صيغتها المعدلة والإتفاقية التكميلية لإبطال الرق وتجارة الرقيق والأعراف والممارسات الشبيهة بالرق ، والإتفاقية الخاصة بوضع اللاجئين والبروتكول الملحق بها ، فضلاً عن فأن السودان طرف فى الميثاق الأريقى لحقوق الإنسان والشعوب .

وعلى الرغم من السودان وقع على إتفاقية مناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللانسانية أو المهينة ، إلا أنه لم يصادق عليها حتى الآن ، بالإضافة إلى ذلك لم ينضم السودان إلى إتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة والبروتكولين الإختياريين الملحقين بالعهد الدولى الخاص بالحقوق المدنية والسياسية .

وترى لجنة حقوق الإنسان فى تعليقها العام رقم (31) الخاص بتحديد الإلتزامات القانونية للدول الأطراف فى العهد أن الإلتزام القانونى “ بموجب الفقرة 1 من المادة 2 بطابع سلبي وإيجابي على السواء. إذ يجب على الدول الأطراف أن تمتنع عن انتهاك الحقوق المعترف بها في العهد، وأي تقييد لأي من تلك الحقوق يجب أن يكون جائزاً بموجب الأحكام ذات الصلة المنصوص عليها في العهد. وعند فرض مثل هذه القيود، يجب على الدول أن تثبت ضرورتها وألا تتخذ من التدابير إلا ما كان متناسباً مع السعي إلى تحقيق أهداف مشروعة وذلك من أجل ضمان الحماية المستمرة والفعالة للحقوق المشمولة بالعهد. ولا يجوز بأي حال من الأحوال فرض القيود أو الاحتجاج بها بطريقة تمسّ جوهر أي حق من الحقوق المشمولة بالعهد “ .

الميثاق الأفريقى سار على نفس النهج فى تحديد الإلتزامات القانونية للدول الأطراف كما جاء فى المواد (1) و (25) و (26) ، وهناك أهمية خاصة للمادة (26) بحسبانها تنص على ضرورة ” إستقلال المحاكم وإتاحة وإنشاء وتحسين المؤسسات الوطنية المختصة التى يعهد إليها بالنهوض بحماية الحقوق والحريات التى يكفلها الميثاق  .

لاتوجد تشريعات قانونية واضحة وشاملة للتعامل مع الإنترنت فى السودان ، وتنحصر التشريعات الحالية على معالجة بعض الجوانب الخاصة بالتقنيات الرقمية مثل قانون المعاملات الإلكترونية الصادر فى 2007 وقانون جرائم المعلوماتية الصادر فى نفس العام ، وهناك العديد من اللوائح التى تنظم قضايا محددة مثل شروط منح الترخيص وموجهات تشغيل الشبكات ، وفقاً لكل ذلك يمكن القول أن السودان يواجه فراغاً تشريعياً فيما يتعلق بالتقنيات الرقمية عموماً  .

لقانون الإتصالات الذى أجيز فى 2001 ، علاقة غير مباشرة بتنظيم الإنترنت فقد نص االقانون فى المادة (4) على أن ” الإتصالات يقصد بها إرسال أو إستقبال الإشارات أو الأصوات أو الصور أو البيانات بالوسائل السلكية واللاسلكية ويشمل ذلك البث الإذاعى المسموع والمرئى “ ، ومع وجود فراغ قانونى تم تمديد حدود فعالية القانون لمجال التقنيات الرقمية ، وتمثلت هذه العلاقة فى أجلى صورها فى تأسيس الهيئة القومية للإتصالات ، وهى الهيئة الحكومية التى تشرف وتنظم القضايا المتعلقة بالإنترنت فى الوقت الحالى فى السودان .

وفى 2007 صدر قانونان على صلة بتنظيم التعامل مع الإنترنت ، الأول قانون المعاملات الإلكترونية لسنة 2007 ، وهو قانون ذى طابع إقتصادى وقانونى ، مكرس لتنظيم التعاملات القانونية والإقتصادية كالعقود والتوقيع الألكترونى . أما القانون الثانى ، فهو قانون جرائم المعلوماتية لسنة 2007 ، يتعامل هذا القانون مع جرائم نظم ووسائط وشبكات المعلومات ، والجرائم الواقعة على الأموال والبيانات والإتصالات ، وجرائم النظام العام ، وجرائم الإرهاب والملكية الفكرية ، وجرائم الإتجار فى الجنس والمخدرات وغسيل الأموال .

ما يهمنا فى هذا الجانب جرائم النظام العام والأداب ، فالمادة (14) تنص على أن كل من ينتج أو يعد أو يهيئ أو يسهل محتوى مخل بالحياء عن طريق شبكة المعلومات يعاقب بالسجن ما بين 4 إلى خمسة سنوات والغرامة ، المشكلة فى هذه المادة تكمن فى أن أصحاب محلات الإنترنت Internet Café  يعتبرون مسؤوليين عن سلوك المستخدم ، وبالتالى ينتفى شرط عدم مسؤلية مزود الخدمة عن سلوك المستخدم ، وهذه الحالة تجعل من مزودى الخدمة جواسيس على المستخدمين .

أيضاً  المادة (15) تعاقب كل من ينشئ أو ينشر أو يستخدم موقعاً على الشبكة المعلوماتية أو أحد أجهزة الكمبيوتر لتسهيل أو ترويج برامج أو أفكار مخالفة للنظام العام أو الآداب بالسجن مدة لاتتجاوز ثلاثة سنوات أو بالغرامة أو بالعقوبتين معاً ،  مشكلة هذه المادة تكمن فى عدم وجود تعريف محدد لمفهوم ” النظام العام ” و ” الآداب ” ، وبالتالى يمكن أن تستخدم هذه المادة لتقييد الحق فى التعبير خاصة فى الجوانب المتعلقة بالأفكار والفنون والأداب .

وينطبق أيضاً ما سبق على المواد (16) و (17) ، وهى المواد المتعلقة بإنتهاك المعتقدات الدينية أو حرمة الحياة الخاصة وأشانة السمعة ، وهى مواد غير محددة وغير واضحة ، تجدر الإشارة هنا إلى أن القانون الجنائى لسنة 1991 يشكل خلفية لهذا القانون ، وهو قانون رغم الجدل الكثير حوله إلا أنه فعلياً يستخدم فى بعض مواده لتجريم بعض الأفعال على الإنترنت .

السودان : الوصول للإنترنت وإستخداماته .

بدأت خدمات الإنترنت فى السودان عام 1998 ، كشركة مساهمة بين الهيئة السودانية للإذاعة والتلفزيون والشركة السودانية للإتصالات – سوداتل –  ، وقدمت خدماتها عن طريق الخطوط الهاتفية – Dial-up –  ، ثم بعد ذلك تم التصديق لشركات خاصة بتقديم الخدمة وسمح لها بإستخدام تقنية اللاسلكى للنطاق العريض بجانب التقنية التقليدية . ومنذ 1999 تنوع تقديم الخدمة حيث قدمت شركات الهاتف السيار خدمة الإنترنت عبر تقنيات الجيل الوسيط 2.5G .  ، وفى عام 2007 تم التحول لخدمات الجيل الثالث (CDMA-EVxDO , UMTS) مما ساعد على الإنتشار الكبير والمكثف للخدمة على امتداد القطر .

وينعكس الإهتمام الحكومى بتقانة المعلومات فى مشاركة السودان فى مرحلتى القمة العالمية لبناء مجتمع المعلومات (جنيف 2003 وتونس 205) . يذكر أن السودان وضع إستراتيجية لتطوير صناعة المعلومات منذ عام 2001 ، وفى فترة لاحقة وإنسجاماً مع مقررات القمة العالمية لمجتمع المعلومات ، وضع السودان خطة إستراتيجية لبناء مجتمع المعلومات (2007 – 2011) ، ويبدو أن إهتمام الحكومة بتقانة وتكنولوجيا المعلومات مرتبط بهدف تشجيع الإستثمار بصورة أساسية .

تقدم خدمة الإنترنت حالياً عبر 6 شركات ، هى زين Zain وسوداتل Sudatel وكنار Canar و MTN ، وهى تقدم بالإضافة لخدمات الإتصال خدمة للإنترنت ، وهناك شركات خاصة تقتصر على تقديم خدمة الإنترنت مثل فيجن فاى feign Fay و جت نت Getnet ، وتتخصص كل من زين Zain وسوداتل Sudatel و MTN فى تقديم خدمة الإنترنت من خلال مودم يوصل بجهاز الكمبيوتر أو من خلال إستخدام الجوال . ويلاحظ أن تعددية الشركات والمنافسة بين الشركات العاملة فى مجال خدمات الإنترنت أدى إلى أنخفاض أسعار خدمات الإنترنت وتطور هذا القطاع بصورة كبيرة .

 

طبقاً لإحصائيات الإتحاد الدولى للإتصالات ITU ، إرتفع عدد مستخدى الإنترنت فى السودان من 30.000 مستخدم فى ديسمبر 2000 إلى 6.499.275 مستخدم فى يناير 2012 ، ويمثل هذا العدد حوالى 19.0% من مجموع السكان ، كما يمثل 3.9% من مستخدمى الإنترنت فى القارة الأفريقية .  وتشير الإحصائيات الحكومية إلى أرتفاع نسبة إنتشار الحاسوب من (11.25%) عام 2009 إلى (13%) عام 2010 ، ليصل عدد الحواسيب إلى (520,000) . ووفقاً لنفس المصدر فقد أرتفعت نسبة مشتركى الهاتف الجوال مقارنة بالهاتف الثابت ، فقد كان عدد مشتركى الهاتف الجوال فى 2002 (211 الف مشترك) أرتفع هذا العدد إلى (1866 الف مشترك) فى عام 2005 ووصل فى 2010 إلى (18044 الف مشترك) ، أما الهاتف الثابت فقد إنخفضت نسبة مشتركيه ما بين 2002 إلى 2010 من (671 الف مشترك) فى عام 2002 إلى (78 ألف مشترك) فى 2010 ، وليس هناك إحصائيات مؤكدة حول عدد الهواتف المحمولة ، التى تدعم إمكانية الوصول للإنترنت .

 

تشير دراسة رسمية أٌعدت لتحديد الخصائص الإجتماعية والثقافية لمستخدمى الإنترنت فى السودان إلى تأثير عاملى السن والمستوى التعليمى فى إنتشار إستخدام الإنترنت ، فقد وجدت الدراسة أن الفئة العمرية من (15 – 34) يمثلون 76.3% من مستخدى الإنترنت (بنسبة 45.7% للفئة العمرية (15 -24) و 30.6% للفئة العمرية (25 – 34)) ، كما وجدت الدراسة أن ذوى التعليم الثانونى الجامعى يمثلون مجتمعين 76.3% من مستخدمى الإنترنت (39.5% للثانوى و 47.1% للجامعى) ، النتيجة الأساسية لهذه الدراسة أن الشباب وطلاب الجامعات والمدارس الثانوية هم الأكثر إستخداماً للإنترنت فى السودان .

 

وتلقى نتيجة إستبيان الرأى ، الذى أعددناه خصيصاً لهذه الدراسة ، الضوء على بعض مجالات الإهتمام الرئيسية لمستخدمى الإنترنت فى السودان ، حيث أبرز إستبيان الرأى أن 92% من عينة الإستبيان لهم إهتمامات متعددة بالإنترنت تترواح ما بين (البريد الألكترونى ، شبكات التواصل الإجتماعى ، البحث عن معلومات ، الحوار وتبادل الأراء ) . كما أبرز الإستبيان أن 96% (مقابل 4%) من عينة الإستبيان يعتمدون على الإنترنت كمصدر رئيسى فى التعبير عن الرأى والحصول على المعلومات ، وعند سؤالنا للمستجيبين عن وجود منافذ أخرى للتعبير عن الرأى غير الإنترنت (الصحف ، التلفزيون الإذاعة أو أخرى)أشار 22.0% للصحف كمنفذ و 38.0% لمنافذ أخرى مثل (جلسات النقاش والندوات العامة ) ولم يرد أى جواب إيجابى بشأن التلفزيون والإذاعة كمنافذ للتعبير عن الرأى .

 

تعكس هذه المؤشرات بعض الحقائق المتعلقة بالإعلام فى السودان ، فقبل 2005 كانت أغلب الصحف تابعة للحكومة ولاتوجد صحف مستقلة (ماعدا تجارب معدودة لصحف مستقلة سرعان مايتم إلغاء ترخيصها مثل ” السودان الدولية”) ، وبعد 2005 صدرت بعض الصحف المستقلة وفى 2008 صدرت بعض الصحف الحزبية ، إلا أن كل هذه الصحف تعمل فى نطاق قيود عديدة أبرزها الرقابة القبلية . أما فيما يتعلق بالإذاعة والتلفزيون فقد ظلت هذه الأجهزة حكر على الموالين للحكومة دون أى وجود ولو محدود للرأى الآخر أو القوى المعارضة للنظام .

 

القيود العديدة على الإعلام المستقل ، بالإضافة لطبيعة الإنترنت من حيث مساحة الحرية المتاحة وإمكانية مجهولية الهوية حولت الإنترنت إلى أحد الوسائل الرئيسية للحصول على المعلومات المتعلقة بإنتهاكات حقوق الإنسان فى السودان بالإضافة إلى رصد وتوثيق هذه الإنتهاكات ، تعززت هذه الحقيقة بنتيجة إستبيان الرأى ، حيث أكد 88.0% (مقابل 12 % فقط)من المستجيبين على إستخدامهم للإنترنت فى رصد وتوثيق إنتهاكات حقوق الإنسان .

 

تحت ظل القمع السياسى بالإضافة للتطبيق الموسع لسياسات التكيف الهيكلى ، شهدت فترة التسعينات وما تلاها من السنين هجرات واسعة للسودانيين ، أغلبها من الطبقات الوسطى ، هذا الواقع دفع بعض السودانيين لإنشاء عدد من المواقع الإلكترونية المختصة بتغطية أخبار السودان وإتاحة منابر تفاعلية لتبادل الرأى ، وعلى الرغم من أن هذه المواقع أسست بغرض إتاحة أخبار الداخل للمهاجرين ، إلا أنها سرعات ما تحولت ، مع تزايد القمع والرقابة على الإعلام ، إلى مصدر مهم لإلتماس المعلومات وإدارة النقاشات الفكرية والسياسية لسودانى الداخل ، وكان موقع سودانايل ، الذى تأسس فى عام 2001 أول موقع سودانى ينشأ لتلبية هذه الحاجة ، ثم تلته مواقع أخرى من بينها موقع سودانيز أون لاين والراكوبة وأخيراً موقع صحيفة حريات .

 

أما فيما يخص بالمدونات على الإنترنت ، فقد شهد التدوين طفرة كبيرة خاصة بعد سنة 2005 ، وقد لعب المدونون السودانيون أدوار مقدرة فى نشر وتوثيق الإنتهاكات ، التى ترتكبها الحكومة السودانية ، كما لعبوا أدوار هامة فى إثارة عدد من القضايا الفكرية والإجتماعية ، وفى دعم الحركات المطلبية مثل حركة الأطباء لتحسين أوضاع الخدمات الصحية وظروف عملهم .

 

وبفضل هذا الزخم في المدونات السودانية، كانت الحاجة لإنشاء شبكة تجمع هؤلاء المدونين لتربطهم بعضهم البعض وتحفظ حقوقهم ، ومن هنا نشأت شبكة “مدونون سودانيون بلا حدود”حيث نشأت كصفحة على موقع “فيسبوك” في أكتوبر 2008 http://www.facebook.com/SudaneseBloggers ، وتطور ليصبح رابطة معترف بها تجمع المدونين السودانيين وتتحدث باسمهم ،من خلال حملة “يلا ندون” في يوليو 2010 ، ومن أهدافها : 1 / إثراء المحتوى السوداني على الإنترنت – 2 / رفع مستوى التدوين والمدونات في السودان . 3 / الترويج لأهمية التدوين كإعلام إلكتروني له وضعه . 4 / حفظ حقوق المدونين في النشر والتعبير عن آرائهم.. الخ  .

وفيما يتعلق بالشبكات الاجتماعية، وعلى الرغم من الدور الهائل الذي لعبته في إشعال ثورات العالم العربي على مدار العامين الحاليين 2011 -2012 ، إلا أن دورها في دولة السودان ما زال محدوداً نوعاً ما ، فإذا ما تحدثت الأرقام سنجد أن ليس هناك إحصائيات مؤكدة لعدد مستخدمي “فيسبوك” في السودان ، ولكن وفقاً للدراسة التي أعدتها كلية دبي للإدارة الحكومية لعام 2012 فإن عدد مستخدمي “فيس وك” في السودان في الربع الأول من 2011 ، قد زاد حوالي 101٫780 مستخدم ونسبتهم مقارنة إلى عدد السكان 0٫14% ، وهي نسبة ضئيلة جداً إذا ما قورنت بدول أفريقية أخرى مثل تونس والمغرب ومصر . أما بالنسبة لمستخدمي “تويتر” في السودان فقد بلغ عددهم في الربع الأول من 2011 إلى 9٫459 مستخدم، ونسبتهم إلى السكان حوالي 0٫02% وقد غردوا على هذا الموقع الشهير حوالي 89٫100 تغريدة في الربع الأول من 2011 .     

سياسات النظام تجاه الإنترنت .

بدأ تطبيق سياسة الرقابة على محتويات الإنترنت عام 2004 ،  وخلال الفترة السابقة ، أى منذ إتاحة خدمة الإنترنت فى السودان ، لم تمارس أى رقابة على الإنترنت ، ولعل ذلك يرجع إلى عدة أسباب منها أن الحكومة كانت راغبة فى التوسع فى البنية الأساسية للإنترنت لأسباب إقتصادية  ، بالإضافة إلى أن عدد مستخدمى الإنترنت فى السودان فى ذلك الوقت كان محدوداً ، وبالتالى لايشكل خطراً على النظام .

وترى الهيئة القومية للإتصالات أن المحتويات التى يتم التوجيه بترشيحها ” تنقسم إلى عدة فئات ، أهمها فئة الصفحات الإباحية ، والتى تمثل أكثر من 95% من الحجم الكلى للمواد المحجوبة . أما الفئات الأخرى فتشمل الصفحات المتعلقة بالمخدرات والقنابل والخمو والقمار والإساءة إلى الدين الإسلامى الحنيف (….) ، كما حددت الهيئة عنوان للبريد الإلكترونى لإستقبال طلبات حجب المواقع أو فتح مواقع تم تصنيفها عن طريق الخطأ “ ، وكان هناك تخوف من أن تدابير الحجب ستطال مواقع سياسية وفكرية تتعارض مع مواقف النظام السياسية والفكرية .

ويحلل تقرير خاص حول الحريات على الإنترنت فى الوطن العربى هذا القرار من الناحية القانونية بقوله أنه  ” لم يتم التعبير عنه بقرارات واضحة أو قوانين واضحة تحدد الإطار العام لمثل هذا العمل ، وعوضاً عن ذلك كان الإطار العام لتنفيذ الحجب يدور حول عبارات دينية وإخلاقية مطاطة لاعلاقة لها بقوانين ملزمة وواضحة ، ورغم أن الحديث عن الحظر دار فى مجمله حول المواقع الإباحية أو تلك التى ” ضد القيم ” ، إلا أن التعريفات فتحت المجال أمام إغلاق أى موقع لايرضى عنه المسئوليين فى السودان .

والواقع أن الهيئة القومية للإتصالات ليست هى الجهة الوحيدة المسؤولة عن الرقابة على الإنترنت ، فهناك جهاز الأمن الوطنى والذى غالباً مايوصى بحجب بعض المواقع ، بالإضافة لشرطة النظام العام ، وهذه ينحصر نطاق عملها فى مراقبة مقاهى الإنترنت ، والتأكد من أن هذه المقاهى لاتستخدم فى تيسير الوصول لمحتويات ممنوعة . كما أنشأت الشرطة قسم متخصص فى مراقبة ما يعرف بأسم شرطة جرائم المعلوماتية .

بشكل عام يمكن القول أن سياسات النظام الإنترنت ، إتسمت بالتوتر ، فمن جهة يسعى النظام لتطوير البنى التحتية المتعلقة بإستخدام الإنترنت لأهداف تتعلق بتشجيع الإسثمارات الأجنبية والأرباح المجزية الناتجة من هذا الإستثمار ، ومن جهة أخرى يتخوف النظام من مقدار الحريات والمعلومات المتاحة على الأنترنت ، والتى تهدد سيطرته وإحتكاره للمعلومات ، لذا يسعى للحد من الحرية على الإنترنت للحفاظ على الصورة النمطية التى يبثها عن نفسه .

سياسات النظام تجاه الإنترنت تطورت عبر عدة مراحل ، تبعاً للتحديات التى تبرز فى كل مرحلة ، ففى المرحلة الأولى 1998 – 2004 لم يمارس النظام أى رقابة على الإنترنت ، ويبدو ذلك ناتج عن محدودية إنتشار الإنترنت آنذاك بالإضافة لرغبة النظام فى تقديم مجموعة من الحوافز لتشجيع الإسثمار فى هذا القطاع .

المرحلة الثانية بدأت فى 2004 بتدشين سياسة حجب المواقع ، وقد حدد النظام دواعى الحجب بأنها لحماية الأخلاق والعقيدة الدينية ، وقدم فئات محددة خاضعة للحجب تتمثل فى المواقع الإباحية والمواقع المتعلقة بالمخدرات والقمار والخمور والإساءة للدين الإسلامى ، وعلى الرغم من هذه التأكيدات إلا أن الحجب فى هذه الفترة طال مواقع سياسية وفكرية وحتى أدبية ، لا لسبب سوى تناقض مواقفها مع رؤى وأفكار النظام .

المرحلة الثالثة بدأت فعلياً فى أوائل عام 2011 فى إطار التصدى لإنتشار الأفكار الراديكالية وسط الشباب السودانى بتأثير من ثورات الربيع العربى ، وتمثلت أهم تطورات هذه المرحلة فى الرصد والمتابعة للناشطين فى مواقع التواصل الإجتماعى ، الإعتداء على خصوصية الناشطين بأشكال عديدة بينها إجبارهم على فتح إميلاتهم الخاصة على سبيل المثال ، بالإضافة لتوسع سياسة حجب المواقع بالتزامن مع توتر الأوضاع السياسية .

إذا كان العنوان الأساسى للمرحلة الثانية تمثل فى قيام الهيئة القومية للإتصالات بتكوين وحدة متخصصة لتنفيذ ومتابعة سياسة الحجب والترشيح . فأن العنوان الأساسى للمرحلة الثالثة ، والمستمرة حتى الآن ، تمثل فى تكوين وحدة ” الجهاد الالكترونى ” ، وهى وحدة تابعة لجهاز الأمن الوطنى لها ميزانية مفتوحة مهمتها الأساسية ، إستخدام المعارف الرقمية فى تهكير المواقع المعارضة والتشويش الرقمى على نشاطها ، وإنتهاك خصوصية الناشطين بأشكال عديدة ومختلفة .   













الفصل الثالث                                                                                                            السودان : الإنتهاكات المتعلقة بالحق فى حرية الرأى والتعبير على الإنترنت

” الحياة تمضى فى مسيرتها ، ولن تتوقف . والصحافة تنقل الأخبار ، وما عاد مسلسل  حجبه الأمن من النشر يجدى ، ولن تجدى مصادرة الصحف ، ولن تجدى مصادرة الكتب، ومحاولات منعها من معارض الكتب وتجفيفها من أرفف المكتبات ، فقدت تجددت منافذ التوزيع والنشر ، فالفضاءات الجديدة ، أفلحت تماماً فى كسر حوائط وزنازين الرقابة الأمنية  ”  فيصل الباقر / صحفى وناشط سياسى سودانى

مقدمة :

يضع التصنيف العالمى لحرية الصحافة ، الذى تصدره صحفيون بلا حدود Journalists Without Boarder  لسنة 2013 ، السودان فى المرتبة الـ 170 من مجموع الدول الـ 179 ، التى يشملها التصنيف فى هذا العام . يعنى ذلك أن السودان يقع فى مقدمة أسوأ عشرة دول شملها التصنيف لهذا العام ، من حيث الحرية المتاحة للصحافة . والدول هى بالإضافة للسودان كوريا ، وفيتنام ، والصين ، وإيران ، والصومال ، سوريا ، وتوركمستان ، وكوريا الشمالية ، وأرتريا ، . وتجب الإشارة إلى أن المؤشرات التى ينبنى عليها  التصنيف تتضمن حرية الرأى والتعبير على الإنترنت إلى جانب مؤشرات أخرى .

تزايد عدد مستخدمى الإنترنت فى السودان بصورة سريعة ، يمكن أن يُعزى  لعدة عوامل تقنية وسياسية ، منها ظهور الوب 2.0 ، والذى برزت من تحت مظلته مواقع التواصل الإجتماعى مثل الفيس بوك (2004) والمدونات واليوتوب وتويتر ، بالإضافة للخصائص المرتبطة بالإنترنت مثل المجهولية وقلة التكلفة ، لكن من منظور هذه الدراسة ، فإن أهم أسباب هذا الإنتشار تكمن فى زيادة وتائر تقييد حرية الإعلام والصحافة فى صورتها التقليدية ، فى الوقت الذى تمر به البلاد بإحداث جسام ، لذلك أصبح الإنترنت المنفذ الأمثل للحوار وإلتماس المعلومات خاصة وسط الإجيال الشابة .      

النظام من جانبه ، حاول الحد من خطورة الإنترنت من خلال حجب المواقع الإلكترونية بناء على محتواها السياسى أو الفكرى أو الأدبى المعارض لرؤى وتوجهات النظام ، وفى مرحلة لاحقة ، ومع تطور أساليب الناشطين فى تجاوز حجب وترشيح المواقع الإلكترونية ، لجأ النظام بصورة موسعة لإستخدام تقنية الهجمات الإلكترونية ضد المواقع المناهضة له ، أيضاً من الأساليب التى إستخدمها النظام للحد من خطورة الإنترنت إستهداف الناشطين فى المواقع الأسفيرية وتخويفهم من الإدلاء بأرائهم سواء من خلال الإعتقالات والتعذيب أو إشانة السمعة وشتى أنواع المضايقات .  

فى الجزء الأخير من الفصل السابق قمنا بعرض وتحليل سياسات النظام تجاه الإنترنت ، ونخصص هذا الفصل لتوثيق وعرض نتائج تطبيق هذه السياسات وما تمخض عن التطبيق من إنتهاكات متعلقة بالحق فى حرية الرأى والتعبير على الإنترنت ، فى القسم الأول من هذا الفصل نتناول بعض المؤشرات الإحصائية – مستخلصة من إستبيان الرأى – الدالة على وضعية ممارسة الحق فى حرية الرأى والتعبير على الإنترنت . يركز القسم الثانى على رصد وتوثيق الإنتهاكات المتعلقة بالحق فى حرية الرأى والتعبير بناءاً على المحتوى السياسى الفكرى والفنى والأدبى .

بشكل عام فأن القسم الأول يقدم بعض المؤشرات/الفرضيات العامة ، بينما يحاول القسمين الثانى والثالث التحقق من مدى صحة هذه المؤشرات/ الفرضيات ، من خلال مضاهاتها بما يتم فى الواقع فعلياً .  

1 – 3 : مؤشرات عامة حول الحق فى حرية الرأى والتعبير على الإنترنت : نظرة إحصائية .

يبرز الجدول التالى بعض الحقائق المتعلقة بصعوبة الوصول لبعض المواقع الإلكترونية وذلك كالآتى :

جدول رقم (1 – 3) : صعوبة الوصول لبعض المواقع الإلكترونية     

 

Percent

Frequency

صعوبة الوصول لبعض المواقع

76.0

38

نعم

24.0

12

لا

100.0

50

Total

يتضح من الجدول أن 38 من المستجيبين ، وهو ما يمثل 76.0% من مفردات العينة يجدون صعوبة فى الوصول لبعض المواقع على الإنترنت ، بينما لا يجد 12 من مفردات عينة الإستبيان والذين يمثلون 24.0% من عينة الإستبيان أى صعوبة فى الوصول لبعض المواقع على الإنترنت . وبالتالى يتضح أن مايقارب 3/4 من المستجيبين يواجهون صعوبة فى وصولهم لبعض المواقع على الإنترنت . الرسم البيانى التالى يوضح هذه الإتجاهات .

شكل بيانى رقم (1 – 3) : نسبة الذين يجدون صعوبة فى الوصول لبعض المواقع والذين لايجدون صعوبة .

وفيما يتعلق بالظروف المحيطة التى يواجهون فيها صعوبة الوصول لبعض المواقع الإلكترونية ، يبين الجدول التالى أن هذه الصعوبات غالباً ما تترافق مع ظروف سياسية معينة ، تتعارض فيها مصلحة النظام مع نشر المعلومات وإتاحتها للمواطنين .

 

جدول رقم (2 – 3) : الظروف المرافقة لصعوبة الوصول لبعض المواقع الإلكترونية .

Percent

Frequency

الظروف المحيطة بالصعوبات

18.0

9

أحداث سياسية

2.0

1

أخبار فساد خاص بالنظام

2.0

1

اخبار معادية للحكومة

14.0

7

اخرى

40.0

20

متعدد

24.0

12

لا ينطبق

100.0

50

Total

يتضح من الجدول أن 9 من مفردات العينة واجهوا صعوبة فى الوصول لمواقع على الإنترنت فى ظل أحداث سياسية معينة ، وإختارت مفردة واحدة إجابة ” أخبار فساد خاصة بالنظام ” أيضاً إختارت مفردة واحدة ” أخبار معادية للنظام ” ، وتمثل هذه المفردات نسبة 18.0% و 2.0% و 2.0% على التوالى . اللافت للنظر أن 20 من مفردات ، وهو مايمثل 40.0% من العينة إختاروا إجابة ” متعدد ” ، التى تشير إلى ترافق عاملين أو أكثر فى خلق ظروف تعوق وصولهم لبعض المواقع على الإنترنت ، هذا إلى جانب 12 مفردة لاينطبق عليها هذا السؤال ، وهى مفردات لاتجد صعوبة فى الوصول لمواقع على الإنترنت وفقاً للجدول رقم (1 – 3) .

وفقاً لذلك يمكن القول أن 62.0% (حاصل جمع نسب الخيارات التالية : أحداث سياسية + أخبار فساد + متعدد) من عينة إستبيان الرأى تواجه صعوبة فى الوصول لبعض المواقع على الإنترنت فى ظل ظروف تتعلق بأحداث سياسية أو نشر أخبار عن الفساد فى النظام أو أخبار معادية للنظام أو ترافق ظرفين أو أكثر من هذه الظروف ، أيضاً يمكن النظر للمفردات الـ ” 7 ” ، التى إختارت خيار الإجابة  ” أخرى ” إلى أنهم أيضاً يواجهون صعوبات فى الوصول لبعض المواقع الإلكترونية لكن فى ظل ظروف لم تذكر ضمن خيارات الإجابة فى إستبيان الرأى . الشكل البيانى التالى يعطى صورة أكثر وضوحاً لحجم وأسباب هذه الصعوبات .

شكل بيانى رقم ( 2- 3) : الظروف المرافقة لصعوبة الوصول لبعض المواقع الإلكترونية .

وتبين نتيجة إستبيان الرأى طبيعة محتوي المواقع التى يصعب الوصول إليها من جانب المستخدمين ، وهى فى الغالب مواقع تتميز بمحتوى سياسى أو فكرى أو إجتماعى ، كما يبينها الجدول التالى .

جدول رقم (3 – 3) : طبيعة محتوى المواقع التى يواجه المستجيبين صعوبة فى الوصول إليها .

Percent

Frequency

طبيعة محتوى المواقع

8.0

4

سياسية

16.0

8

سياسية أخبارية

4.0

2

اجتماعية

2.0

1

قانونية

10.0

5

اخرى

36.0

18

متعدد

24.0

12

لاينطبق

100.0

50

Total

يتضح من الجدول أن 18 مفردة ، وهى تمثل نسبة 36.0% من مفردات العينة إختارت خيار ” متعدد ” ، وهو خيار يشير إلى تعدد طبيعة محتويات المواقع الألكترونية على الإنترنت ، التى يواجه المستجيبين صعوبة فى الوصول إليها ، وتتراوح طبيعة هذه المواقع مابين (سياسية ، أخبارية سياسية ، إجتماعية ، قانونية وأخرى) ، وإختارت 4 من مفردات العينة خيار ” سياسية ” و 8 من المفردات ” أخبارية سياسية ” ومفردة واحدة ” قانونية ” بينما 5 مفردات إختارت خيار ” أخرى ” وتمثل هذه المفردات النسب التالية 8.0% و 16.0% و 4.0% و 10.0% على التوالى .  

بشكل عام يمكن أن نقول أن نسبة 66.0% من مفردات العينة تواجه صعوبات فى الوصول لبعض المواقع الإلكترونية ، تتمثل هذه المواقع فى مواقع سياسية أو إخبارية سياسية أو إجتماعية أو قانونية ، وإذا أضفنا الـ 5 مفردات ، التى تمثل نسبة 10.0% من مفردات العينة ، والتى إختارت خيار ” أخرى ” ، فهى تضيف مواقع يصعب الوصول إليها ، كما أن طبيعة محتوى هذه المواقع لا تدخل ضمن الخيارات المحددة كخيارات للإجابة فى إستبيان الرأى .

شكل بيانى رقم ( 3- 3) : طبيعة محتوى المواقع التى يواجه المستجيبين صعوبة فى الوصول إليها .

الجدول التالى يوضح نوعية الصعوبات التى يواجهها المستجبين فى الوصول لبعض المواقع على الإنترنت ، وقد أورد الإستبيان عدد من الخيارات للإجابة هى : حجب الموقع ، وتعرض الموقع لهجمة إلكترونية ، وعدم معرفة عنوان الموقع URL الصحيح ، ومشاكل تقنية خاصة بالموقع ، وأخرى بالإضافة لخيار يتيح تعددية الإجابة ” متعدد ” .

جدول رقم (4 – 3) : نوعية الصعوبات التى يواجهها المستجيبين فى الوصول لمواقع معينة .

Percent

Frequency

نوعية الصعوبات

48.0

24

حجب الموقع

2.0

1

عدم معرفة عنوان الموقع الصحيح  URL

2.0

1

اخرى

24.0

12

متعدد

24.0

12

لاينطبق

100.0

50

Total

من الجدول يتضح أن 24 مفردة ، وهى تمثل نسبة 48.0% من الحجم الكلى للعينة إختاروا ” حجب الموقع ” كصعوبة تواجههم فى الوصول لمواقع معينة ، بينما أختارت 12 مفردة وهى تمثل 24.0% من حجم العينة خيار ” متعدد ” أى وجود أسباب متعددة تعوق الوصول للموقع ، وهنا تجدر الإشارة إلى أن هناك خيارين لم يظهرا فى الجدول هما ” تعرض الموقع لهجمة إلكترونية و مشاكل تقنية ” وذلك بسبب أنها لم يتم إختيارها كخيار قائم بذاته من قبل مفردات العينة ، لكن المرجح أن بعضها يرد ضمن خيار متعدد (تحديداً فى 9 إستبيانات) .

يعد خيار ” حجب الموقع ” الأكثر عدداً ونسبة من بقية الخيارات الأخرى ، فقد بلغ عدد المفردات التى إختارت هذا الخيار عدد 24 مفردة ، وهو مابمثل 48.0% من الحجم الكلى لعينة الدراسة . وتجدر الإشارة هنا إلى أن حجب الموقع غالباً ما يكون إجراء تتخذه الدولة لإعاقة الوصول لمواقع معينة على الإنترنت ، خاصة تلك المواقع التى تتميز بمحتوى سياسى أو فكرى يتناقض وتوجهات النظام القائم وفقاً لذلك يمثل هذا الحجب للمواقع بناء على المحتوى السياسى والفكرى إنتهاك واضح للحق فى حرية الرأى والتعبير .

بناء على ذلك يمكن القول أن نسبة 72.0% (حاصل جمع خيار حجب الموقع وخيار متعدد) من مفردات العينة يواجهون صعوبات فى الوصول لبعض المواقع على الإنترنت لسبب واحد أو عدة أسباب من الأسباب التالية : 1/ حجب الموقع . 2/ تعرض الموقع لهجمة إلكترونية . أو 3/ مشاكل تقنية خاصة بالموقع . الشكل البيانى التالى يبين هذه الحقائق .







شكل بيانى رقم ( 4- 3) : نوعية الصعوبات التى يواجهها المستجيبين فى الوصول لمواقع معينة .

حاولنا فى هذا الجزء قياس مدى إمكانية الوصول للمعلومات من خلال أربعة مؤشرات رئيسية هى : 1/ صعوبة الوصول لبعض المواقع على الإنترنت . 2/الظروف المرافقة لهذه الصعوبات . 3/ طبيعة محتوى المواقع التى يجد المستخدم صعوبة فى الوصول إليها . بالإضافة لنوعية الصعوبات التى تواجه المستخدم فى الوصول لهذه المواقع ، ومن خلال عرض وتحليل البيانات توصلنا للنتائج التالية :

  • هناك صعوبة تواجه المستخدمين فى الوصول لبعض المواقع على الإنترنت ، حيث أن نسبة 76.0% من الحجم الإجمالى لعينة الإستبيان يواجهون صعوبة فى الوصول لمواقع معينة على الإنترنت ، مقابل نسبة 24.0% لايجدون صعوبة فى الوصول لمواقع على الإنترنت .
  • 62.0% من الحجم الكلى لعينة الإستبيان يواجهون صعوبة فى الوصول ليعض المواقع على الإنترنت نتيجة لظروف متعددة منها وجود أحداث سياسية أو نشر أخبار فساد تتعلق بالنظام أو أخبار معادية للنظام أو ماذكر جميعاً .
  • أغلب المواقع التى يواجه المستخدم صعوبة فى الوصول إليها هى مواقع ذات محتوى سياسى أو فكرى .
  • تواجه المستخدمين صعوبات مختلفة فى الوصول لهذه المواقع أكثرها الحجب ويمثل نسبة 48.% كسبب فى صعوبة الوصول لموقع معين على الإنترنت يليه خيار متعدد وتبلغ نسبته 24.0% .

أيضاً من ضمن المؤشرات الهامة الدالة على مستوى حرية ممارسة حرية الرأى والتعبير على الإنترنت ، مؤشر مخصص لقياس مدى التعرض التعرض للتهديد أو المضايقات على خلفية عرض الأراء أو المشاركة فى الحوارات السياسية والفكرية على الإنترت ، الجدول التالى يوضح النتائج المتعلقة بهذا المؤشر .





جدول رقم (5 – 3) : حرية الرأى والتعبير والتعرض للتهديد والمضايقات .

Percent

Frequency

هل تعرضت لأى تهديد أو مضايقة

66.0

33

نعم

34.0

17

لا

100.0

50

Total

 

 يبرز الجدول أن هناك 33 مفردة من عينة الدراسة ، وهو ما يمثل 66.0% من الحجم الكلى للعينة تعرضوا لشكل أو أشكال من المضايقة والتهديدات ، بينما 17 مفردة فقط ، وهى تمثل 34.0% من الحجم الكلى لعينة الإستبيان لم يتعرضوا لأى شكل من أشكال التهديد أو الأعتقال .

وحول أشكال المضايقات التى تعرض من أجابوا بـ ” نعم ” فى السؤال السابق ، الجدول التالى يبين أنواع وأشكال التهديد والمضايقات التى تعرض لها المستجيبين بناء على أبداء أرائهم وحوراتهم على الإنترنت .

شكل بيانى رقم ( 5- 3) : حرية الرأى والتعبير والتعرض للتهديد والمضايقات .





وفيما يتعلق بأنواع التهديد والمضايقات التى تعرض لها نسبة الـ 66.0% من المستجيبين أكدوا على تعرضعهم للتهديد والمضايقات فى السؤال السابق ، يبين الجدول التالى أنواع هذه التهديدات والمضايقات .

جدول رقم ( 6 – 3) : أنواع التهديدات والمضايقات التى تعرض لها المستجيبين .

Percent

Frequency

أنواع التهديد

14.0

7

اعتقال

8.0

4

تهديد بالإعتقال

10.0

5

تكفير

20.0

10

اخرى

14.0

7

متعدد

34.0

17

لاينطبق

100.0

50

Total

يتضح من الجدول التالى 66.0% من عينة الدراسة تعرضوا لأشكال مختلفة من التهديد والمضايقات ، منهم 7 تعرضوا للإعتقال و 4 تعرضوا للتهديد و 5 تعرضوا للتكفير و 7 تعرضوا لشكلين أو أكثر من التهديدات والمضايقات ، وتبلغ نسبة لهذه الأشكال من المضايقات 14.0% و 8.0% و 10.0% و 14.0% على التوالى ، بينما تبلغ نسبة الذين إختاروا خيار ” أخرى ” 20.0% وهو ما يعنى أن هؤلاء تعرضوا لأشكال من المضايقات لكنها ليست مذكورة ضمن خيارات الإجابة فى الإستبيان . وتبلغ نسبة الذين لاينطبق عليهم السؤال 34.0% .

الشكل البيانى التالى يوضح أنواع التهديدات والمضايقات التى تعرض لها المستجيبين على خلفية عرض أرائهم ومشاركتهم فى الحوارات الإجتماعية والسياسية والفكرية .

شكل بيانى رقم ( 6 – 3) : أنواع التهديدات والمضايقات التى تعرض لها المستجيبين .

الجدول التالى يوضح طبيعة التحقيقات التى أجريت مع الذين تم إعتقالهم على خلفية عرض أرائهم والحوار حول قضايا على الإنترنت .

جدول رقم ( 7 – 3 ) : طبيعة التحقيقات مع من تم إعتقالهم على خافية أنشطتهم على الإنترنت .

Percent

Frequency

 

14.0

7

التحقيق معك حول أراء على الإنترنت

18.0

9

اخرى

2.0

1

متعدد

66.0

33

لاينطبق

100.0

50

Total

يبرز الجدول أن هناك 17 من مفردات العينة تعرضوا للإعتقال على خلفية أنشطتهم على الإنترنت ، وهم يمثلون 34.0% من الحجم الكلى للعينة ، 7 منهم تم التحقيق معهم حول أراء نشرت على الإنترنت و 1 تعرض للتحقيق فى إثنين أو أكثر من القضايا التالية (الإجبار على فتح البريد الإلكترونى ، الإجبار على فتح حسابه فى مواقع التواصل الإجتماعى ، التحقيق حول أراء نشرت على الإنترنت) ، و 9 منهم إختاروا خيار ” أخرى ” مما يعنى أنهم تعرضوا أثناء الإعتقال للتحقيق فى قضايا مختلفة لم تذكر فى خيارات الإجابة .

الشكل البيانى التالى يبين هذه الإتجاهات .

شكل بيانى رقم (7 – 3) : طبيعة التحقيقات مع من تم إعتقالهم على خافية أنشطتهم على الإنترنت .

حاولنا فى هذا الجزء مناقشة التهديدات والمضايقات التى يتعرض لها الناشطين على الإنترنت ، وذلك من خلال المؤشرات التالية : 1/ التعرض للتهديد والمضايقات . 2/ أنواع التهديدات . 3/ طبيعة التحقيقات التى تتم أثناء الإعتقال . وبناء على عرض وتحليل هذه البيانات توصلنا للنتائج التالية :

  • تعرض 66.0% من مفردات الحجم الكلى للعينة للتهديد والمضايقات على خلفية أنشطتهم على الإنترنت ، ونسبة 34.0% من الحجم الكلى لعينة الدراسة لم يتعرضوا لأى تهديد أو مضايقات على خلفية أنشطتهم على الإنترنت .
  • من تعرضوا للتهديد والمضايقات (66.0%) 14.0% منهم تعرضوا للإعتقال و و 8.0% للتهديد بالإعتقال و 10.0% منهم للتكفير و 14.0% لأشكال متعددة من التهديدات والمضايقات وتعرض 20.0% منهم لأشكال أخرى من المضايقات والتهديدات .
  • من تعرضوا للإعتقال ، يمثلون 34.0% حجم العينة الكلى ، منهم 14.0% تعرضوا للتحقيق حول أنشطتهم على الإنترنت أثناء الإعتقال و 18.0% لأشكال أخرى من التحقيقات و 2.0% منهم تعرضوا لأشكال متعددة من التحقيقات تشمل أثنين أو أكثر من القضايا التالية (إجبارك على فتح بريدك الإلكترونى ، إجبارك على فتح حسابك فى مواقع التواصل الإجتماعى ، التحقيق معك حول أنشطتك على الإنترنت) .

من الواضح أن المجموعة الأولى من المؤشرات تتعلق بالحق فى إلتماس المعلومات ، وهو كما ذكرنا سابقاً حق أساسى ومكمل للحق فى حرية الرأى والتعبير ، وترتبط المجموعة الثانية من المؤشرات بشكل مباشر بالحق فى حرية الرأى والتعبير ، ونظراً لمحدودية عينة الدراسة ، وبالتالى صعوبة تعميمها على مجتمع الدراسة فسوف نتعامل مع هذه المؤشرات كأداة لتحديد حجم الإنتهاكات والإتجاهات العامة فى سياسات النظام تجاه الإنترنت ، وفى كل الحالات تبقى هذه المؤشرات كأفتراضات قابلة للإثبات والدحض ، وهو ما سنقوم به فى القسم الثانى من هذا الفصل .

2 – 3 : الإنتهاكات الرقمية المتعلقة بالمحتوى السياسى على الإنترنت فى السودان :

فى 6 يوليو 2004 ، وبعد فترة وجيزة من تركيب الهيئة القومية للإتصالات أجهزة حجب وترشيح محتويات الإنترنت فى السودان،  تفاجئ مستخدمى موقع سودانيز أون لاين http://sudaneseonline.sd))  عند محاولتهم الدخول للموقع بوجود لافتة تشير إلى أن هذا الموقع قد تم حجبه This Sit has been Blocked من قبل الهيئة القومية للإتصالات ، وتم إبلاغ مدير الموقع الأستاذ بكرى أبو بكر بواسطة الهيئة القومية للإتصالات أن الحجب تم بناءاً على قرار من جهاز الأمن الداخلى . ويذكر أن موقع سودانيز أون لاين هو موقع إخبار/حوارى سودانى ذو طابع ديمقراطى يتيح لمستخدميه منبر تفاعلى للحوار وطرح الأراء بحرية .

كان حجب موقع سودانيز أون لاين بمثابة إعلان عن ما لم تقله الهيئة ، فالهيئة القومية للإتصالات أعلنت عند تركيبها أجهزة الحجب والترشيح ، إنها تستهدف فئات محددة من المواقع هى : المواقع الإباحية ، ومواقع المخدرات ، ومواقع صنع القنابل ، ومواقع القمار بالإضافة للمواقع التى بها إساءة للدين الإسلامى . ولم تقل أنها تستهدف المواقع بناء على تعارض محتوياتها السياسية والفكرية مع توجهات النظام الحاكم .

بالإضافة للإستياء العام ، الذى وجده حجب موقع سودانيز أون لاين ، أصدرت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان بيان وضحت فيه إدانتها لقرار حجب موقع سودانيز أون لاين مبينة أن هذا الحجب يمثل ” إنتهاكاً واضحاً لحرية الرأى والتعبير وإنتكاسة للحق فى تداول المعلومات ” ، وطالبت الشبكة ” السلطات السودانية برفع الحجب فوراً عن موقع سودانيز أون لاين ، إعمالاً لنص المادة (19) من العهد الدولى للحقوق المدنية والسياسية ”  وفى ذات السياق أصدرت منظمة العفو الدولية بياناً نددت فيه بحجب موقع سودانيز أون لاين بوصفه إنتهاك للحق فى حرية التعبير والحق فى إلتماس المعلومات وإشارت إلى أن سبب الحجب يرجح أنه بسبب المناقشات التى تدور فى الموقع حول أزمة دارفور .

عام 2008 كان حافلاً بالأحداث والإنتهاكات الرقمية فى آن واحد ، ففى 22 يوليو 2008 قامت الهيئة القومية للإتصالات بحجب موقع يوتوب Youtob.com ، وهو موقع متخصص فى نشر مقاطع الفيديو ، بعد أن نشر عليه مقاطع فيديو لأفراد من جهاز الأمن السودانى يقومون بتعذيب أطفال من دارفور تم إعتقالهم إثر هجوم حركة العدل والمساواة على مدينة أمدرمان مارس 2008 ، وفى 22 يوليو من نفس العام وعقب صدور قرار المحكمة الجنائية بتوقيف الرئيس عمر البشير وإدانته بجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية على خلفية النزاع القائم فى دارفور ، حجبت الهيئة القومية للإتصالات موقع المحكمة الجنائية الدولية .

لم يجد قيام الهيئة القومية للإتصالات بحجب موقع المحكمة الجنائية الدولية صداً واسعاً ، على العكس من ذلك كان الموقف من حجب موقع يوتوب ، فقد أرسل مراسلون بلا حدود رسالة للهيئة القومية للإتصالات تندد بهذا الحجب وتعتبره ينال من حرية التعبير ، وتضيف الرسالة قائلة أن ”  يوتوب يعد من أكثر المنصات إستخداماً فى البلاد ، وهذه هى المرة الأولى ، التى يتعرض للحجب فى السودان ، ويصعب علينا تصديق طرح المشكلة التقنية ، لذا تأمل منظمتنا ألا يكون هذا الحجب تدبيراً رقابياً متعمداً تلجؤون إليه بحجة أن بعض التسجيلات مثيرة للصدمة ، وفى حالة مماثلة ، يكفى الطلب من يوتوب سحب التسجيلات التى تطرح المشكلة ونرجو أن تتقدموا بتبريرات لهذا الحجب  “ .

أيضاً ، إبتدر نشطاء الإنترنت ومحبى موقع يوتوب من السودانيين ، حملة على بعض المدونات وموقع سودانيز أون لاين ومواقع أخرى ، للتنديد بهذا الحجب والمطالبة برفع الحجب عن موقع يوتوب ، بل قام أحد نشطاء الإنترنت ، من محبى موقع يوتوب ، بإختراق موقع الهيئة القومية للإتصالات ، وترك عبارة على الموقع توضح أنه فعل ذلك إحتجاجاً على إغلاق السلطات السودانية لموقع يوتوب (. . .) وذكر بأنه يمهل الهيئة 48 ساعة لفك حظر اليوتوب ، وإلا أنه سيقوم بتدمير كل نظام فلترة المواقع لدى الهيئة.

وخلال الفترة من نهاية 2008 و 2009 ، تم توثيق ورصد قيام الهيئة القومية للإتصالات بحجب بعض المواقع الحقوقية ، خاصة التى تنشر إنتهاكات حقوق الإنسان فى السودان ، بما فى ذلك دارفور . ويتعذر أحياناً الوصول لموقع الأمم المتحدة الذى يحتوى على تقارير المقرر الخاص لحقوق الإنسان فى السودان ، ولم يتم التأكد إن كان هو الآخر تم حجبه بواسطة الهيئة القومية للإتصالات أم لا . وكانت الهيئة القومية للإتصالات فى السابق تقوم بعد حجب المواقع بوضع رسالة على رابط الموقع توضح فيها أنها قامت بحجل الموقع المعين ، إلا أنه تلاحظ فى الآونة الأخيرة إختفاء هذه الرسالة .

وتعتبر حالة الناشط على الإنترنت عبد الحكيم عبد الرحمن ، الذى إعتقل على إثر كتابته لمقال مؤيد لقرار المحكمة الجنائية لدولية بتوقيف الرئيس البشير ونشره فى الموقع الحوارى المعروف ” المنتدى النوبى ( http://nubian-forum.com/vb ) ، أول حالة موثقة لسجناء الإنترنت فى السودان . يذكر أن عبد الحكيم أعتقل فى 5 مارس 2008 بعد ساعات من كتابة ونشر مقاله المذكور آنفاً ، ونتيجة لحملة كبيرة شنها نشطاء الإنترنت وبعض الصحفيين والشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان تم الإفراج عنه .

أصبح الحجب والرقابة والقبلية – إلى جانب وسائل أخرى مثل الإعتقالات ، الإتهام الجنائى بإشانة السمعة أو نشر الأخبار الكاذبة . . . الخ – من المكونات البارزة فى سياسة النظام تجاه الإعلام والصحافة ، بشقيها الحديث (الإنترنت) والتقليدى (الصحف) ، وفى العادة يتم التوسع فى الحجب والرقابة القبلية مع تزايد الإزمات السياسية التى يعانى منها النظام ، لذا لم يكن غريباً أن يتزامن تطبيق الرقابة القبلية والحجب مع هجوم حركة العدل والمساواة على أمدرمان ، ويتم التوسع أكثر فى إستخدام هذه الأساليب بالتزامن مع قرار المحكمة الجنائية ضد الرئيس البشير . وفى هذا السياق يمكن أيضاً فهم إصرار النظام على إجازة قانون الصحافة لسنة 2009 وقانون الأمن الوطنى قبل إنتخابات 2010 .

شهدت إنتخابات 2010 إنتهاكات واسعة لحقوق الإنسان ، وفيما يتعلق بالإنتهاكات المرتبطة بالحقوق الرقمية خلال وأثناء وعقب نهاية الإنتخابات ، قامت الهيئة القومية للإتصالات بحجب العديد من المواقع الألكترونية منها موقع يوتوب ، موقع الراكوبة ، وموقع سودانيز أون لاين ، وموقع سودان فوت مونتر ، وموقع المشاهير .

وقد حجبت الهيئة القومية للإتصالات هذه المواقع على خلفية نشر مقاطع فيديو قيل أنه يصور عملية تزوير للإنتخابات فى دائرة إنتخابية شرق السودان ، وقد نشرت هذه المقاطع على موقع يوتوب وعدد من المواقع الأخرى منها موقع الراكوبة وموقع سودانيز أون لاين ، وقبل أن تمضى 24 ساعة على نشر مقاطع الفيديو تم حجب أغلب المواقع التى تعرضه .

وقد نفت الهيئة القومية لإتصالات علاقتها بالحجب ، كما نفى مزودى خدمات الإنترنت علاقتهم بالحجب ، وفى ذات السياق وصف مستشار رئيس الجمهورية الأمر بالمفبرك ، كما أشارت لجنة الإنتخابات القومية على لسان عضو اللجنة الفريق الهادى محمد أحمد إلى أن ما تم عرضه غير صحيح ، فى الوقت الذى أكد فيه وكيل الحزب الإتحادى الديمقراطى المسجل محمد طاهر باروى أنه هو من قام بتصوير مقطع الفيديو وأضاف موضحاً أن : ” أن المقاطع التي عرضت هي لعمليات تزوير تمت في الدائرة الولائية رقم 4 وقد قام بتصويرها بشكل سري للغاية عن طريق هاتفه النقال طراز نوكيا 6020 ولم يكتشف أمره بسبب انهماك المجموعة في التزوير كسبا للوقت وتحقيقا لربط محدد ، وكشف باروي خلال مؤتمر صحفي بمدينة بورتسودان عن أسماء المتورطين مشيرا الى أن موظف المفوضية الذي ظهر بالمقطع هو رئيس لجنة الاقتراع وتربطه صلة قرابة بمرشح المؤتمر الوطني “ .

يذكر أن موقع سودان فوت مونيتر http://www.sudanvotemonitor.com) ) ، وهو أحد المواقع التى تعرضت للحجب ، وهو موقع مستقل لمرقبة الإنتخابات ، دشنته مجموعة من المنظمات المجتمع المدنى داخل وخارج السودان ، وكان الموقع يدعم المراقبة وينشر التقارير المستقلة المتعلقة بمجريات الإنتخابات فى السودان ، قبل وأثناء وبعدفترة الإقتراع المقامة بين 11 و 15 أبريل 2010 من خلال إستخدام البرمجبات المفتوحة عبر بوابة  ushaidi.com، أما موقع المشاهير ، وهو أيضاً من المواقع التى حُجبت ، فهو يعتبر من المواقع الإجتماعية الشاملة ، وكان ينشر أخبار السياسة والفن والرياضة ، مع طغيان الطابع الإجتماعى على الموقع .

السودان : الطلاب والشباب … أدوات نضال جديدة وأدوات مضادة .

عام 2011 ، كان عام إنفصال الجنوب وثورة الشباب ، الذى تصدر العمل السياسى بأدوات تقنية جديدة (facbook & twitter & skyp) وروحية جديدة مستمدة من ثورات الربيع العربى ، لكن للتاريخ يجب القول أن نضال التنظيمات الشبابية الجديدة لم يبدأ بنجاح الثورة فى مصر وتونس وإن كان متأثراً بالنضالات الشبابية الأقدم ، فقبل ذلك ” كان بعض الناشطين السودانيين الشباب يُسخّرون قوة الإنترنت ومواقع الشبكات الاجتماعية لتحقيق التغيير غير العنيف ، حيث قام أعضاء حركة ” قرفنا ” الوليدة والمؤيدة للديمقراطية ببث معلومات حول حقوق المواطنين عبر موقعى فيسبوك ويوتيوب وعبر إذاعة تبث على شبكة الإنترنت . وقام المتطوعون بتنبيه الناشطين لحالات القمع بواسطة مقاطع الفيديو ، التي تلتقطها عدسات هواتفهم المحمولة ، وبواسطة الرسائل النصية وخدمة سكايب “ ، يذكر أن التنظيم الشبابى قرفنا كانت له مشاركة فاعلة فى إنتخابات 2010 وتم إعتقال عدد من كوادره على خلفية دعوتهم لحملة تهدف لعدم التصويت لمؤتمر الوطنى .

بدأت الإحتجاجات فى 30 يناير 2011 ، وتم تنظيمها (الدعوة وتنسيق التحركات والرصد أثناء الإحتجاجات)بصورة أساسية ” بواسطة حركات شبابية وطلابية عبر موقع فيسبوك ووسائل إعلام إلكترونى أخرى ، وقد تركزت في الأماكن العامة والجامعات في كل من الخرطوم واُمدرمان ومدينة الأُبيّض، بالإضافة  لمدن أخرى . وأورد شهود عيان في الخرطوم واُمدرمان ان أفراد قوات مكافحة الشغب المسلحين وعناصر جهاز الأمن الوطني فرّقوا الاحتجاجات باستخدام الخراطيم والهراوات والغاز المسيّل للدموع، مما أسفر عن إصابة كثيرين، كما انهم منعوا آخرين من الانضمام للاحتجاجات. وأفاد شهود أيضاً بأن بعض المحتجين رشقوا قوات مكافحة الشغب بالحجارة، إلا ان الاحتجاجات كانت في معظمها سلميّة.

تضافر فى إنطلاق الدعوة الشبابية لتظاهر السلمى لإسقاط النظام مجموعة من الإسباب منها ، بروز النتائج الأولية لإستفتاء جنوب السودان ، والتى أبرزت أن 99% من سكان جنوب السودان يفضلون الإنفصال ، إستمرار النزاع الدموى فى أقليم دارفور وإنتهاكات حقوق الإنسان الواسعة التى تمارس فى الأقليم ، وبوتيرة أقل فى مختلف بقاع السودان ، وتدهور الأوضاع الإقتصادية والفساد السياسى والإقتصادى ، الذى إنتشر بشكل سرطانى دون حسيب أو رقيب على المال العام ، بالإضافة لإنطلاق ثورات الربيع العربى بقيادة الطلاب والشباب فى كل من تونس ومصر .

يذكر بيان صحفى صادر عن هيومن رايت ووتش ” أن الحكومة السودانية ردت على هذه الاحتجاجات بنشر قوات شرطة مكافحة الشغب وعناصر جهاز الأمن الوطني في المواقع ، التي تجمع فيها المحتجّون ، بما في ذلك الجامعات. واستخدم عناصر الأمن القوة لتفريق المحتجّين واعتقلت ما يزيد على 100 شخص، بمن في ذلك 9 صحفيين، خلال أول يومين للاحتجاجات. وتعرّض المعتقلون، بمن في ذلك صحفيان، للضرب وسوء المعاملة ، ويضيف بيان هيومان رايت وتش أن الحكومة السودانية إستخدمت ” قوة مفرطة فى التصدى لهذه الإحتجاجات السلمية كما رصدت مقتل طالب جامعى شارك فى الإحتجاجات المذكورة .

وفى رصدها للإنتهاكات التى تعرض لها المحتجين والمعتقلين منهم بصورة خاصة على خلفية المشاركة فى الإحتجاجات السلمية تورد هيومان رايت ووتش ” ان مسؤولين في جهاز الأمن السوداني مارسوا أشكال قاسية من التعذيب البدني والاعتداء الجنسي على أعداد كبيرة من المحتجين السودانيين الشباب عقب احتجاجات يناير وفبراير 2001 (….) الماضيين. ووفقاً للإفادات الشخصية والمعلومات فقد تعرّض الطلاب والشباب الذين جرى اعتقالهم ، وبعضهم لم يتعد سن 18 عاماً، لأشكال قاسية من الضرب والصعق بالكهرباء واعتداءات أخرى تصل لمستوى التعذيب. وتورط مسؤولو أمن في اغتصاب فتاة من الناشطين في فبراير الماضي.

فيما يتعلق بالتغطية الإعلامية للإحتجاجات السلمية تذكر هيومان رايت ووتش أن ” قوات الأمن الحكومية منعت الصحفيين السودانيين والأجانب من تغطية التغطية الصحفية للمظاهرات الأخيرة ، كما أن عناصر السلطات الأمنية توجّهت إلى صحيفتي “أجراس الحرية” و”الصحافة”، في 31 يناير، وصحيفة “الميدان”، في 1 فبراير، لإبلاغهما بوقف توزيع صحفهما الصادرة في هذين اليومين.

وفي سياق التعتيم الإعلامى على الإحتجاجات الشبابية ، حجبت الأجهزة الأمنية موقع “سودانيز أونلاين” http://www.sudaneseonline.com/arabic  ، والذي ذكرنا سابقاً أنه يتمتع بشعبية كبيرة من مرتادي الإنترنت داخل السودان، ويرجع سبب الحجب إلى دوره الكبير في الدعوة لمظاهرات 30 يناير ، التي نددت بالظلم والفساد في السودان ، ولكن اختلفت وسيلة الحجب تلك المرة ، فتم اختراقه عن طريق فيروس يمنع الزوار من الدخول إليه .

وفى الوقت الذى تمت فيه الحيلولة بين الصحف والصحفيين والتغطية الإعلامية للإحتجاجات السلمية ، كان الناشطون الشباب يوثقون الإحتجاجات والعنف المفرط الممارس من قبل الأجهزة الأمنية عبر مقاطع الفيديو والصور ، التى تنشر مباشرة على الفيسبوك واليوتوب وتويتر فى أثناء الإحتجاجات . ونذكر هنا بشكل خاص دور المدونات فى توثيق هذه الإنتهاكات وبالأخص دور مدونة “الفهوم الجديدة” للطيف الأحمد، والتي عرضت بالصوت والصورة صور قمع الأمن الوحشي لاحتجاجات مدينة “نيالا” في 30 يناير 2011 http://freedom2word.blogspot.com/2012/01/blog-post_2269.html .

الجدير بالذكر أن توثيق الإنتهاكات عبر مقاطع الفيديو والصور ، أصبح من الممارسات المعتادة لحركة الشباب فى توثيق وكشف الإنتهاكات التى ترتكبها الحكومة السودانية . وفى البال مقطع الفيديو ، الذى يصور أفراد من جهاز الأمن السودانى يقومون بتعذيب أطفال من دارفور تم أسرهم بعد هجوم حركة العدل والمساواة على أم درمان فى 2008 ، كذلك مقطع الفيديو الذى وثق لتزوير إنتخابات 2010 فى إحدى الدوائر الإنتخابية فى شرق السودان .

تجددت الإحتجاجات السلمية الطلابية والشبابية فى ديسمبر 2011 ، على خلفية العديد من القضايا من بينها تصاعد قضية مهجرى المناصير ، التى هُجر الآلاف من منتسبيها من مناطقهم جراء إنشاء سد مروى فى شمال البلاد ، ودخل إعتصامهم قرب مبنى الحكومة فى الدامر أسبوعه الخامس “ .  بالإضافة لغلاء المعيشة المتجسد فى إرتفاع الأسعار عقب إعلان الإنفصال الرسمى لجنوب السودان فى يوليو 2011 ، يذكر أن طرفى إتفاق السلام تركوا العديد من القضايا العالقة دون حل – من بينها قضية النفط ووضعية مواطنى البلدين فى كل دولة بالإضافة لقضايا الحدود – على الرغم من إنفصال الجنوب رسمياً ، وهو ما أدى لخلق نوع من عدم الإستقرار والتوتر ، الذى ساهم بدوره فى إنفلات عجلة إرتفاع الأسعار والتضخم .

شكلت هذه الأحداث الخلفية الأساسية للإحتجاجات الطلابية والشبابية التى أندلعت فى تلك الفترة ، وتركزت الأحداث بصورة أساسية فى جامعة الخرطوم ، حيث  قامت قوات الشرطة والأمن بإقتحام حرم الجامعة وداخليات الطلاب على إثر تنظيم الطلاب لإحتجاج سلمى تضامناً مع أهالى المناصير ، وعلى الرغم من إغلاق الجامعة فى 29 ديسمبر  ، إلا أن الإعنصام إستمر وسط تضامن واسع من أساتذة الجامعة . وفى نفس الوقت خرج طلاب من جامعة النيلين وجامعة السودان فى مظاهرات جابت مناطق متفرقة فى العاصمة الخرطوم .

وحول العنف المفرط الذى واجهت به قوات الشرطة والأمن هذه الإحتجاجات السلمية أوردت هيومان رايت ووتش ” ان قوات الأمن السودانية ظلت تستخدم منذ منتصف ديسمبر 2011 قوة مفرطة ، أو غير ضرورية ، لتفريق الاحتجاجات في مختلف الجامعات السودانية . وأوردت المنظمة كذلك ان قوات من الشرطة والأمن الداخلي استخدمت بعنف الهراوات والغاز المسيل للدموع لتفريق مظاهرات طلابية سلمية في جامعة الخرطوم تم تنظيمها دعماً  لسكان منطقة بولاية نهر النيل تم تهجيرهم لإقامة سد في الولاية . وألقت السلطات الأمنية القبض على عشرات الطلاب، ما أسفر عن إصابات تطلبت تلقي كثيرين منهم للعلاج (. . .) قالت هيومن رايتس ووتش ايضا ان عمليات الاعتقال في أوساط الناشطين ورموز المعارضة ازدادت خلال الأسابيع الأخيرة. إذا ألقت قوات الأمن القبض على ما يزيد عن 250 شخصا شاركوا في مظاهرات ومؤتمرات صحفية، كما جرى اعتقال بعض الأشخاص من منازلهم، خلال الفترة من اكتوبر حتى ديسمبر 2011 “ .

بقرار من جهاز الأمن الوطنى والرقابة القبلية إعيقت إى محاولة قامت بها الصحف والصحفيين لتغطية الإحتجاجات ، لكن فى الجانب الآخر قام الناشطين من الشباب والطلاب بتوثيق وتغطية الإحتجاجات عبر مقاطع الفيديو والصور ، وتم التركيز بصورة خاصة على رصد الإنتهاكات التى تقوم بها الشرطة وجهاز الأمن الوطنى ضد المحتجين ، ولم ترد إلينا أى معلومات موثوقة حول حجب أى موقع من المواقع الإلكترونية المعروفة ما عدا قيام بعض الموالين للنظام من الشباب بالتشويش على التحركات والحوارات على الفيسبوك ومواقع تواصل إجتماعى أخرى ، بالإضافة لتهديد كل من يفصح عن رغبته فى المشاركة فى الإحتجاجات أو يدعو الشباب للمشاركة فى الإحتجاجات .

تدهور الوضع الإقتصادى فى السودان بشكل سريع عقب إنفصال جنوب السودان فى يوليو 2011 وذهاب معظم الإنتاج النفطى للسودان مع الدولة المستقلة حديثاً ، وقد ظلت الحكومة السودانية تؤكد على لسان كبار مسئوليها على أن إنفصال الجنوب لن يؤثر سلباً على الوضع الإقتصادى للبلاد ، لكن مع تزايد ” عجز الموازنة ، الذى وصل إلى 6.5 مليار جنيه سودانى (1.4 مليار دولار) ، وزيادة معدلات التضخم التى وصلت إلى 37.2 % فى يونيو 2012 مرتفعاً بأكثر من مثلين عن الشهر نفسه من العام الماضى ويرجع ذلك لزيادة أسعار الوارادات حيث يستورد السودان معظم إحتياجاته الغذائية وفقاً لتصريحات البنك الدولى ، وتوتر العلاقة مع جنوب السودان وإنفجار النزاع فى منطقتى النيل الأزرق وجنوب كردفان مع إستمرار النزاع دارفور إضطرت الحكومة ممثلة فى رئيس الجمهورية للإعتراف بأن الإقتصاد السودانى يعيش أزمة عميقة تتطلب إتخاذ إجراءات عاجلة لتفادى الإنهيار الإقتصادى .

وفى منتصف يونيو أعلنت الحكومة على لسان الرئيس البشير ، من داخل قبة البرلمان ، عزمها على إتباع سياسة تقشفية تتضمن تقليل الصرف الجارى عبر تقليص هياكل الحكم ، وتقليص المخصصات الدستورية بالإضافة لإجراءات أخرى من بينها إلغاء الدعم على المحروقات ،  وفى ذات السياق ” أبان وزير المالية أن الإصلاحات تشمل خفض و ترشيد الإنفاق الحكومي وهيكلة الدولة وإزالة التشوهات في تجارة المواد البترولية بالإلغاء التدريجي لدعم المحروقات إضافة الي عدد من السياسات في مجال تخفيف أعباء المعيشة  ، أدت هذه السياسات خاصة رفع الدعم عن المحروقات ، إلى أرتفاع أسعار الغذاء وغيرها من السلع الأساسية وتآكل دخول الفقراء نتيجة للتضخم المتزايد ، يذكر أن الإحصائيات الرسمية تشير إلى أن نسبة إنتشار الفقر تبلغ 46.4% من سكان البلاد .

ويلقى ناشطين وأعضاء أحزاب المعارضة اللوم على الحكومة وسياساتها ، التى إعتمدت على البترول وأهملت القطاعات الإنتاجية الأخرى ، والصرف البذخى على أجهزة الدولة وحزبها والأجهزة الأمنية التى لها ميزانيات مفتوحة ،  بالإضافة لعدم جدية الحكومة فى حل قضايا دارفور وجنوب كردفان والنيل الأزرق بالحوار ولجوءها لإستخدام القوة بشكل موسع ، ويشير يعض الناشطين للفساد المستشرى فى أجهزة الدولة وسوء إدارة الإقتصاد بإعتبارهما من أسباب التردى الإقتصادى .

إنطلقت شرارة الإحتجاجات فى 16 يونيو 2012 من داخل جامعة الخرطوم ، حيث قام طلاب الجامعة بتنظيم مظاهرات داخل الحرم الجامعى وخارجه إعتراضاً على السياسات التقشفية التى تنوى الحكومة تطبيقها ، وفى غضون أسبوع إنتشرت الإحتجاجات فى أنحاء الخرطوم وإجزاء  واسعة من البلاد منها مدنى ، وسنار ، والقضارف ، وبورتسودان والحصاحيصا . وقد إنضم طلاب الجامعات الأخرى وأعداد كبيرة من المواطنين للإحتجاجات فى غضون الأسبوعين الأوليين منذ بداية الإحتجاجات ، وطالب المحتجون بتخفيض تكاليف المعيشة وسرعان ما تحولت مطالب المحتجين لإسقاط النظام وتأسيس نظام ديمقراطى على إنقاض النظام القائم .

تأثراً بثورات الربيع العربى ، أطلق الناشطون على جمعتهم الأولى التى توافق 22 يونيو ” جمعة الكتاحة ” ، و ” الكتاحة ” معروفة فى اللهجة العامية السودانية بأنها الرياح الشديدة المصحوبة بالغبار ، ويرى المحلل السياسى عبد اللطيف البونى أن ” ذكاء هذا الأسم نابع من كون الكتاحة – فى اللهجة العامية السودانية – مقدمة لشئ ما يأتى بعدها سواء كان عاصفة ترابية ضخمة أو أمطار غزيرة وقصد الناشطون بهذه التسمية أن هذه السلسلة من المظاهرات سيكون لها ما بعدها .

وفى كلمة ألقاها الرئيس عمر البشير فى 24 يونيو ، قلل من شأن وأهمية المظاهرات ، وقال أنها مدعومة من الخارج وهدد بالرد على المتظاهرين ” بالجهاديين الحقيقين ” وليس ” الحكومة المسؤولة ” ، وفى اليوم السابق تعهد رئيس الشرطة السودانية بقمع المظاهرات بالقوة وعلى الفور بموجب القانون ، وفى سياق تصريحاته إعتبر المظاهرات مجرد محاولات تخريبية تتعهدها جهات أجنبية معادية لتوجهات السودان الحضارية . يذكر أن القانون الجنائى لسنة 1991 المادة (77) ” إثارة الشغب ” تجرم التظاهر وتعاقب عليه بالجلد وعقوبات أخرى منها الغرامة .

بجانب المظاهرات والإحتجاجات اليومية فى الخرطوم ومدن السودان الأخرى ، أصبحت أيام الجمع مناسبات لتنظيم مظاهرات نوعية فى الأماكن العامة خاصة الجوامع عقب صلاة الظهر ، فتمت الدعوة لمظاهرة كبرى تخرج عقب صلاة الجمعة فى يوم 29 يونيو أطلق عليها إسم ” جمعة لحس الكوع ” ، جاءت هذه التسمية رداً على تصريحات مساعد رئيس الجمهورية نافع على نافع التى قال فيها معلقاً على رفع المتظاهرين لشعار ” الشعب يريد إسقاط النظام ” أن المتظاهرين ” من الأسهل عليهم أن يلحسوا أكواعهم من أن ينجحوا فى إسقاط النظام ” ، وتشير عبارة لحس الكوع فى العامية السودانية إلى إستحالة القيام بفعل محدد ، وفى نفس السياق تمت الدعوة للتظاهر فى يوم الجمعة 6 يوليو تحت شعار جمعة ” شذاذ الآفاق ” كرد عملى على تصريحات الرئيس عمر البشير ، الذى وصف المتظاهرين بـ ” شذاذ الآفاق ” .

يبدو أن إستخدام القوة المفرطة والإعتقال والتعذيب داخل المعتقلات مفردات ثابتة فى منهج النظام فى التعامل مع الإحتجاجات السلمية ، وهو ما أكدته هيومان رايت ووتش فى سياق مقارن ما بين تعامل أجهزة الشرطة والأمن مع أحتجاجات ديسمبر 2011 – يناير 2012 والأحداث الحالية ، ويرصد تقرير صادر عن مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان العنف المفرط الذى إستخدمته قوات الشرطة والأمن بالإضافة لما يعرف بـ ” الرباطة ” ، وهو مصطلح معادل لمصطلح ” الشبيحة ” فى سوريا ، برز إثناء الإحتجاجات لوصف المدنيين الموالين للنظام والذين يسخرهم لقمع الإحتجاجات السلمية ، بقوله :

” كسابق عهد القوات السودانية في التعامل مع التظاهرات المطالبة بالديمقراطية، تعاملت قوات الشرطة وجهاز الأمن والمخابرات الوطني السوداني مع هذه الموجة الاحتجاجية بقسوة بالغة، متعدية علي حق المواطنين السودانيين في التجمع السلمي بالاعتداء على المتظاهرين بالهراوات وإطلاق الغاز المسيل للدموع، مما أسفر عن الكثير من الإصابات. هذا بالإضافة إلي ما ذكرته مجموعات حقوقية في الخرطوم بشان ظهور بلطجية مؤيدين للحكومة يرتدون ملابس مدنية ومتسلحين بالهراوات والسكاكين للاعتداء على المتظاهرين، كما تذكر بعض التقارير أن قوات الأمن في حالات منفردة قامت بإطلاق النيران على المحتجين، مؤكدة إصابة شاب -على الأقل- بالأعيرة النارية خلال مظاهرة يوم الجمعة 22 يونيو الجاري ” .

وفى تقرير مفصل أصدره المركز الأفريقى لدراسات العدالة والسلام ، غطى الإنتهاكات المرتكبة ضد المحتجين خلال الفترة من بداية الإحتجاجات حتى نهاية شهر يونيو ، رصد التقرير مجموعة كبيرة من الإنتهاكات منها :

  • فى 17 يونيو عمت المظاهرات مدينة امدرمان مما ادت الى اشتباك الشرطة بالمتظاهرين, استخدمت فيه الشرطة الغاز المسيل للدموع واعتقلت 7 من الطلاب, وقامت بفتح دعاوى جنائية ضدهم تحت المادة 77 من القانون الجنائى السودانى 1991 ( اثارة الشغب فى قسم شرطة امدرمان شمال .
  • فى 18 يوينو, القت قوات الشرطة القبض على 25 طالبا من جامعة الخرطوم (مجمع الخرطوم بحرى) , حيث تم احتجازهم فى قسم شرطة الخرطوم بحرى وتم اتهامهم جميعا تحت المواد 69 (الاخلال بالسلام العام) والمادة 77 (اثارة الشغب) من القانون الجنائى السودانى 1991 . وفى نفس اليوم حوالى الساعة 7 مساء, القى جهاز الامن والمخابرات الوطنى القبض على مجموعة من 34 شخصا من مقر حركة حق_(حزب سياسى) فى الخرطوم. ويمثل المقبوض عليهم 8 مجموعات شبابية مختلفة. وقام جهاز الامن والمخابرات بمصادرة تلفوناتهم المحمولة واجهزة الكمبيوتر الشخصية. وافرج عن النساء المحتجزات فى وقت متاخر من ليلة 18 يونيو , فى حين تم الافراج عن المحتجزين الذكور فى صباح يوم 19 يوينو مع اوامر بالمثول امام مكاتب جهاز الامن فى اليوم التالى .
  • فى 22 يوينو, استخدمت قوات الشرطة الذخيرة الحية لتفريق المتظاهرين فى سنار والنيل الازرق, وتشير تقارير غير مؤكدة الى اصابة العديد من المتظاهرين.  
  • فى 23 يوينو, القى جهاز الامن القبض على العشرات من النشطاء السياسين الشباب فى القضارف شرق السودان ، كذلك قام جهاز الامن والمخابرات باعتقال زعماء المعارضة السياسية من امام منازلهم وهم:  محمد فريد بيومى – حزب المؤتمر السودانىساطع الحاج – الحزب الناصرى ، محمد ضياء الدين- حزب البعث .

فى بيان لها فى 22 يونيو أبدت منظمة العفو الدولية قلقها من تطور الإوضاع وطالبت السلطات السودانية بإنهاء ” حملتها ، التى أسمتها بالوحشية ، ضد الإحتجاجات ووقف مضايقة الصحافيين الذين يغطونها “، وكانت العديد من المنظمات العاملة فى مجال حقوق الإنسان قد رصدت ووثقت محاولات الحكومة السودانية لمنع التغطية الإعلامية للأحداث ، ففى الأسبوع الأول لبداية الإحتجاجات صادرت الأجهزة الأمنية صحف (آخر لحظة ، الوطن ، الجريدة ، والأحداث ) ومنعت صدور أعداد من صحيفة الميدان الناطقة بأسم الحزب الشيوعى السودانى لأيام (الخميس 14 يونيو ، الأحد 17 يونيو ، الثلاثاء 19 يونيو) إمتداداً ومواصلة لحملة مصادرة ومنع صدور الصحيفة أمنياً منذ اليوم الثالث من مايو 2010 .   

وقامت السلطة أيضاً بإستهداف الصحفيين المحليين والمراسليين الدوليين ، ” فقد تم اعتقال مراسل فرانس برس في الخرطوم البريطاني “سايمون مارتيلي”فى 19 يونيو , وتم احتجازه لأكثر من 12 ساعة بسبب تغطيته لأحداث الانتفاضة بالسودان, بالإضافة إلى اعتقال الصحفية المصرية في شبكة “بلومبرج”, “سلمى الورداني” وزميل سودانى لها فى 21 يونيو قبل منعها من العودة لعملها الإعلامى وترحيلها من السودان على خلفية قيامها بتغطية مظاهرة  طلابية ، هذا بالإضافة إعتقال عدد من الصحفيين السودانيين منهم ” أنور عوض السمانى الصحفى والناشط فى مجال حرية الصحافة والتعبير وحقوق الإنسان وأيضاً إعتقال طلال سعد الصحفى بصحيفة التيار ، والذى يعمل كمراسل متعاقد لوكالة فرانس برس أثناء إقتحام الشرطة السودانية لمكتب الوكالة فى الخرطوم على خلفية إلتقاطه صوراً لتظاهرات مناهضة لنظام الحكم فى البلاد “ .

وقد طالت الإعقالات كافة الفئات والمكونات الإجتماعية ، حيث تم إعتقال سارى عوض من بين الفنانيين التشكيليين ، حاج حمد طالب بالسنة السادسة كلية الطب بجامعة الخرطوم ، وفيصل شبو من نشطاء حقوق الإنسان ، رمزى يحيى من بين المحامين ، ومحمد توم من بين المصورين ، ومنذر أبو المعالى من بين النشطاء السياسيين وغيرهم .

ويرصد تقرير صادر عن مركز القاهرة لحقوق الإنسان بعض الإنتهاكات المتعلقة بالحقوق الرقمية ، ” ففى 27 يونيو داهمت قوات الأمن والمخابرات الوطنى منزل المدونة المعروفة مها السنوسى ، حيث قام 12 ضابط بينهم مسلحين بإقتحام المنزل وإلقاء القبض عليها ورغم أنها تم الإفراج عنها بعد ساعات ، إلا أن جهاز الأمن صادر جهاز الحاسوب الشخصى والهاتف الخلوى الخاصات بها  (….) كما تم إستدعاء مصورة الفيديو والمدونة نجلاء سيد أحمد لإستجوابها من قبل جهاز الأمن والمخابرات فى 20 / 21 / 24 يونيو لمنعها من تغطية التظاهرات (….) ترصد بعض التقارير أيضاً إعتقال الناشط والمدون أسامة محمد عقب ظهوره على قناة الجزيرة الإخبارية منتقداً الأوضاع السياسية فى بلاده .

وصفت الشبكة العربية لمعلومات حقوق الإنسان الإنتهاكات التى تمارسها السلطات السودانية ضد الصحافة والصحفيين بأنها ” يصعب حصرها لفرط كثرتها وتناثر الأخبار ووقوعها فى فترة زمنية قصيرة ” وترى الشبكة إن تلك الإنتهاكات تشمل إعتقال عشرات المدونيين وترحيل الصحفيين ومصادرة صحف وحجب مواقع إخبارية هامة ورصدت الشبكة عبر مواطنين فى الخرطوم حجب ثلاثة مواقع إخبارية وتفاعلية هامة بدءاً من 25 يونيو هى موقع سودانيز أونلاين وموقع الراكوبة وموقع حريات ، وهى المواقع التى تحظى بشهرة كبيرة لدى أبناء السودان ويعتبر موقع سودانيز أون لاين خاصة منبراً للمعارضة السودانية ومحطة مهمة لتفاعل الرأى العام السودانى .

على الرغم من حالة التعتيم الإعلامى التى يفرضها النظام على الصحافة والصحفيين ، فقد ” نجح الشباب السودانى فى نقل صور ومقاطع وتغطية مباشرة للأحداث عبر مواقع التواصل الإجتماعى وعبر موقع التواصل الإجتماعى ” تويتر ” وثق النشطاء إستخدام السلطات السودانية لقوة والعنف فى التصدى للمظاهرات السلمية بالبلاد وقيام الشرطة بتفريق هذه التظاهرات بإستخدام الغاز المسيل للدموع والهراوات ، كما ذكرت فى بعض الحالات إستخدام الرصاص الحى بواسطة الشرطة .

تجدر الإشارة إلى أن ناشطى الإنترنت طوروا وسائل مضادة لتجاوز حجب المواقع الإخبارية والسياسية ، أثناء إحتجاجات يونيو 2012 ، فقد إنتشر فى هذه الفترة إستخدام تقنية خادم البروكسى Proxy Server  كآلية تقنية لتجاوز الحجب المواقع ، بالإضافة لهذه التقنية ، فقد إنتشرت أيضاً تقنية الدخول على المواقع المحجوبة من خلال إستخدام نطاقات إنترنت دول أخرى غير السودان .

الحكومة السودانية : نقل الجهاد من الأرض للفضاء الإسفيرى .

هذا الإستخدام الواسع للتقنيات الرقمية لفت إنتباه الحكومة السودانية إلى خطورة الدور ، الذى يمكن أن تلعبه هذه التقنيات ، وتزايدت هذه المخاوف عقب نجاح الثورة فى كل من تونس ومصر ، والتى تم فيها إستخدام التقنيات الرقمية فى تنسيق الإحتجاجات وتوثيقها . تمثلت الخطوة الأساسية التى أتخذتها الحكومة للحد من هذا النشاط الرقمى فى تكوين ما يعرف بكتيبة أو وحدة ” الجهاد الإلكترونى ” ، ويحدد بيان صادر عن صحفيون لحقوق الإنسان ” جهر ” – حول الهجمة الألكترونية (التهكير) ، التى تعرض لها موقع حريات فى فبراير 2011 – طبيعة ومهام هذه الوحدة بقوله ” هى عبارة عن هيئة فنية مختصة فى مجال تهكير البريد الإلكترونى للنشطاء والصحفيين وحجب المواقع الإلكترونية ، وهذه الوحدةتضم عناصر أمنية دربت داخل وخارج السودان ، خاصة فى إيران ، وتنفذ أنشطتها بصورة دقيقة ، معتمدة على ماتوفره لها الدولة من ميزانيات كبيرة “ .

كشفت بعض المصادر عن معلومات سربت من أحد إجتماعات وحدة الجهاد الألكترونى ، والذى ترأسه نافع مستشار رئيس الجمهورية ، أن الوحدة بصدد الإستعانة بشركات متخصصة فى حجب وتهكير المواقع الإلكترونية ، والتنسيق مع شركات الإتصال لحجب خدمة الإنترنت عند الضرورة ، وتكليف الجميع (الموالين للنظام) بضرورة الإنتشار فى المواقع الإلكترونية خاصة الفيسبوك وسودانايل وسودانيز أون لاين والراكوبة وحريات ، لرصد جميع أنشطة المعارضة وخاصة البنات ، بالإضافة للتركيز على معرفة هوية عضوية المؤتمر الشعبى والشيوعيين النشطين فى هذه المواقع . وكشفت تسريبات أخرى أن وحدة الجهاد الإلكترونى وضعت خطة لإختراق إيميلات بعض العناصر النشطة فى المعارضة ومنظمات المجتمع المدنى والحركات الشبابية .

بدأ أثر ما يعرف بوحدة الجهاد الإلكترونى يظهر بصورة واضحة فى أثناء الأحداث التى بدأت فى 16 يونيو ، فقد لوحظ إنتشار الكوادر الموالية للنظام الحاكم فى المواقع الإلكترونية ذات الطابع التفاعلى (حريات ، الراكوبة ، سودانيز أون لاين … الخ) ومواقع التواصل الإجتماعى خاصة الفيس بوك ، وكان نشاطهم يتركز على التشويش بأشكال مختلفة على الحوارات ، التى تدور فى هذه المواقع ، بل أن بعضهم كان يتعمد الأساءة للآخرين ويشكك فى نزاهة بعض الناشطين المعروفين بهدف التقليل من تأثيرهم ، وفى حالات عديدة تم تهديد بعض الناشطين بنشر فضائح يدعى أنها تخصهم ، وفى إفادة قدمها ناشط شبابى حول الأساليب التى تستخدمها كوادر السلطة على الفيس بوك أشار هذا الناشط إلى قيام هذه الكوادر ” أثناء الإحتجاجات بنشر الأخبار الكاذبة مثلاً ضرب مظاهرة فى منطقة محددة ، أو توجيه الإحتجاجات نحو مناطق بها كثافة أمنية حتى يسهل ضربها ، وفى حالات أخرى يقوم كوادر النظام الحاكم بإرسال بلاغات عديدة حول إساءة الإستعمال ، مما يؤدى لإغلاق الصفحة وتأخذ إجراءات الإستعادة فترة زمنية ، أيضاً يسعى بعض كوادر النظام الحاكم لكشف هويات بعض الناشطين تمهيداً لإعتقالهم “ .

ولعل أكثر الأنشطة التى تمارسها وحدة الجهاد الألكترونى خطورة ، هى قيامها بإستهداف المواقع الإلكترونية المعروفة بميولها الديمقراطية بالهجمات الإلكترونية (تهكير المواقع) . وفى هذا الإطار هناك إختلاف أو جدل بين الناشطين حول مدى قدرة وحدة الجهاد الإلكترونى من الناحية التقنية على إستهداف المواقع بالهحمات الألكترونية ؟ فالبعض يرى أن الوحدة تمتلك هذه الإمكانيات التقنية ، ويدعم هؤلاء وجهة نظرهم بالقول أن جهاز الأمن إهتم بتدريب وتأهيل كوادر تقنية فى دول عديدة خاصة فى إيران فى عمليات الهجمات الألكترونية على المواقع التجسس الإلكترونى ، بالإضافة لتركيزه على إستقطاب المبرزين فى المجالات المرتبطة بالتقنيات الحديث من خريجى وطلاب الجامعات . البعض الآخر يرى أن وحدة الجهاد الإلكترونى لاتمتلك القدرات التقنية ، التى تمكنها من القيام بهذه الأنشطة وفى هذه الحالة عادة ما يتعاقد جهاز الأمن مع شركات هكر عالمية للقيام بهذه الأنشطة تحت إشراف وحدة الجهاد الإلكترونى وما يتوفر لها من ميزانيات مفتوحة . ويرى الباحث أنه على الرغم من وجاهة وجهتى النظر ، إلا أن الأساسى والمهم هو قدرة جهاز الأمن على القيام بهذه العمليات سواء من خلال وحدة الجهاد الإلكترونية أو من خلال التعاقد شركات دولية متخصصة ، فالحصيلة فى النهاية واحدة .

نماذج للهجمات الإلكترونية التى تعرضت لها المواقع الإلكترونية الديمقراطية :

تعرضت مواقع إلكترونية ديمقراطية عديدة لهجمات إلكترونية ” تهكير ” ، ومن خلال مراجعة الإفادات التى قدمها مديرى Admin هذه المواقع ، يتضح أن أخطر الهجمات الإلكترونية ، التى تعرضت لها هذه المواقع  تمت فى الفترة ، التى أعقبت تكوين كتيبة الجهاد الإلكترونى فى منتصف 2011 (ما عدا تهكير موقع الراكوبة فى 2010) ، وهو ما يمكن أن يتخذ كقرينة على مسئولية الحكومة الحالية – فى أغلب الحالات – عن هذه الهجمات ، وهو ما يمثل من منظور القانون الدولى لحقوق الإنسان ” إنتهاكاً واضحاً لإلتزام الدولة بإحترام الحق فى حرية الرأى والتعبير “ .

وفقاً لنتيجة إستبيان الرأى ، فأن المواقع الأكثر تعرضاً للهجمات الإلكترونية فى السودان ، هى موقع سودانيز أون لاين وموقع سودانايل ، ووموقع الراكوبة وصحيفة حريات الإلكترونية ، وإذاعة كدندكار ، وهى أكثر المواقع شعبية ، وفى العادة يرتادها الناشطين فى الشئون العامة ، وتتميز هذه المواقع بتقديم خدمة إخبارية مميزة ، حيث ينشر بها – فى العادة – ما تمنع الرقابة القبلية نشره فى الصحافة الورقية ، بالإضافة لذلك تقدم هذه المواقع منابر تفاعلية يتم فيها تبادل الأراء بحرية ، لكل ذلك أصبحت هذه المواقع منافذ لا غنى عنها لمتابعة أخبار السودان ومنابر للحوار والتواصل بين سودانى الداخل والمهجر .

نموذج موقع سودان نايل http://www.sudanile.com  :

وهي أول صحيفة سودانية تصدر عبر الانترنت في  في اكتوبر 2000 ، حيث لمست الحوجة الماسة للسودانيين في خارج السودان وللمهتمين بالشأن السوداني في متابعة ما يجري في السودان من احداث ، كما أن تأسيس أي صحيفة ورقية (مطبوعة) في ذلك الوقت كان يجابه بمصاعب ومعوقات كبيرة متمثلة في الاجراءات الامنية الصارمة والعقبات المالية ، التي يفرضها مجلس الصحافة والمطبوعات، مما جعل (سودانايل) تتجه للفضاء الواسع لاسماع صوتها ووجهة نظرها ، ولعكس ما يجري ويحدث داخل السودان للكافة ، وتعتبر سودانايل مؤسسة غير ربحية ولا تعبر عن حزب أو إتجاه سياسى معين .

وفقاً لإفادة الإستاذ طارق الجزولى رئيس تحرير موقع سودانايل (http://www.sudanile.com) ، ” فقد تعرض موقع سودانايل لهجمات إلكترونية عديدة ومن جهات أمنية مختلفة ، أسمت نفسها مرة بجيش الردع الإلكترونى ومرة بجيش السودان الإسفيرى ، أحياناً تضع صورة صقر الجديان فى الصفحة الرئيسية ، وأحياناً أخرى تقوم بمسح كل الداتا الموجودة ، وأحياناً بإنزال مواد معينة بقصد ضرب مصداقية الموقع والحط من قدره ، وكان التهكير الأول فى عام فى 2004 إبان أحداث مطار الفاشر ومن ثم توالت عمليات التهكير وكان أكثرها ضرراً فى أكتوبر عام 2011 “ .

ويضيف الأستاذ طارق أن ” عام 2012 كان هو الأشد والأكثر ضرراً ، فمنذ مطلع العام 2012 ، أي في يناير وحتى شهر اكتوبر من نفس العام تعرض الموقع للتهكير لأكثر من عشر مرات ومن جهات مختلفة ، كان أكثرها ضرراً وفتكاً التهكير ، الذى قادته جهة أسمت نفسها جيش السودان الاسفيري (SdCyber) ، حيث قامت بالاستيلاء على الصفحة الرئيسية لمدة تقارب الثلاثة أسابيع ، وقاموا خلال هذه الفترة باتلاف العديد من الفايلات الهامة واستهدفوا بعض المواد وبعض الكتاب ، ثم تعرض الموقع للتهكير مرة أخرى من جهة اسمت نفسها (جند الوطن) .

وحول الكيفية التى تمت بها عملية الهجمة الإلكترونية ” التهكير ” أشار الأستاذ طارق فى بيان صحفى أن ” هكر أسمى نفسه جيش السودان الاليكتروني قام باختراق البريد الالكتروني الخاص برئيس التحرير في الهوت ميل hotmail والجي ميل Gmail ، ومن ثم قام باختراق الموقع وتهكيره وتعطيل البريد الالكتروني لسودانايل ولكن وبحمد الله وتوفيقه تم السيطرة على الهكر وعاودت سودانيل عملها بعد ثلاثة أيام من الإحتجاب “ .

وحول مصدر هذه الهجمات الإلكترونية يرى الأستاذ طارق ” أن الجهات التى قامت بالتهكير ، هى جهات أمنية بلاشك ، وذلك من خلال التقرير الذى ترسله لنا شركة الهوست التى تستضيف الموقع فى أمريكا ، والتى لم تسلم هى من التهكير رغم إمكانياتها الضخمة ، وقد أوضحت لنا شركة الهوست أن من قام بالتهكير جهات لها إمكانيات ضخمة ، وكان التهكيرين الأخيرين هما الأشد فتكاً ، حيث تم التهكيرين من الهند وأوكرانيا وأعتقد أن من يقوم بذلك ، هو مرتزق يعمل لمصلحة جهة لها إمكانيات دولة ، والجهات الأمنية (فى السودان) ، هى التى لها المصلحة الأولى والأخيرة فى تعطيل المواقع الوطنية .

نموذج موقع سودانيز أون لاين www.sudaneseonline.com  :

أنشئ موقع “سودانيز اون لاين” التابع لشركة بيان للمعلوماتية في عام 2000 ، ويديره السيد/بكري ابو بكر و قد اشتهر الموقع عربياٌ و ارتفع معدل مشاهدته لما يمتاز به من احترامه لمبدأ حرية الرأي والتعبير لكافة مشاركيه سواء أكانوا حقوقيين أو سياسيين او فنانين وغيرهم و يعتبر الموقع إلى جانب سودانايل والراكوبة وحريات وكدنتكار ، ساحة نادرة لكتابات معظم الاقلام المعارضة للنظام السوداني .

تعرض موقع سودانيز أون لاين لعدة هجمات إلكترونية ،  أولها كانت فى أكتوبر 2008 وتمكن القائمين على الموقع من إستعادته فى فترة بسيطة . تعرض الموقع لهجمة إلكترونية أخرى فى أغسطس 2011 ويصف بكرى أبوبكر المشرف على الموقع الكيفية التى تمت بها الهجمة بقوله ” تعرض أسم النطاق الخاص بموقع سودانيز أون لاين لعملية سرقة مدبرة ومخطط لها بعناية ، إذ تمكن المجندون (يقصد من قاموا بالهجمة) من سرقة كلمة المرور الخاصة بالدومين ونقل تسجيل الدومين لشركة DNS مونكير (…) عملية القرصنة هذه طالت أسم النطاق فقط بينما ظل السيرفر الخاص بالموقع وبياناته سليمة “ .

وحول الجهة التى قامت بعملية الهجمة الإلكترونية يرى الأستاذ بكرى أن ” الموقع ظل يتعرض بصفة يومية لمحاولات التهكير والقرصنة تتم أغلبها من داخل الخرطوم (….) ويرى الأستاذ بكرى أن هناك جهة رسمية ما تنفق وقتها ومالها لتدمير الموقع لأن طبيعة الهجمات على الموقع تنم عن تفرغ تام لهذه المهمة ، طوال ساعات اليوم ، بالإضافة للإستعانة بإجهزة وبرامج مكلفة مالياً ، مما يجعلنا نعتقد بأن هذا الأمر ليس مجرد لعبة هواة بقوم بها بعض الهاكرز المجرمين “ .

نموذج موقع صحيفة الراكوبة :

موقع الراكوبة بدأ كمنتدى للحوار في 2005 ثم ظهرت الصحيفة في 2006 ، وكان خطها داعماً للديمقراطية والحرية والعدالة.. كان للراكوبة مواقف واضحة ضد الديكتاتورية والفساد.. واستقطبت خلال مسيرتها خيرة الكتاب السودانيين الذين يعلون من قيمة حرية الأنسان وقيم حقوق الأنسان والمساواة ، والذين ينشدون لأبناء السودان الحياة الكريمة بغض النظر عن العرق والدين .

تعرض موقع صحيفة الراكوبة للهجمات الإلكترونية مرتين ، الهجمة الأولى وفقاً لمشرف الراكوبة لم يكن لها ” علاقة بالحكومة ، حيث كان الموقع فى بداياته تحت إستضافة هشة ” ، أما الهجمة الإلكترونية الثانية فهى الأكثر ضرراً وتأثيراً ، وتمت عقب حجب الموقع فى السودان لنشره مقاطع فيديو تتعلق بتزوير إنتخابات 2010 فى دائرة فى شرق السودان . ويصف مشرف الراكوبة كيفية حدوث الهجمة الإلكترونية الثانية بقوله أنه ” فى 23 أبريل 2010 تمكن الهكر من سرقة إيميل الدعم الفنى ، ومن خلاله توصلوا لمعلومات مكنتهم من تحويل الدومين لشركة أمريكية لها علاقة بالإسلام السياسى ، تدعى نت وورك سوليوشن Network Solution  ، وقاموا أيضاً بالوصول للسيرفر وتدمير معلومات لأكثر من 14 موقعاً ، بل تمكنوا بعدها بأيام من إعادة السيرفر والوصول لقرص صلب إضافى كان يتم فيه تخزين الباك أب ، وبذلك فقدت الراكوبة مجهود سنوات طويلة ومضنية “ .

قبل تحويل دومن الراكوبة لشركة نت ورك سوليوشن ، قام الهكر بأمرى شراء قيمتهم الإجمالية حوالى ثلاثمائة دولار من شركة قودادى ، وهى الشركة المستضيفة لموقع الراكوبة ، كما قاموا بشراء عدد 18 سيرفر إفتراضى VPS على حساب موقع الراكوبة أيضاً  ، وذلك إمعاناً فى إحداث أكبر ضرر ممكن . وفى مرحلة لاحقة أوضح أحد المنتدبين من الجهة التى قامت بالهجمة الإلكترونية ” أن ملفات الفيديو الخاصة بتزوير الإنتخابات ، والتى قامت الصحيفة بنشرها تثير الفوضى – حسب زعمه – وليس لها علاقة بالحقيقة وطلب من إدارة الراكوبة الإتصال به لإملاء بعض الشروط على الموقع فى شأن ما ينشر وما لاينشر فى الصحيفة “ .

ويضيف مشرف الراكوبة أنهم تصدوا للعديد من الهجمات الإلكترونية وأجهضوها ، وغالباً ما تكون هذه الهجمات مرتبطة بنشر الراكوبة لمحتويات معينة تراها السلطة أو دوائر مقربة منها مزعجة ، فـ ” مثلاً  تم إستهداف الموقع ومحاولة إختراقه عندما نشرت كاتبة بالمنتدى خبر القبض على ابن أحد الوزراء فى شقة برفقة فتيات وشبان . وتم إستهداف الموقع قريباً عقب حملة إستهداف للصحيفة بواسطة صحفى قريب من النظام “ .

ليس من الصعوبة هنا إثبات أن الحكومة السودانية كانت وراء الهجمة التى تعرض لها موقع الراكوبة ، فقد أوضح الهكر ميولهم السياسية بصورة واضحة لاتحتمل اللبس . لكن من المهم هنا الإشارة إلى مستوى التنظيم الرفيع ، الذى تمت به هذه الهجمة ، بالإضافة للأهداف الواضحة فالهدف الأساسى من الهجمة هو محو موقع صحيفة الراكوبة من الوجود من خلال إستهداف أرشيف الصحيفة وتحميل الصحيفة خسائر مالية كبيرة تجعل من عودتها مرة أخرى أمراً مستحيلاً .

نموذج موقع صحيفة حريات www.hurryatsudan.com  :

تأسست صحيفة حريات الإلكترونية فى  31 اكتوبر 2010 كصحيفة الكترونية يومية ، تهدف للدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان فى السودان ، وقد تميزت صحيفة حريات بتغطيتها الدقيقة واليومية لأخبار الجامعات السودانية والأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدنى .

على الرغم من حداثة موقع صحيفة حريات (2010)  ، إلا أنه لم يسلم أيضاً من الهجمات الإلكترونية ، فوفقاً لرئيس تحرير حريات الأستاذ الحاج ورق فقد تعرض ” الموقع لهجمات إلكترونية عدة مرات أولها فى مارس 2011 عندما نشرنا تقريراً عن الصراعات داخل القوات المسلحة السودانية . والمرة الثانية مايو 2011 عندما نشرنا تقريراً عن الفساد فى الشرطة بعنوان ” الدفعة 60 من ها هنا بدأ الفساد ” ، والمرة الثالثة كانت فى نوفمبر 2012 ولم نتبين سبب الهجوم الإلكترونى “ .

وعلى الرغم من أن كل المواقع السابقة – ومن ضمنها موقع سودانيز أون لاين – قد تعرضت للحجب عقب أحداث يونيو 2012 ، فقد رفع الحجب عن كل المواقع الأخرى ما عدا موقع حريات الذى لايزال محجوباً – حتى لحظة كتابة هذه الدراسة – عن مستخدميه فى السودان ، وقد قامت إدارة موقع حريات بنشر طريقة لتجاوز الحجب والوصول لموقع حريات على الفيسبوك ، لكن وكما تشير إدارة الموقع أن الطريقة ” كانت فعالة فى البداية كما يؤكد قراءنا فى السودان ، ولكنها بعد فترة لم تعد كذلك ، مما يشير إلى أن السلطة أبضاً تطور من قدراتها على الحجب “ .

ومع إستمرار حجب صحيفة حريات عن قراءها فى السودان ، إبتدعت إدارة تحرير صحيفة حريات طريقة مبتكرة للإطلال على قراءها فى السودان ، وذلك بإنشاء صفحة للصحيفة على الفيس بوك ، ووفقاً لإدارة حريات فقد أرتفع عدد المشاركين فى الصفحة من حوالى 2000 إلى أكثر من عشرة آلاف مشترك ، وهو ما مكن من نشر المحتويات الأساسية لموقع حريات على نطاق واسع فى داخل السودان على الرغم من الحجب ، وما زال العمل جارياً لإتاحة موقع حريات الأصلى لقراءه فى السودان .

نموذج موقع  إذاعة كدنتكار الإلكترونى :

(كدنتكار) إسم نوبي ، لإذاعة نوبية، تبث عبر الإنترنت، انشأها مجموعة من المهتمين بالشأن النوبى في يوليو 2011 كرد فعل على قرار النظام الحاكم بانشاء سدود فى الولاية الشمالية وإغراق المنطقة النوبية، عليه، رأى أولئك المهتمين تكثيف حملات توعية سكان المنطقة بالنوبية بالمخاطر التى ستترتب على اقامة سدى (دال وكجبار)، خاصة وان الدولة تسيطر على غالبية وسائل الاعلام، بالتالي يتم حجب الحقائق عن المواطنين، ويمنع الحق في التعبير.

سميت الاذاعة بـ (كدنتكار) تيمناً باسم المكان الذي إغتالت فيه السلطات الأمنية أربعة من المواطنين النوبيين، الذين كانوا ضمن آخرين يشاركون في تظاهرة إحتجاجاً على قيام السد.

بدأت الإذاعة مهتمة بالشأن النوبي، ومن ثم تطورت وأصبحت تهتم وتركز وتبث كافة إنتهاكات حقوق الإنسان في البلاد، الشيء الذي أدى الى زيادة نسبة سماعها، وحري بالقول أنها الإذاعة الوحيدة التي ترصد وتبث غالبية الإنتهاكات التي تصاحب الحراك الجماهيري السلمي لإستعادة الديمقراطية وحقوق الإنسان.

تتهتم الإذاعة بالقطاعات الشبابية، وتبث نشرة يومية عن أهم الأخبار عن أوضاع حرية النشر والتعبير، بالإضافة الى رصد وتوثيق الإنتهاكات الأخرى كالإعتقالات والإستدعاءات وغيرها، مما دفع بالأجهزة الأمنية لتهكير موقع الإذاعة (خمسة مرات)، كانت المرة الأولى في نهاية شهر يوليو 2012، والأخيرة فى ابريل 2013.

الهجمات الإلكترونية والمواقع الديمقراطية : الدروس والعبر

أصبح إستهداف المواقع الإلكترونية الوطنية من أهم الوسائل ، التى تستخدمها السلطة لإعاقة إمكانية الوصول للمعلومات والحد من تبادل وجهات النظر وإجراء الحوارات الفكرية والسياسية حول القضايا الخاصة بالتطور السياسى للبلاد ، وتتكامل هذه الوسيلة مع التضييق الممارس بشكل موسع وبأشكال عديدة على الصحافة التقليدية . فى ظل هذا الوضع أصبح تأمين إستمرارية وحماية هذه المواقع من الواجبات المقدمة ، ليس لمديرى هذه المواقع ، بالرغم من تحملهم المسئولية الأساسية فى هذا الواجب ، بل لكل الناشطين والمهتمين بمستقبل السودان .

من جانبه وإنطلاقاً من تجارب التهكير الذى تعرضت له سودانايل ، يرى الأستاذ طارق أن محاربة القرصنة والتهكير تقتضى ” الإستعانة بشركة هوست كبيرة ، وهو أمر مهم رغم ما يترتب عليه من كلفة مادية ربما تكون صعبة على موقع مثل موقع سودانايل لظروفها المالية السيئة ،ولكننا أضطررنا لذلك حيث قمنا بتحويل شركة الهوست من أمريكا إلى ألمانيا وتتضمن خدمة الهست حماية كاملة وعلى مدار الساعة “ ، ويتفق مشرف صحيفة الراكوبة مع ما ذهب إليه أستاذ طارق ويضيف جانب آخر هام هو حماية أجهزة الكمبيوتر ” والحرص عند إستعمال برامج المحادثات أو عدم إستخدامها بالكامل وذلك بالنسبة للذين يعملون فى الجانب الفنى ، إضافة لعدم إستخدام البريد الإلكترونى الذى نتواصل من خلاله مع الداتا سنتر وشركات الدومين فى أى رسائل خارج هذا النطاق … كما لا أنسى أن أذكر أهمية حماية الدومين من خلال الخدمات الإضافية التى يمكن شراؤها مثل إخفاء البيانات ومنع نقل الدومين لشركة أخرى “ .  

وتبدو تجربة صحيفة حريات ، أى إنشاء صفحة على الفبس بوك ، تجربة جديرة بالإنتباه ، فإنشاء صفحة لهذه المواقع على الفيس بوك وتجديدها بشكل دورى مهم للغاية لأنه ينوع من الوسائل التى يصل بها الموقع للقراء ويمكن أن تشكل هذه الصفحة وسيلة لزيادة جمهور هذه المواقع والعكس أيضاً صحيح ، بالإضافة إلى أن هذه الصفحة يمكن أن تكون بديل لتواصل مع القراء فى الأوقات التى لايكون فيها الموقع متاحاً ، سواء من خلال التهكير والقرصنة أو حتى بسبب الحجب من قبل الهيئة القومية للإتصالات .

2 – 3 : الإنتهاكات الرقمية المتعلقة بالمحتوى الفكرى والفنى/الأدبى على الإنترنت .

أول قضية حجب على خلفية المحتوي الفكري شهدها السودان ، كانت فى بداية مايو 2005 عندما قررت الهيئة القومية للإتصالات حجب ما أسمته مجموعة مواقع ” المقريزى ” ، والمقريزى هو اسم مستعار لشخص مجهول ، قام بتأليف كتاب بعنوان ” المجهول فى حياة الرسول ” ، وبدأت القضية عندما قامت صحيفة الوفاق ، التى يرأس تحريرها الأستاذ محمد طه محمد أحمد ، بنشر مقتطفات من هذا الكتاب على صفحاتها . أثار هذا النشر موجة غضب وإحتجاجات عنيفة ضد الصحيفة ورئيس تحريرها ، بدعوى أن الكتاب يسئ إلى الرسول ” ص ” ، يذكر أن هذا الكتاب إنتشر فى العديد من المواقع على الإنترنت ولم تذكر الهيئة القومية للإتصالات عدد المواقع التى قامت بحجبها .

وصدر قرار من وزير الثقافة بحظر أعمال الأديب الموجودة على شبكة الإنترنت ، وطال الحظر رواية أخرى لنفس الأديب حملت أسم ” تيمو ليلت ” ، والتى بدأ فى نشرها مسلسلة على موقع نقاشات بشبكة الإنترنت ،  وفى بيانه حول تبرير حظر أدب الأديب محسن خالد قال وزير الثقافة ” عندما حجبنا ذلك الموقع ، الذى ضم كتابات المدعو محسن خالد ، فإننا لم نفعل ذلك إلا حرصاً على عقيدة وأخلاق أهلنا ، وأرجو أن ألا يتهمنا أحد بالوصاية لأن ديننا يأمرنا بالمعروف والنهى عن المنكر .

وتبدو المفارقة جد واضحة فى إخضاع القيمة الأدبية ،  وهى قيمة نسبية ، لمعايير أخلاقية ودينية مطاطة من جهة ،  وإصدار أمر بإتاحة تداول أو حظر تداول الأدب بناءاً على الحكم القيمى السابق ، فى كل الأحوال مثل هذا الحكم يستند على نوع من الوصاية ، حيث تحدد هذه الجهة ما يصلح للقراءة والتداول وما لايصلح . ويصف تقرير حول الحريات على الإنترنت هذه الممارسة بالغرابة خاصة فى ” دولة تضم أعراق مختلفة هم العرب ، الزنوج ، والنوبيون ، يتحدثون بحوالى 115 لهجة محلية ويدينون بديانات مختلفة ، وبالتالى تختلف بينهم المعايير الإجتماعية والثقافية إختلافاً كبيراً فى حين تحاول السلطة الحاكمة فرض نمط واحد محدود على هذا التنوع الثقافى الضخم ، كما يظهر فى مسألة الحجبانات مختلفة ، وبالتالى تختلف بينهم المعايير الإجتماعية والثقافية إختلافاً كبيراً فى حين تحاول السلطة الحاكمة فرض نمط واحد محدود على هذا التنوع الثقافى الضخم ، كما يظهر فى مسألة الحجب والرقابة على الإنترنت” .

وفى الفترة مابين 2005 وحتى نهاية 2007 ، لم ترد أى معلومات حول حجب مواقع بناءاً على المحتوى الفكرى ، لكن الهيئة القومية للإتصالات ظلت تحجب عدة مواقع فكرية منها ” موقعى اللادينيين العرب والعلمانيين العرب ، وقد تلاحظ عودتهما ، إلا أنها عودة غير منتظمة ، كما تحجب الهيئة موقع المصطفى دوت كوم ، وهو عبارة عن مكتبة إلكترونية تحتوى على كتب لكتاب مشهورين ، وكتب حول التاريخ الإسلامى ، وكتب ممنوعة من بعض الحكومات فى الوطن العربى .

ومن المواقع الفكرية التى حجبتها الهيئة القومية للإتصالات عدة مرات ثم تسمح بها المدونة المعروف بإسم إزالة القناع    http://unmasking.wordpress.com ، وهى مدونة علمانية نقدية للمدون ” عماد الدين الدباغ ” ، الذى يعد من أوائل المدونين السودانيين وأجرأهم ، حيث يتناول فى كتاباته النقدية التيار الإسلامى المتشدد بالسخرية ، رغم كونه فى إحدى الدول التى تُنسب حكومتها لهذا التيار .









الفصل الرابع                                                                                                            السودان : الإنتهاكات المتعلقة بالحق فى الخصوصية على الإنترنت

” يتواصل إستمرار نهج السلطة وممارساتها القمعية فى الرقابة الأمنية – قبلية وبعدية – على الصحافة ويتواصل إيقاف عدد مقدر من الصحفيين وكتاب الرأى عن الكتابة بأومر أمنية ، وتتسع دائرة حجب المواقع الصحفية وتهكيرها وإجبار المعتقلين تحت وطأة التعذيب على فتح بريدهم الإلكترونى والكشف عن محتويات رسائلهم وقوائم مراسلاتهم ” بيان صحفيون لحقوق الإنسان ” جهر ” بمناسبة اليوم العالمى للصحافة  ، 10 ديسمبر 2012

مقدمة :

أصبح الإنترنت جزء من مكونات الحياة اليومية الأساسية خاصة فى الدول المتقدمة ، هذه المكانة طرحت العديد من التحديات حول تعريف مفهوم الخصوصية فى الفضاء الرقمى أو الإفتراضى ، والتى أصبحت الآن تعرف ، على نطاق واسع ، بأنها  لاتتعلق فقط بالكشف عن المعلومات الرقمية الخاصة دون موافقة المستخدم ، بل تتعدى ذلك لمعرفة كيفية جمع البيانات الرقمية وأستخداماتها وكيفية حمايتها من التعدى غير القانونى ونوعية الهيئة المكلفة بحفظها .

حماية الخصوصية على الإنترنت شكلت محور لعدد من المبادرات منها مبادرات مزودى خدمات الإنترنت والتطبيقات لحماية الخصوصية ومبادرات المستخدمين ، وهذه الأخيرة تركز عموماً على وجهتان ، الوجهة الأولى تركز على بناء إطار قانونى يؤمن على نحو فاعل حماية الخصوصية ، والوجهة الثانية تركز على ضرورة رفع الوعى بأهمية التأمين والحماية الرقمية ، وكلا الوجهتين فيما يبدوا تشتركان فى أهمية الوعى الرقمى وأساليب الحماية والتأمين الرقمى .

فى سياق الدول المتقدمة تطور مفهوم الخصوصية الرقمية فى بيئة سياسية ديمقراطية فى إطار التوتر القائم بين طبيعة الإنترنت (إمكانية الكشف عن الهوية عبر الـ IP) وحاجة المستخدم للكشف عن معلومات شخصية معتبرة لإستخدام التطبيقات المختلفة المطروحة على الإنترنت (إستخدام خدمة البريد الإلكترونى أو الإشتراك فى مواقع التواصل الإجتماعى أو التسوق عبر الإنترنت) من جهة ، ومصالح مزودى خدمات الإنترنت ISP و مزودى التطبيقات OSP ، وحاجة نماذج الأعمال القائمة على التسويق من جهة أخرى .

فى العالم الثالث تطور إستخدام الإنترنت فى بيئة سياسية قائمة على سيطرة حكومات دكتاتورية ، وعلى الرغم من محدودية عدد مستخدمى الإنترنت فى هذه الدول مقارنة بالدول المتقدمة ، إلا أن الإنترنت تحول فى فترة محدودة ، على يد مدافعى حقوق الإنسان والمؤمنين بأهمية الديمقراطية ، إلى وسيلة أساسية لإلتماس المعلومات وممارسة حرية الرأى والتعبير المفقودة على أرض الواقع . الحكومات من جانبها وللحد من خطورة هذا الوافد الجديد أستخدمت وسائل عديدة للحد من إمكانية الوصول للمعلومات وفرض قيود على ممارسة حرية الرأى والتعبير (أنظر الفصل الثالث) ، بعض الوسائل المستخدمة من قبل الحكومات للحد من خطورة الإنترنت مثل التنصت على المكالمات الهاتفية ، الإطلاع على محتوى الرسائل الإلكترونية دون علم المستخدم ، إرغام المعتقلين على فتح بريدهم الإلكترونى والإطلاع على رسائلهم وقوائم مراسلاتهم الإلكترونية بالإضافة لتتبع دائرة أصدقاءهم ومحتوى تدويناتهم على مواقع التواصل الإجتماعى …الخ كلها تمثل أشكال لإنتهاك للخصوصية الرقمية .

بنية هذا الفصل تقوم على إفتراض أن عملية بناء إطار دستورى وتشريعى فاعل لحماية الخصوصية الرقمية فى السودان ، يجب أن يكون جزء من عملية أشمل ، هى إصلاح سياسى ديمقراطى ، وهى عملية مديدة ذات مراحل متعددة . فى إطار هذه العملية يوفر تطور الوعى بأساليب الحماية والتأمين الرقمي ، إمكانية أكبر أمام ناشطى حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدنى لتعظيم مساهمتهم فى إطار هذه العملية الأشمل – الإصلاح السياسى الديمقراطى – وتضمن هذه المساهمة بالضرورة رصد وتوثيق إنتهاكات الخصوصية الرقمية والمطالبة بإيجاد إطار دستوى وتشريعى ملائم لحماية الخصوصية الرقمية .

وفق هذا المنظور يركز الجزء الأول من هذا الفصل على رصد وتوثيق بعض الإنتهاكات التى تتعرض لها الخصوصية الرقمية فى السودان ، وينفرد الجزء الثانى بقياس مستوى الحماية والتأمين الرقمى وسط ناشطى حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدنى .

1 – 4 : رصد وتوثيق إنتهاكات الخصوصية الرقمية .

يمثل التنصت وتسجيل المكالمات الهاتفية الشكل الكلاسيكى النموذجى لإنتهاك الخصوصية الرقمية فى السودان ، وقد إتسعت دائرة هذه الإنتهاكات بالتزامن مع زيادة إستخدام الهاتف الجوال مع بداية الألفية الثالثة . وقد أشار مهندس فى إحدى شركات الإتصالات العاملة فى السودان – فى إفادة خاصة لهذه الدراسة – إلى قيام جهاز الأمن بتعيين المهندسين العاملين فى أقسام الحماية الرقمية فى بعض شركات الإتصالات وأن هؤلاء المهندسين يقومون بشكل منهجى بمراقبة الإتصالات الهاتفية للعديد من ناشطى حقوق الإنسان والمجتمع المدنى وفقاً لقوائم سرية يعدها جهاز الأمن الوطنى .

وقد ذكر العديد من أعضاء الحزب الشيوعى السودانى أن إتصالاتهم عبر الموبايل تتعرض للتنصت والتسجيل بواسطة الأجهزة الأمنية ، وقد ذادت كثافة هذه الممارسات بصفة خاصة قبل وأثناء عقد المؤتمر الخامس للحزب الشيوعى السودانى ، الذى عقد فى الخرطوم فى يناير 2009 . ومع زيادة إستخدام الهواتف الذكية الداعمة لإستخدام الإنترنت وتحديد المواقع والتصوير الفوتغرافى والفيديو ، هناك قلق واسع من إستخدام هذه التقنيات فى متابعة وملاحقة الناشطين فى مجال حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدنى .

ويستهدف جهاز الأمن الوطنى بصورة خاصة مراقبة المكالمات الهاتفية لناشطى حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدنى ، وقد ذكر أحد أبناء جبال النوبا من الناشطين فى مجال حقوق الإنسان إلى قيام جهاز الأمن الوطنى والإستخبارات العسكرية بالتنصت وتسجيل المكالمات الهاتفية للعديد من الناشطين من أبناء النوبا وجميع المكالمات من وإلى مناطق جبال النوبا ، وللتدليل على ما ذهب إليه أشار إلى أعتقال أكثر من 11 أمرأة من كادقلى على خلفية مكالمات هاتفية تناقلت خبر إستعداد الحركة الشعبية قطاع الشمال – جبال النوبا للهجوم على مدينة كادوقلى .

يذكر أن النزاع العسكرى الأخير فى جبال النوبا بين الحركة الشعبية – قطاع جبال النوبا والحكومة المركزية فى الشمال ، إندلع على إثر إعلان النتيجة النهائية للإنتخابات التكميلية فى يونيو 2012 ، ورصدت منظمات دولية حقوقية إرتكاب الحكومة السودانية لإنتهاكات واسعة للقانون الدولى الإنسانى فوفقاً لتقرير إحدى هذه المنظمات فقد ” أجبرت المصادمات البرية وغارات الحكومة مئات الآلاف من المدنيين على الفرار من بيوتهم ، هرب الكثيرون منهم إلى الكهوف والجبال ، حيث ينقصهم الغذاء والمأوى والصرف الصحى ، وبحلول نوفمبر من نفس العام كان أكثر من 65 الفاً قد فروا إلى مخيم للاجئين فى جنوب السودان .   

أشار تقرير صادر فى 2010 من مجلس الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل الأمريكى إلى ” قيام الحكومة السودانية بمراقبة الإتصالات على الإنترنت ، حيث يقوم جهاز الأمن الوطنى بقراءة رسائل البريد الإلكترونى المتبادلة بين المواطنين المدنيين ، وتقوم الهيئة القومية للإتصالات بحجب العديد من المواقع بدعوى أنها معادية للقيم والإخلاق ” ، وتشير العديد من الشواهد إلى أن الحكومة السودانية توسعت فى هذه الممارسات خاصة بعد ثورات الربيع العربى والحركات الإحتجاحية ، التى أبتدرها الطلاب والشباب السودانيين منذ يناير 2011 .

ولعل أبرز الملامح للفترة ما بعد إحتجاجات الطلاب والشباب فى يناير 2011 وما تلاها من سقوط بعض الأنظمة العربية فيما عرف بالربيع العربى ، قيام جهاز الأمن والمخابرات الوطنى بتكوين وحدة متخصصة أطلق عليها ” وحدة الجهاد الإلكترونى ” مهمتها تهكير المواقع الإلكترونية والتجسس على البريد الألكترونى لناشطى حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدنى والشباب والطلاب ، وقد نشرت على الإنترنت قائمة ضمت عناوين البريد الإلكترونى لأكثر من 200 ناشط يعتقد أن وحدة الجهاد الإلكترونى وضعتها كأهداف للتجسس والإختراق .

وفى الأحتجاجات الطلابية التى وقعت متزامنة مع إحتجاجات المناصير فى الفترة من أكتوبر وديسمبر 2011 وحتى يناير 2012 ، تم رصد وتوثيق تعرض جزء من الطلاب والشباب المعتقلين لأنواع متعددة من الإنتهاكات الرقمية للخصوصية ، حيث أفاد أحد الطلاب بتعرضه للتعذيب جراء إصراره على عدم وجود حساب له على الفيس بوك وعدم إمتلاكه حساب بريد إلكترونى ، وفى حالة أخرى ووجه طالب أثناء التحقيق معه فى مبانى جهاز الأمن ببعض أراءه المعروضة على الفيس بوك . وهناك حالات أخرى لم يتثنى التيقن من ملابساتها وأنواع التحقيقات التى تعرضت لها .

إتسع نطاق الإنتهاكات الرقمية للخصوصية بشكل خاص أثناء أحداث إحتجاجات يونيو 2012 ، ففى 18 يونيو ألقى جهاز الأمن الوطنى القبض على 34 شاباً بينهم عدد من الشابات من مقر حركة القوى الجديدة ” حق ” ، وقام جهاز الأمن والمخابرات بمصادرة تلفوناتهم المحمولة وأجهزة الكمبيوتر الشخصية ، وأفرج عن النساء المحتجزات فى وقت متأخر من ليلة 18 يونيو فى حين تم الإفراج عن المحتجزين الذكور فى صباح 19 يونيو مع أوامر بالمثول أمام مكاتب جهاز الأمن فى اليوم التالى .   وقد تعرض العديد من المحتجزين للتحقيق حول أنشطتهم على الإنترنت ، كما أجبروا على فتح أجهزة الهاتف والكشف عن رسائلهم وقوائم مراسلاتهم فى بريدهم الإلكترونى ، كما تعرض بعضهم للتحقيق حول بعض محتويات أجهزة اللابتوب الشخصية . يذكر أن بعضهم تمت إعادة إعتقالهم بعد مجيئهم لجهاز الأمن ومطالبتهم بإستعادة أجهزة الموبايل واللابتوب وكاميرا ديقتل تمت مصادرتها من أحد المحتجزين .

تم إستدعاء الناشطة ومدونة الفيديو نجلاء سيد أحمد من قبل جهاز الأمن والمخابرات فى 20 / 21 / 24 / يونيو لإستجوابها من قبل جهاز الأمن والمخابرات ومنعها من تغطية الإحتجاجات الشبابية ، يذكر أن نجلاء سيد أحمد أشتهرت كمدونة فيديو لإنتهاكات حقوق الإنسان عقب تغطيتها المميزة للأحداث التى أعقبت نشر شريط فيديو يظهر عملية جلد أحدى الفتيات السودانيات على الإنترنت ، وهو ما أدى لتكوين تنظيم مبادرة لا لقهر النساء ، التى تنشط فيها نجلاء سيد أحمد ، وكان قد سبق إستدعاءها عدة إعتقالات وإستدعاءات ، يتم فيها التحقيق معها حول نشاطها على الإنترنت وحساب بريدها الألكترونى وحسابها فى موقع سودانيز أون لاين الذى تنشط فيه .    

ويرصد تقرير صادر عن مركز القاهرة لحقوق الإنسانبعض الإنتهاكات المتعلقة بالحقوق الرقمية ، ” ففى 27 يونيو داهمت قوات الأمن والمخابرات الوطنى منزل المدونة المعروفة مها السنوسى ، حيث قام 12 ضابط بينهم مسلحين بإقتحام المنزل وإلقاء القبض عليها ورغم أنها تم الإفراج عنها بعد ساعات ، إلا أن جهاز الأمن صادر جهاز الحاسوب الشخصى والهاتف الخلوى الخاصات بها “ ، ولم يتثنى لنا التأكد من طبيعة التحقيقات التى أجريت معها وهل تم سؤالها فى أثناء التحقيق عن بريدها الإلكترونى وحسابها فى مواقع التواصل أو مدونتها التى أشتهرت من بها ، لكن المؤكد أنه تمت مصادرة جهاز اللابتوب والموبايل الخاصات بها دون مسوغات قانونية ، وهو مايعد إنتهاكاً جلياً للخصوصية الرقمية .

 

وفى حالات عديدة ترافق ضعف الوعى بالحماية والتأمين الرقمى ، مع إنتهاكات الحق فى الخصوصية الرقمية ، فقد تم رصد وتوثيق عدة حالات ، تسبب فيها ضعف الوعى بأهمية والحماية والتأمين الرقمي بخسائر كبيرة ، منها حالة أحد الناشطين تم إعتقاله من أحد شوارع العاصمة الخرطوم ومصادرة جهاز لابتوب كان يحمله فى لحظة الإعتقال وتمكن أفراد جهاز الأمن من فتح الكمبيوتر بسهولة لعدم إستخدام كلمة سر لحماية الجهاز ، كما توصلوا لبريده الإلكترونى بمجرد توصيل الجهاز بالإنترنت وفتح متصفح الإنترنت على صفحة البريد الإلكترونى (يستخدم الناشط خيار Sign in على صفحة بريد الإلكترونى) ، وبذلك تمكنوا من الإطلاع على الرسائل المرسلة والواردة ، كما وصلوا لقوائم البريد الإلكترونى الخاصة بالناشط ،  وقد تعرض الناشط المذكور للتحقيق والتعذيب بناءاً على بعض المعلومات الحساسة ، التى وجدت فى الكمبيوتر المحمول والبريد الإلكترونى .

وفى حالة أخرى تمكن جهاز الأمن من الوصول لقائمة مراسلات البريد الإلكترونى والحساب فى أحد مواقع التواصل الإجتماعى من ناشط شبابى عقب إعتقاله ، وكل ذلك من خلال جهاز الموبايل الحديث الذى يحمله الناشط ، فهو يطالع بريده الإلكترونى ويقوم بمراسلاته من خلال الموبايل ، ولم يتمكن من إغلاق الجهاز فى لحظة إعتقاله .

نتيجة للدور الذى لعبه الإنترنت خاصة موقع الفيس بوك Facbook.com ، كمنصة للتعبئة والتنظيم والحشد للمجموعات الطلابية والشبابية أتجه النظام نحو تكثيف وجود عضويته فى مواقع التواصل الإجتماعى خاصة الفيس بوك ، بهدف جمع المعلومات عن الناشطين والتشويش على الحوارات السياسية والفكرية ، التى تدور على صفحات الفيس بوك خاصة صفحات المنظمات الشبابية الداعية للتغيير .

هنا لعب ضعف الوعى الأمنى الرقمى وعدم مراجعة خيارات الخصوصية على الفيس بوك وإضافة الأصدقاء دون معرفة مسبقة ، دور كبير فى تسهيل عمل الأجهزة الأمنية فى جمع المعلومات وتحديد هويات الناشطين ، ففى حالات كثيرة يمكن الإطلاع على بروفايل الناشط بسهولة ، لأن خاصية تحديد دائرة الأصدقاء ، التى يمكن أن ترى البروفايل غير محددة . ومن المعروف أن البروفايل يحتوى فى العديد من الحالات على معلومات هامة مثل الجامعة / السكن / البريد الإلكترونى / الحالة الإجتماعية / العلاقات العاطفية / العمر / الجنس ، بالإضافة إلى أن البعض خاصة وسط الذكور يضع صورة فوتغرافية فى بروفايله .

وهناك العديد من الحالات المرصودة والموثقة التى قامت فيها الأجهزة الأمنية بالتحقيق مع الناشطين على خلفية أرائهم المنشورة على الفيس بوك ، وفى حالات أخرى تم إجبار المحتجزين تحت التعذيب على كشف كلمات السر وأسم المستخدم الخاص به للبريد الإلكترونى أو مواقع التواصل الإجتماعى ، وبعد ذلك التحقيق معهم حول أرائهم على الفيس بوك والإطلاع على مراسلات البريد الألكترونى . وهناك حالات أحرى تم فيها مواجه المحتجزين بصفحتهم على الفيس بوك وأرائهم المكتوبة أو تعليقاتهم عبر الدخول لصفحة المحتجز من  حساب كادر أمن أو موالى للنظام مضاف كصديق دون معرفة مسبقة للناشط .

أيضاً يستخدم جهاز الأمن أسلوب إرسال بلاغات سوء الإستخدام لإغلاق الصفحات الخاصة بالتنظيمات الشبابية لإدارة الفيس بوك ، وهو ما يتسبب فى تعطل الصفحة وإغلاقها لعدد من الأيام ، حتى يقوم أدمين Admin الصفحة بالمراسلات الضرورية مع إدارة الموقع لإعادة الصفحة مرة أخرى .

ويتعرض مسئولى المواقع الألكترونية للعديد من إنتهاكات الخصوصية المتعلقة بالبريد الألكترونى الخاص أو الخاص بالموقع ، وفى هذا الصدد يشير الأستاذ طارق المشرف الرئيسى على موقع سودانايل إلى أن ” بريد الصحيفة الالكتروني يتعرض لمحاولات تهكير وارسال فيروسات ، بكميات كبيرة وبشكل يومي ومستمر ، للدرجة التي يتعطل فيها البريد الالكتروني عدة مرات خلال اليوم ، فإتضح أن هناك جهات ترسل فايلات بعدد وحجم كبيرين بغرض تعطيل العمل ، كما تعرض الحساب الشخصي لمدير الموقع الشخصي في منبر التواصل الاجتماعي (الفيس بوك) للتهكير اكثر من مرة بجانب بريده الالكتروني الخاص .

وفى حالات كثيرة تتعرض حسابات البريد الإلكترونى للناشطين للتهكير أو إضافة فيروس تجسس من خلال الرسائل المجهولة المصدر ، وفى هذا السياق أصبح من المعروف والمتكرر وصول رسالة على بريدك الإلكترونى من شخص لك به علاقة جيدة يطلب مساعدة مالية لظرف طارئى ، وفى الغالب تكون الرسالة قادمة من خارج السودان ، ليس هناك دليل واضح على أن جهاز الأمن هو من يمارس هذه الإنتهاكات للخصوصية ، لكن تظل مثل هذه التقنيات متاحة لجهاز الأمن مادام يملك ميزانيات مفتوحة لممارسة أنشطته الأمنية .

من واقع البيانات المستخلصة من إستبيان الرأى ، فى السؤال الخاص بالقضايا التى يتم التحقيق حولها الجدول التالى يبين نوعية القضايا التى تم التحقيق حولها .

Percent

Frequency

التعرض للإعتقال والتحقيق

14.0

7

التحقيق حول  اراء لك في الانترنت

14,0

7

اخرى

2.0

1

متعدد

70.0

35

لاينطبق

100.0

50

Total

من الجدول أعلاه ، هناك 14.0% ممن تم إعتقالهم تعرضوا للتحقيق حول قضايا تتعلق بأنشطتهم على الإنترنت ، 14.0% تعرضوا للتحقيق حول قضايا لم ترد فى قائمة الأجوبة لى أسئلة الإستبيان ، وتعضت مفردة واحدة (2.0) من المستجيبين لتحقيقات حول قضايا متعددة يمكن أن يكون من بينها التحقيق حول أراء منشورة على الإنترنت أو الإجبار على فتح البريد الإلكترونى أو فتح الحساب فى مواقع التواصل الإجتماعى . وعلى الرغم من أن خيارات الإجابة (فتح البريد الإلكترونى أو فتح حساب التواصل الإجتماعى) لم تردا كأجابة مستقلة لكن من الراجح أن بعض من إختاروا خيار الإجابة ” متعدد ” قد يكونوا تعرضوا لهذا النوع من إنتهاك الخصوصية . الشكل البيانى التالى يبن هذا الجانب .

2 – 4 : مستوى الوعى الأمنى الرقمى وسياسات الخصوصية لناشطى حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدنى .

كما أشرنا فى الجزء السابق ، فقد يسر تدنى الوعى بأساليب الحماية الرقمية العديد من الإنتهاكات المتعلقة بالخصوصية الرقمية ، وإزاء تطور أدوات الأجهزة الأمنية فى تعقب وملاحقة ناشطى حقوق الإنسان والمجتمع المدنى على الإنترنت ، تبقى مهمة الإلمام بمبادئ وقواعد التأمين الرقمية ذات أهمية قصوى فى حماية أنشطتنا المختلفة . فى هذا الجزء من الدراسة سنحاول قياس مستوى الوعى الرقمى من خلال عدة مؤشرات تتعلق بحماية الأجهزة الرقمية (الكمبيوتر) وحماية البريد الإلكترونى وحسابات مواقع التواصل الإجتماعى بالإضافة لتأمين إرسال وإستقبال الرسائل الواردة على البريد الإلكترونى .

 

الحماية والتأمين الرقمى وسط ناشطى حقوق الإنسان والمجتمع المدنى : نظرة عامة .

الجدول التالى يبين مدى معرفة المستجيبين بالحماية الرقمية .

جدول رقم (2 – 4) : معرفة الحماية الرقمية .

Percent

Frequency

معرفت التامين

58.0

29

نعم

42.0

21

لا

100.0

50

Total

يبين الجول أعلاه أن 29 مفردة ، وهو مايمثل نسبة 58.0% من إجمال حجم عينة الدراسة لهم معرفة بالحماية الرقمية ، بينما هناك 21 مفردة تمثل 42.0% من الحجم الكلى لعينة الدراسة ليست لهم أى معرفة بالتأمين والحماية الرقمية . الشكل البيانى التالى يعطى صورة أكثر وضوحاً لهذا الوضع .

شكل بيانى رقم (2 – 4) : معرفة التأمين والحماية الرقمية .

ومع الوضع فى الإعتبار محدودية عينة الدراسة ، وبالتالى صعوبة تعميم هذه النتائج على مجتمع الدراسة ،  يمكن أن نلحظ أن هناك تقارب فى عدد من لهم معرفة بالتأمين والحماية ومن لم تتوفر لهم هذه المعرفة ، ولكن يجب قبول هذه النتيجة ببعض التحفظ ، وذلك لأن طريقة الحصول على المعرفة بالحماية الرقمية تعتمد على طريقة أو طرق إكتساب هذه المعرفة . وهو ما يبينه الجدول التالى .



جدول رقم (3 – 4) : وسائل وطرق معرفة الحماية والتأمين الرقمى .

Percent

Frequency

وسائل تلقى التامين والحماية الرقمية

4.0

2

مجال الدراسة أو تخصص أكاديمى

12.0

6

دورة تدريبية

16.0

8

اطلاع ذاتي

6.0

3

اطلاع بالمشافهة

8.0

4

اخرى

12.0

6

متعدد

42.0

21

لا ينطبق

100.0

50

Total

هناك مفردتين تمثلان 4.0% من حجم العينة الكلى تلقوا المعرفة كجزء من تخصصاتهم الإكاديمية ، بينما نجد 6 مفردات تمثل 12.0% من عينة الدراسة تلقوا المعرفة الرقمية من خلال دورة تدريبية متخصصة ، وهناك 8 مفردات تلقت هذا الوعى من خلال الإطلاع لذاتى ، بينما 3 مفردات تلقت هذه المعرفة من المشافهة ومتعدد 6 مفردات وأخرى 4 مفردات نسبة هذه المفردات من الحجم الكلى للعينة جاءت كالآتى 16.0% و 6.0% و 12.0% على التوالى ، بينما هناك 21 مفردة بما يمثل 42.0% من الحجم الكلى للعينة الاينطبق عليهم السؤال .

لإبراز المعنى الكامن وراء هذه النتيجة ، يجب القول أن الفرق بين المعرفة بالحماية الرقمية عن طريق التخصص الأكاديمى والدورة التدريبية يكمن فى أن التخصص الأكاديمى – غالباً – ما يعطى معرفة شاملة ومنهجية حول الحماية والتأمين الرقمى ، فى حين أن المعرفة المستمدة من دورة تدريبية لاتعطى معرفة شاملة لكنها تقدم المبادئ الرئيسية المتعلقة بالحماية الرقمية . وفى الحالتين تكون المعرفة المستمدة عن هذه الطرق منهجية ومتسقة . أما الإطلاع الذاتى والمشافهة ، فهى تقدم معارف حول الحماية والتأمين الرقمى غالباً ما تتسم بعدم المنهجية والإتساق .

وفقاً للمنظور السابق ، فإن نسبة الذين تلقوا معرفة الحماية والتأمين الرقمى عن طريق التخصص الأكاديمى والدورات التدريبية تبلغ 16.0% من الحجم الكلى لعينة الدراسة ، وهم الذين يمكن القول أن لهم معرفة منهجية ومتسقة بمفهوم الحماية والتأمين الرقمى . أما الذين تلقوا المعرفة بالحماية الرقمية عن طريق الإطلاع الذاتى والمشافهة وتبلغ مسبتهم 22.0% من الحجم الكلى لعينة الدراسة فهم يتمتعون بمعرفة بالحماية والتأمين الرقمى ، لكنها لاترقى لمستوى الإتساق والمنهجية . أما الذين أجابوا بتعدد الطرق فمنهم مفردة واحدة تلقت معرفة الحماية الرقمية كتخصص أكاديمى وكدورات تدريبية ، بينما مفردتين تلقتا المعرفة الرقمية عن طريق دورة تدريبية وإطلاع ذاتى وإنحصرت إجابات البقية فى الإطلاع الذاتى والمشافهة . الشكل البيانى التالى يبين طرق تحصيل المعرفة بالتأمين والحماية الرقمية .

 

شكل بيانى رقم (3 – 4) : وسائل وطرق معرفة الحماية والتأمين الرقمى .

عليه يمكن القول أنه على الرغم من أن نسبة الذين لهم معرفة بالتأمين والحماية الرقمية أكبر من الذين لايمتلكون هذه المعرفة ، فأن مستويات المعرفة بالحماية الرقمية تتفاوت وسط هؤلاء الذين أجابوا بإمتلاكهم معرفة بالحماية الرقمية ، ويمكن القول أن إمتلاك معرفة منهجية ومتسقة لمفهوم الحماية والتأمين الرقمى تنحصر فقط فى هؤلاء الذين تلقوا معرفتهم عن طريق والدراسة والدورات التدريبية فقط ، أما المعرفة القائمة على الإطلاع أو المشافهة ، فهى معرفة غير منهجية وغير متسقة ، وفى رأى الخاص أن هؤلاء هم الأكثر وسط ناشطى حقوق الإنسان والمجتمع المدنى .

هذه الوضعية تؤثر بشكل سلبى على إمكانية هؤلاء الناشطين على حماية خصوصيتهم ، وهو بالتالى يجلب أكبر الضرر على قدرتهم على التصدى لقضاياهم خاصة مع إتساع نطاق إستخدام الإنترنت وسط الناشطين والمواطنين عموماً ، بالإضافة لتطور وسائل الأجهزة الأمنية فى ملاحقة الناشطين ومتايعتهم .  

الحماية والتأمين الرقمى : تأمين الأجهزة الرقمية .

لاتقتصر أهمية أجهزة الموبايل والكمبيوتر (PC & Laptop) على كونها وسيلة فقط للإتصال بالإنترنت ، بل تتعداها لكونها وسيلة لحفظ كافة أنواع الملفات (Word , PDF , Excel) والبيانات والصور والفيديو ، وفى العادة تكون الملفات المحفوظة فى أجهزة الكمبيوتر تكشف عن توجهات المستخدم السياسية والفكرية وفى بعض الحالات توجهاته الجنسية .  

هذه الأهمية التى يحتلها الكمبيوتر فى حياتنا اليومية تتطلب ، تتطلب حماية جهاز الكمبيوتر من التدخلات غير المرغوب فيها ، وفى هذا الإطار توفر مناهج ووسائل الحماية والتأمين الرقمى الأدوات الضرورية اللازمة لحماية خصوصية أجهزة الكمبيوتر الخاصة بنا ، فماهى توجهات ناشطى حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدنى تجاه هذه القضية الهامة ؟ .

من أهم القضايا المرتبطة بحماية الأجهزة الرقمية ، هى عمل كلمة سر Password لفتح الجهاز ، فوجود كلمة سر لحماية جهاز الكمبيوتر ، يمكن أن يوفر حماية معقولة من التدخلات غير المرغوب فيها . الجدول التالى يوضح مدى إستخدام كلمة السر لحماية أجهزة الكمبيوتر وسط ناشطى حقوق الإنسان والمجتمع المدنى .

جدول رقم (4 – 4) : مدى إستخدام كلمة السر لحماية أجهزة الكمبيوتر .

Percent

Frequency

استخدام كلمة سر لحماية جهازك

42.0

21

نعم

16.0

8

لا

42.0

21

لا ينطبق

100.0

50

Total

     

يبين الجدول أعلاه أن 21 مفردة ، وهى تمثل 42.0% من الحجم الإجمالى لعينة الدراسة ، يستخدمون كلمات سر لحماية أجهزة الكمبيوتر الخاصة بهم ، بينما 8 مفردات فقط تمثل 16.0% من الحجم الكلى لعينة الدراسة لايستخدمون أى كلمات سر لحماية أجهزتهم الخاصة . وهناك 21 مفردة تمثل 42.0% لاينطبق عليهم السؤال .

وبتحليل هذه الإجابات مقرونة بالسؤال السابق المتعلق بمعرفة الحماية والتأمين الرقمى ، نجد أنه رغم أن 58.0% من الحجم الكلى لعينة الدراسة لهم معرفة بالحماية والتأمين الرقمى ، فقد برز هنا أن هناك 8 مفردات تمثل 16.0% من عينة الدراسة لايستخدمون كلمة سر لحماية أجهزتهم ، وهى من الوسائل الأساسية فى الحماية الرقمية ، رغم ردهم بالإيجاب على معرفتهم بالحماية والتأمين الرقمى ، وهو ما يؤكد ما ذهبنا إليه سابقاً حول تأثير طرق تلقى الوعى بالحماية والتأمين الرقمى . الشكل البيانى التالى يبين مدى إستخدام كلمة السر لحماية أجهزة الكمبيوتر .

شكل بيانى رقم (4 – 4) : مدى إستخدام كلمة السر لحماية أجهزة الكمبيوتر .

من الناحية التقنية يمكن أن تكون كلمة السر فى الإعدادات ، كما يمكن أن تكون فى شاشة المستخدم ، الجدول التالى يبين فى أى مستوى توجد فيه كلمة السر لحماية الجهاز فى إعدادات الجهاز أم فى شاشة المستخدم أو فى الأثنين معاً .








جدول رقم (5 – 4) : كلمة السر فى الإعدادات أم شاشة المستخدم .

Percent

Frequency

كلمة السر في

4.0

2

اعدادات الجهاز

20.0

10

شاشة المستخدم

14.0

7

اعدادات الجهاز وشاشة المستخدم

4.0

2

اخرى

58.0

29

لا ينطبق

100.0

50

Total

يبين الجدول أن 19 مفردة أو مايمثل 38.0% من عينة الدراسة يستخدمون كلمة سر لحماية أجهزنهم ، سواء فى شاشة المستخدم أو إعدادات جهاز الكمبيوتر ، أو فى الإثنين منهم . وهناك مفردتين لهما كلمة سر فى إعدادات جهاز الكمبيوتر و10 مفردات كلمة السر فى شاشة المستخدم و7 مفردات فى الإعدادات وشاشة المستخدم ، وتبلغ نسب هذه المفردات 4.0% و 20.0% و 14.0% على التوالى ، وهناك 58.0% من عينة الدراسة لاينطبق عليهم السؤال .

نجد أن أغلبية العينة التى تستخدم كلمة سر (38.0% بإستثناء 4.0% لأخرى) تستخدم كلمة سر لحماية جهاز الكمبيوتر فى شاشة المستخدم ، وهو توجه جيد ، لكن يجب وضع إعتبار تقنى متعلق بإمكانية الوصول لمحتويات الجهاز عبر وسائل تقنية محددة فى حالة كلمة السر فى شاشة المستخدم ، الأكثر أمناً فى حماية أجهزة الكمبيوتر إستخدام كلمة السر بصورة أساسية فى إعدادات الجهاز وشاشة المستخدم معاً ، حيث أنه تقنياً من الصعوبة الوصول لمحتويات الجهاز عندما تكون كلمة السر فى الإعدادات . الشكل البيانى التالى يبين مستوى كلمة السر فى جهاز الكمبيوتر .

شكل بيانى رقم (5 – 4) : كلمة السر فى الإعدادات أم شاشة المستخدم .

لكن الخطر يكمن فى ضعف كلمة السر التى تختارها . الجدول التالى يوضح الإتجاهات العامة فى طريقة عمل كلمة سر لحماية الجهاز .







جدول رقم (6 – 4) : كلمة السر لحماية جهاز الكمبيوتر تمثل .

Percent

Frequency

كلمة السر تمثل

4.0

2

تاريخ الميلاد

10.0

5

اسم مفضل لديك

2.0

1

رقم منزلك

22.0

11

اخرى

4.0

2

لم يستجيب

58.0

29

لا ينطبق

100.0

50

Total

يبين الجدول أن هناك 21 مفردة تمثل 42.0% من جملة عينة الدراسة يستخدمون كلمة سر منهم 2 مفردة كلمة سرهم  تمثل تاريخ ميلاد ، و5 مفردات كلمة السر تمثل ” أسم مفضل ” ، ومفردة واحدة كلمة سرها رقم المنزل ، و11 مفردة إختاروا خيار ” أخرى ” ، وهناك 2 مفردة لم تستجيب ، وتمثل هذه الخيارات نسبة 4.0% و 10.0% و 2.0% و 22.0% و 4.0% (من الحجم الكلى لعينة الدراسة) على التوالى .

من الناحية التقنية تعتبر كلمات السر التى تمثل ” تاريخ ميلاد ” أو ” أسم مفضل ” أو ” رقم المنزل ” كلمات سر ضعيفة لأنها تمثل معلومات يمكن أن تكون معروفة لعدد كبير من أصدقاءك وأقربائك وحتى للأجهزة الأمنية ، وتبلغ نسبة المفردات التى إختارت هذه الخيارات 16.0% من الحجم الكلى للعينة ، وإذا أضفنا لهؤلاء نسبة الـ 58.0%  الذين لاينطبق عليهم السؤال (ليس لهم معرفة بالحماية والتأمين الرقمى) ويرجح أنهم لايستخدمون كلمة سر لحماية أجهزتهم لغياب الوعى الأمنى الرقمى ، نصبح أمام نتيجة مروعة وهى أن 74.0% من عينة الدراسة إما تستخدم كلمة سر ضعيفة يسهل معرفتها أو لاتستخدم كلمة سر لحماية أجهزتهم من الأصل .

وهناك 11 مفردة تمثل 22.0% من عينة الدراسة إختارت خيار ” أخرى ” أى أن كلمة السر الخاصة بأجهزتهم لاتمثل ” تاريخ ميلاد ” أو ” أسم مفضل ” أو ” رقم المنزل ” ، ويمكن أن نقول بشكل عام أن هذه كلمة سر قوية لأنها تقوم على معلومات من الصعب الحصول عليها ، ولم يستجب لهذا السؤال مفردتين تمثلان 4.0% من عينة الدراسة ، وفى رأى أن عدم الإستجابة هنا تمثل قمة الوعى بأهمية الحماية الرقمية ، فكلمة السر عموماً لايجب الإفصاح عنها مهما كانت الظروف . الشكل البيانى التالى يوضح نوعيات كلمة التى يستخدمها المستخدمين .

شكل بيانى رقم (6 – 4) : كلمة السر لحماية جهاز الكمبيوتر تمثل .

إذا كانت كلمة السر القوية تمثل خط الدفاع الأول عن خصوصية كمبيوترك ، فأن طريقة حماية المعلومات داخل جهازك تمثل خط الدفاع الثانى ، الجدول التالى يبين الطرق التى يتبعها مستجيبى عينة الدراسة فى حماية وتأمين المعلومات داخل أجهزة كمبيوتراتهم.




جدول رقم (7 – 4) : حماية وتأمين البيانات داخل جهاز الكمبيوتر .

Percent

Frequency

كيف تحمى المعلومات فى الجهاز

8.0

4

خيار الاخفاء

24.0

12

وضعها وسط ملفات عادية

4.0

2

كلمة سر للفايلات

12.0

6

اخرى

4.0

2

متعدد

6.0

3

لم يستجيب

42.0

21

لا ينطبق

100.0

50

Total

يبين الجدول أن 4 مفردات تمثل 8.0% من الحجم الكلى للعينة تستخدم خيار الإخفاء Hide لحماية وتأمين المعلومات داخل أجهزة الكمبيوتر ، وهناك 12 مفردة تعمد إلى وضع الملفات الهامة وسط ملفات عادية ، وتمثل هذه المفردات نسبة 24.0% من عينة الدراسة . وهناك 2 مفردة تحمى الملفات الهامة بكلمة سر و 6 مفردات إختارت خيار ” أخرى ” ، أى أنها تستخدم وسائل لحماية الملفات لم تذكر ضمن خيارات الإجابات و 2 مفردة أختارت خيار ” متعدد ” ، وهو خيار يعنى أن المستجيب يستخدم أكثر من أسلوب من الإساليب الواردة فى إستبيان الرأى ، وهناك 3 مفردات لم تستجب .

من منظور الحماية والتأمين الرقمى يعتبر إستخدام خيار ” أخفاء Hide ” خيار غير مجدى فى حماية وتأمين البيانات ، فهناك طريقة تقنية محددة وبسيطة يمكنها إظهار كافة الملفات المخفية بخيار الإخفاء فى جهاز الكميوتر ، أما وضع الملفات الهامة وسط ملفات عادية ، فهو أيضاً خيار غير مجدى فمن خلال البحث الدقيق بين وفى الملفات العادية يمكن معرفة الملفات الهامة . أما خيار حماية الملفات بكلمة سر ، فهو أفضل من الخيارين السابقيين ، لكنه محدود حيث أن ملفات المايكروسوفت أوفيس Microsoft Office  ، هى فقط التى تتقبل هذا الخيار والبيانات الهامة يمكن أن تكون صور أو مقاطع فيديو مثلاً . ولا نستطيع أن نقيم خيارات الحماية التى المضمنة فى خيار ” أخرى ” لأنه لم تحدد هذه الخيارات .

بناء على ماسبق يمكن القول أن الذين يستخدمون خيارات ” الإخفاء ” و ” وضع الملفات وسط ملفات عادية ” و ” كلمة السر ” ، حمايتهم وتأمينهم لمعلوماتهم الهامة ضعيف من الناحية التقنية ، ولعل أفضل الخيارات التى يمكن أن نوصى بها فى هذا الجانب هى حفظ الملفات الهامة خارج الجهاز أو إستخدام برامج متخصصة فى الإخفاء مثل التور Tor ، وتبقى قضية حماية البيانات الرقمية داخل أجهزة الكمبيوتر معضلة أمنية كبيرة تختار لحلول إبداعية توفر الحماية الكافية ، وفى كل الحالات فأن أفضل خيار هو إختيار كلمة سر جيدة للحيلولة دون الدخول لجهاز الكمبيوتر هو خط الدفاع الأول الذى يجب أن نركز عليه جيداً .

شكل بيانى رقم (7 – 4) : حماية وتأمين البيانات داخل جهاز الكمبيوتر .

يمثل ضياع الملفات واحدة من الظواهر الملازمة لإستخدام الكمبيوتر فى السودان ، ويتم فقدان الملفات والمعلومات لأسباب عديدة منها تهكير الجهاز عبر فايروس محمل من الإنترنت ، أو خلل فى نظام تشغيل الجهاز مما يستدعى إعادة تثيت البرنامج الأساسى مرة أخرى وفى بعض الحالات يقوم جهاز الأمن بفرمتة الجهاز بعد أن ينسخ المعلومات المهمة له ، فى كل الحالات تبدو أهمية وجود نسخة إحتياطية من ملفاتك الهامة مسألة ضرورية وتأمينية . الجدول التالى يوضح إتجاهات ناشطى حقوق الإنسان والمجتمع المدنى فى التعامل مع هذه القضية .

جدول رقم (8 – 4) : نسخة أحتياطية للمعلومات والبيانات الهامة .

نسخة إحتياطية

Frequency

Percent

نعم

20

40.0

لا

9

18.0

لاينطبق

21

42.0

Total

50

100.0

يتبين من الجدول أن هناك 20 مفردة تمثل 40.0% من عينة الدراسة يستخدمون نسخة إحتياطية لحفظ ملفاتهم وبياناتهم الهامة ، وهناك 9 مفردات ليس لديها نسخة إحتياطية للملفات والبيانات الهامة وتمثل هذه المفردة نسبة 18.0% من عينة الدراسة وهناك 21 مفردة لاينطبق عليها السؤال وتمثل 42.0% من حجم عينة الدراسة ، وهم الذين ليست لهم معرفة بالحماية والتأمين الرقمى .

من واقع البيانات يتضح أن هناك نسبة 18.0% من عينة الدراسة لايختفظون بنسخة إحتياطية لملفاتهم ومعلوماتهم الهامة ، وإذا أضفنا لهذه النسبة نسبة 42.0% هم الذين لاينطبق عليهم السؤال ، والمرجح أنهم ومن واقع عدم معرفتهم بالتأمين والحماية الرقمية أغلبهم لايحتفظ بنسخ إحتياطية من ملفاتهم وبياناتهم الهامة ، بناء على ذلك يمكن القول أن ما بين 55.0% و 60.0% من الحجم الكلى لعينة الدراسة لايحتفظون بنسخ إحتياطية من ملفاتهم وبياناتهم الهامة .  

الشكل البيانى التالى يبين هذه الإتحاهات .  

شكل بيانى رقم (8 – 4) : نسخة أحتياطية للمعلومات والبيانات الهامة .

بالإضافة لكل ماسبق هناك قواعد أساسية متفق عليها حول حماية الأجهزة الرمية منها ، إستخدام برنامج مكافحة الفيروسات Anti virus منشط وصالح للإستعمال مع عمل update بصورة دورية ، والتأكد من الفحص الأمنى لفنى الصيانة الذى تتعامل معه ، عدم توصيل أى جهاز مثلاً USB إلا بعد التأكد من نظافته وخلوه من الفيروسات .

 

الحماية والتأمين الرقمى : البريد الإلكترونى وحسابات مواقع التواصل الإجتماعى .

من أهم إستخدامات الإنترنت فى السودان – كما بينا فى الفصل الثانى – الإتصالات ، وهنا يبدوا أن قلة التكلفة بالإضافة للسرعة عوامل مؤثرة فى تفضيل نسبة كبيرة من السودانيين إستغلال الإنترنت فى الإتصالات . من جهة أخرى على الرغم من أنه لاتوجد إحصائيات مؤكدة حول إستخدام مواقع التواصل الإجتماعى ، إلا أنه من الثابت أن الفيس بوك – كأحد مواقع التواصل الإجتماعى – يحظى بشعبية كبيرة فى أوساط السودانيين خاصة الشباب من الجنسين .

الجدول التالى يوضح حجم إنتشار البريد الإلكترونى وتفضيلات عينة الدراسة فيما يختص بالمواقع التى تقدم خدمات البريد الإلكترونى على الإنترنت فى السودان .

جدول رقم (9 – 4) : الإنتشار والتفضيلات المتعلقة بالبريد الإلكترونى .

Percent

Frequency

البريد الالكتروني في

6.0

3

hotmail

18.0

9

yahoo

16.0

8

Gmail

2.0

1

اخرى

44.0

22

جيميل واي خيار

14.0

7

متعدد

100.0

50

Total

يتبين من الجدول أن هاك 8 مفردات تستخدم بريد جى ميل كخيار وحيد ويمثلون 16.0% من عينة الدراسة ، وقد إختارت 22 مفردة تمثل 44.0% خيار الجى ميل ونوع آخر من البريد الإلكترونى ، وتستخدم بريد ياهو 9 مفردات من عينة الدراسة وتمثل 18.0% من الحجم الكلى لعينة الدراسة ، والأقل إنتشاراً فى العينة بريد الهوتميل وتيتخدمه 3 مفردات تمثل 6.0% من عينة الدراسة ، إلى جانب ذلك تستخدم 7 من مفردات تمثل 14.0% الدراسة أنواع متعددة من البريد الإلكترونى ، يرجح أن الجى ميل والياهو بمثلآن قاسم مشتركبين مختارى خيار متعدد .  

بناء على ماسبق يمكن القول أن خدمة البريد الإلكترونى الأكثر إستخداماً وسط عينة الدراسة هو بريد الجى ميل ، فهناك 8 مفردات تمثل 18.0% تستخدم الجى ميل كبريد أساسى ، وهناك 22 مفردة تمثل 44.0% من عينة الدراسة تستخدم الجى ميل بالإضافة لواحد آخر من أنواع البريد الإلكترونى . بشكل عام يمكن القول أن 60.0% من عينة الدراسة لهم إشتراك فى خدمة البريد الإلكترونى جى ميل . يلى الجى ميل فى الإنتشار الياهو Yahoo ، حيث تستخدمه 9 من مفردات الدراسة والتى تمثل 18,0% من عينة الدراسة . من الناحية التقنية يبدو أن الجى ميل يقدم خدمات أفضل مثل السعة العالية بالإضافة لسهولة الإستخدام وقلة الأعطال التقنية ، وهى مميزات لاتوجد فى خدمات البريد الإلكترونى الأخرى خاصة الهوتميل ، من الناحية الأمنية أيضاً يعد الجى ميل أكثر أماناً من ناحية وجود وسائل متعددة لإسترداد البريد الإلكترونى فى حالة فقدانه بنسيان كلمة السر مثلاً ، حيث يمكن أن ترسل لك إدارة صفحة البريد الإلكترونى شفرة لفتح الحساب على هاتفك الخاص أو على البريد الألكترونى البديل .

الشكل البيانى التالى يبين هذه التفضيلات .

شكل بيانى رقم (9 – 4) : الإنتشار والتفضيلات المتعلقة بالبريد الإلكترونى .

أما فيما يختص بمواقع التواصل الإجتماعى ، فيبدو أن الفيس بوك هو الموقع الأكثر إنتشاراً وسط السودانيين خاصة الشباب ، الجدول التالى يوضح مدى إنتشار مواقع التواصل الإجتماعى والتفضيلات المختلفة .




جدول رقم (10 – 4) : مدى إنتشار مواقع التواصل الإجتماعى والتفضيلات المختلفة .

Percent

Frequency

حسابات في مواقع التواصل

40.0

20

facebook

8.0

4

twitter

4.0

2

اخرى

42.0

21

متعدد

2.0

1

لم يستجيب

4.0

2

لاينطبق

100.0

50

Total

يبين الجدول أن الفيس بوك يعد أكثر مواقع التواصل الإجتماعى إنتشاراً وسط عينة الدراسة ، حيث 20 مفردة تمثل 40.0% من عينة الدراسة الفيس بوك كخيار أول ، ويستخدم تويتر من قبل 4 مفردات تمثل 8.0% من عينة الدراسة ، وهناك 21 مفردة إخترات خيار ” متعدد ” ، ويرجح أن الفيس بوك يمثل موقع أساسى لكل من أختار هذا الخيار ، إلى جانب ذلك إختارت مفردتين خيار أخرى دون أن تحدد إسم المواقع الأخرى .

الشكل البيانى التالى يبين مدى الإنتشار والخيارات والتفضيلات المختلفة المرتبطة بالإشتراك فى مواقع التواصل الإجتماعى .

شكل بيانى رقم (9 – 4) : مدى إنتشار مواقع التواصل الإجتماعى والتفضيلات المختلفة .

للإشتراك فى مواقع التواصل الإجتماعى تحتاج أولاً إلى بريد إلكترونى خاص ، لذا تتشابه العديد من جوانب الحماية والتأمين بين البريد الإلكترونى وحسابات مواقع التواصل الإجتماعى ، على الرغم من إنفراد كل من البريد الإلكترونى ومواقع التواصل الإجتماعى بجوانب خاصة لكلاً فى مجال الحماية الرقمية .

من أهم القضايا المتشابهة بين حماية وتأمين البريد الإلكترونى ومواقع التواصل الإجتماعى مدى قوة كلمة السر التى تستخدمها ، وكيفية تعاملك مع كلمة السر من حيث التغيير الدورى وعدم كشفها لأى كان . الجدول التالى يوضح أسس إختيار كلمة السر ومدى قوتها .







جدول رقم (10 – 4) : قياس مدى قوة كلمة السر التى تستخدمها .

Percent

Frequency

كلمة السر التي تستخدمها

12.0

6

تاريخ ميلاد

18.0

9

عدد من 1 – 9

10.0

5

أسم مفضل لديك

50.0

25

اخرى

4.0

2

متعدد

6.0

3

لاينطبق

100.0

50

Total

يتبين من الجدول أن 6 مفردات تمثل 12.0% من عينة الدراسة كلمة السر التى تستخدمها عبارة عن ” تاريخ ميلاد ” ، وكلمة السر لـ 9 مفردات ” رقم من 1 – 9 ” ، وهى تمثل نسبة 18.0% ، و5 مفردات إختارت كلمة السر  عبارة عن ” إسم مفضل ” ، وهناك 2 مفردة تمثل 4.0% كلمة السر متعددة ، أى تشمل كل الخيارات السابقة ، فقط 25 مفردة إختارت ” أخرى ” ، وهى تمثل 50.0% من جملة عينة الدراسة .

بناء على التقييم الأمنى لقوة كلمات السر ، يبدو من الواضح 44.0% من عينة الدراسة كلمات السر التى يستعملونها ضعيفة ، وذلك لأنها تمثل معلومات من السهل الحصول عليها مثل ” تاريخ الميلاد و عدد مابين 1 – 9 بالإضافة أسم مفضل ومتعدد ، فهذه كلها خيارات تنتج كلمة سر ضعيفة . أما الذين إختاروا خيار أخرى فيبدو أن كلمات السر التى يستخدمونها يمكن أن تعد قوية لأنها لاتتعلق بمعلومات من السهل الوصول إليها .

وفقاً لذلك يمكن القول أن مايقارب نصف عينة الدراسة تستخدم كلمة سر ضعيفة ، بينما النصف الآخر يرجح أنه يستخدم كلمات سر قوية أو متوسطة القوة ، وهو مايشبر إلى إستخدام معلومات فى بناء كلمة السر من الصعب الوصول أليها .

الشكل البيانى التالى يوضح التفضيلات والخيارات المرتبطة بإختيار كلمة السر .

شكل بيانى رقم (10- 4) : قياس مدى قوة كلمة السر التى تستخدمها .

أيضاً من الأخطاء التأمينية المتكررة إستخدام كلمة سر واحدة للبريد الإلكترونى وللحساب فى مواقع التواصل الإجتماعى ، الجدول التالى يحاول نفى أو إثبات هذه الفرضية .





جدول رقم (10 – 4) : إستخدام كلمة سر واحدة لحسابات البربد الإلكترونى ومواقع التواصل الإجتماعى .

Percent

Frequency

هل تستخدم كلمة سر واحدة للكل

38.0

19

نعم

62.0

31

لا

100.0

50

Total

يبين الجدول أن 19 مفردة ، وهى تمثل نسبة 38.0% من جملة عينة الدراسة ، تستخدم كلمة سر واحدة للبريد الإلكترونى ولحساب موقع التواصل الإجتماعى ، بينما 31 مفردة تمثل 62.0% من عينة الدراسة تستخدم كلمات سر مختلفة لكلاً من البريد الإلكترونى وحساب مواقع التواصل الإجتماعى .

بناءاً على ماسبق يبدو من الواضح أن الخيار الأسلم هو إستخدام كلمات سر مختلفة ، وهو الخيار الأكثر إنتشاراً وسط عينة الدراسة ، لكن الإشكالية الأساسية هى أن هذه الحقيقة (إستخدام كلمات سر مختلفة) من المبادئ الأولية لتأمين وحماية الحسابات وذلك لسبب بسيط وهو أنه إذا تم معرفة كلمة فيمكن إختراق كل حساباتك فى وقت واحد .

الشكل البيانى التالى يبين هذه الحقائق .

شكل بيانى رقم (10 – 4) : إستخدام كلمة سر واحدة لحسابات البربد الإلكترونى ومواقع التواصل الإجتماعى .

ومن القضايا الهامة فيما يتعلق بتأمين وحماية كلمة سر البريد الإلكترونى وحسابات مواقع التواصل الإجتماعى ، ضرورة تغيير كلمة السر بصورة دورية . الجدول التالى يوضح إتجاهات الناشطين تجاه هذه القضية .









جدول رقم (11 – 4) : تغيير كلمة السر بصورة دورية .

Percent

Frequency

تغيير كلمة السر بصورة دورية

58.0

29

نعم

42.0

21

لا

100.0

50

Total

يبين الجدول أن 29 مفردة تمثل نسبة 58.0% من جملة عينة الدراسة تغير كلمة السر الخاصة بالبريد الألكترونى وحسابات مواقع التواصل الإجتماعى بصورة دورية ، بينما 21 مفردة تمثل 42.0% من عينة الدراسة لاتغير كلمة السر بصورة دورية .

بناءاً على ماسبق يبدو من الواضح أن الخيار الأسلم من ناحية الحماية والتأمين الرقمى ، هو تغيير كلمة السر بصورة دورية ، وهو الخيار الأكثر إنتشاراً وسط عينة الدراسة ، لكن الجانب الإشكالى من القضية هو حقيقة أن تغيير كلمة السر بصورة دورية ، هو من المبادئ الأولية والبسيطة التى يجب مراعاتها فى التعامل مع البريد الإلكترونى وحسابات مواقع التواصل الإجتماعى .

أيضاً من القضايا الهامة المتعلقة بحماية وتأمين البريد الإلكترونى وحسابات مواقع التواصل الإجتماعى ، ضرورة حماية كلمة السر وعدم إعطاءها لأى صديق أو شخص مقرب ، الجدول التالى يبين إتجاهات الناشطين تجاه هذه القضية .

جدول رقم (12 -4) : إعطاء كلمة السر الخاصة بالبريد الإلكترونى أو حساب موقع التواصل الإجتماعى للغير

Percent

Frequency

يمكنك تبادل كلمة السر مع اخرين

24.0

12

نعم

76.0

38

لا

100.0

50

Total

يبين الجدول أن 12 فقط يمثلون 24.0% من عينة الدراسة يمكن أن يعطوا كلمة السر الخاصة بالبريد الإلكترونى أو حساب موقع التواصل الإجتماعى لصديق أو شخص مقرب ، بينما 38 مفردة تمثل 76.0% من حملة عينة الدراسة لايعطون كلمة السر لأى شخص آخر سواء كان صديق أو شخص مقرب .

الخلل التأمينى هنا يكمن فى أن الناشط حتى لو كان متأكد 100% من أن الشخص الذى يعطيه كلمة السر لايمكن أن يؤذيه أو يضره ، فإن هذا السلوك يمثل خلل تأمينى لأنك لاتدرى على وجه التحديد كيف يمكن أن يتعامل هذا الشخص مع كلمة السر فمثلاً يمكن أن يدخل البريد الإلكترونى ويضعه فى وضع ” البقاء متصل ” وهنا من السهل لأى شخص تصفح بريدك الإلكترونى ، وفى بعض الأحيان خاصة عندما يتم الدخول على البريد من مقهى إنترنت وينقطع التيار الكهربائى ، فأذا ذهب ولم ينتظر عودة التيار ، غالباً مايقوم متصفح الإنترنت بإعادة الصفحات التى كانت مفتوحة قبل إنقطاع الكهرباء وبذلك يكون بريدك الإلكترونى متاح للتدخلات غير المرغوبة .

أيضاً من ضمن المخاطر الأمنية التى تواجه الناشطين فى مجال إستخدام البريد الإلكترونى وحسابات التواصل الإجتماعى ، فتح الرسائل المجهولة ، وتظهر هذه الرسائل فى وارد البريد الإلكترونى كرسائل عادية لكنها فى أغلب الحالات تحمل برنامج تجسس أو فايروس يدخل الجهاز بمجرد فتح الرسالة ، وفى مواقع التواصل الإجتماعى غالباً مايتم دعوة المستخدم من شخص مجهول لزيارة موقع محدد . الجدول التالى يوضح إتجاهات الناشطين تجاه هذه القضية .

جدول رقم (13 – 4) : التعامل مع الرسائل المجهولة .

Percent

Frequency

فتح الرسائل المجهولة

18.0

9

نعم

82.0

41

لا

100.0

50

Total

يبين الجدول أن 9 مفردات فقط تمثل 18.0% من عينة الدراسة تفتح الرسائل المجهولة ، بينما 41 مفردة تمثل 82.0% من عينة الدراسة لاتفتح الرسائل التى تأتى من مصدر مجهول .



اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Whatsapp
LINKEDIN